Sulaiman AlSultan
Sulaiman AlSultan

@sulaimanalsulta

4 تغريدة 17 قراءة Apr 18, 2020
عدد من المستشرقين تعجبوا من غياب الوحدة العضوية في قصائد الجاهلية(تبدأ بالاطلال وذكرى المحبوب، بغض النظر عن موضوعها الأصلي، فخر، أو رثاء، أو مدح، أو ذم) لم يفهموا عمق فلسفة عاطفة هذا البدوي المترحل العفوية;كل شعور يبدأ من الحب ويعود إليه وجوديا بشكل أو بآخر - حب الوطن والمحبوبة.
حتى بعض الشعراء في العصر العباسي حيث شاعت الشعبوية لأسباب أدلوجية، سخروا من تراتبية الشعر الجاهلي (مثل أبو نواس ابن الحضارة المرفهة)،كان فهمهم محدودا في اطار ثقاقتهم من حيث أنها هي التي تعبر عن "الحقيقة المطلقة" ولم يتفهموا حتى ما هو كامن في كل ذرة في شعرهم، من منظور صانع الشعر.
لنتصور موضع تقدير الحب الآن، لو أن أي حديث مثلما يبدأ بالبسملة يبدأ بالاعراب عن لواعج عشق المكان والمحبوب، وتلك الصلة الوطيدة بين وجود الإنسان بالمكان والحب (بحسب فلسفة موريس ميرلوبونتي بالمكان،وبحسب فلسفة جان لوك ماريون بالحب)، الشاعر الجاهلي كان يفعل ذلك من دون أن يخجل من ذلك!
هذا البدوي الذي يُنمط عادة بأنه غليظ الطباع والعاطفة، يتفوق على من يزدريه بذلك بأنه لا يجد غضاضة في أن يعبر عن كل عواطفه وأفكاره قبل أي شي آخر بشعوره بحب المكان والمحبوب، بعاطفة تتدفق رقةً ورهافةً.

جاري تحميل الاقتراحات...