Sherien Hamdy🌷
Sherien Hamdy🌷

@eng_sherien

20 تغريدة 23 قراءة Apr 19, 2020
شم النسيم: قصة أقدم عيد شعبي في مصر
يأتي عيد "شم النسيم"على قائمة الأعياد الزراعية في مصر القديمة واصطبغ بمرور الوقت بصبغة إجتماعية فقد شهدت مصر القديمة أعيادا دينية وإجتماعية وزراعية اختلطت شعائرها الإحتفالية بطقوس خاصة ميزتها عن سائر حضارات الشرق القديم ?
2-منها أعياد اندثرت لأسباب تاريخية ودينية وأخرى كُتبت لها الحياة في ذاكرة المصريين حتى الآن كعيد شم النسيم، الذي يحتفل به المصريون منذ نحو 4700 عام ويأتي عيد شم النسيم على قائمة الأعياد الزراعية الكونية في مصر القديمة، كما يتضح من إسمه "شمو"في اللغة المصرية القديمة الهيروغليفية?
3-وهي نفس الكلمة التي أطلقها المصريون القدماء على فصل الصيف، وتحمل أيضا معنى"الحصاد"وتحولت الكلمة إلى"شم"في اللغة القبطية التي تعد مرحلة متأخرة من الكتابة المصرية القديمة لكن بأحرف يونانية في حين يرى بعض المتخصصين في اللغة المصرية القديمة ?
4-أن لفظ"شم النسيم"ينطوي على تركيب لغوي كامل في اللغة المصرية القديمة هو "شمو (حصاد)- ان (ال)- سم (نبات)" في دلالة واضحة على عدم تحريف الإسم المصري الأصلي بإدخال كلمة "نسيم" العربية،التي يعرفها المعجم بأنها "ريح لينة لا تحرك شجرا" للإشارة إلى إعتدال الجو ومقدم فصل الربيع??
5-واختلف العلماء في تحديد بداية واضحة ودقيقة لإحتفال المصريين بعيد "شم النسيم"فمنهم من رأى أن الإحتفال بدأ في عصور ما قبل الأسرات بحسب تقسيم تاريخ مصر القديم ورأى آخرون أنه يرجع إلى عام أربعة آلاف قبل الميلاد ?
6-إلى أن استقر أغلب الرأي على إعتبار الإحتفال الرسمي به في مصر قد بدأ عام2700 قبل الميلاد مع نهاية عصر الأسرة الثالثة وبداية عصر الأسرة الرابعة وإن كانت هذه الآراء لا تنفي ظهوره في فترة سابقة ولو في شكل إحتفالات غير رسمية فلم تكن حياة المصري قديما مقصورة على إقامة الشعائر الدينية
7-مجردة من الإستمتاع بمباهج الحياة ونشر روح البهجة فقد حرص في أكثر من مناسبة على تأكيد مفهوم البهجة في نصوصه الأدبية"اقض يوما سعيدا وضع البخور والزيت الفاخر معا من أجل أنفك، وضع أكاليل اللوتس والزهور على صدرك، بينما زوجتك الرقيقة في قلبك جالسة إلى جوارك فلتكن الأغاني والرقص أمامك
8-واطرح الهموم خلفك،لا تتذكر سوى الفرح إلى أن يحلّ يوم الرسو في الأرض التي تحب الصمت"اعتبر المصريون القدماء عيد"شم النسيم" بعثا جديدا للحياة كل عام وحمل عيد "شم النسيم"طابع الإحتفال الشعبي منذ عصور قديمة للغاية سجلها المصري في نقوشه على جدران مقابره ليخلّد ذكرى نشاطه في ذلك اليوم
9-فكان الناس يخرجون في جماعات إلى الحدائق والحقول للتريض والإستمتاع بالزهور والأخضر على الأرض حاملين صنوف الطعام والشراب التي ارتبطت بهذه المناسبة دون غيرها وحافظ عليها المصريون حتى الآن في مشهد موروث ومستنسخ كل عام لعادات مصرية قديمة غالبت الزمن.?
10"طقوس الطعام"دأبت النقوش المصرية على تصوير مناظر تبرز موائد وأطعمة كثيرة تتسم بالبذخ أحيانا من نصيب الطبقات العليا المجتمع المصري أمثال الوزراء والكهنة وكبار الموظفين وأصحاب الأراضي أماعامة الشعب فكانوا ينتظرون المناسبات الإحتفالية لتناول ما لذوطاب من مأكل ومشرب بحدود الإمكانات
11-وحرص المصري القديم على أن تضم قائمة طعامه في "شم النسيم" عددا من الأطعمة التي لم يكن اختيارها محض عشوائية أو صدفة بحتة بل كانت تحمل مدلولا دينيا وفكريا ارتبط بعقيدته خلال احتفاله بالمناسبة من بينها أطعمة أساسية كالبيض والسمك المملح(الفسيخ)والبصل والخس والحُمص الأخضر(الملانة)?
12-وترمز البيضة لتجدد وبداية خلق جديد في العقيدة الدينية المصرية فهي منشأ الحياة وقناة خروج أجيال من الكائنات وأصل كل خلق ورمز كل بعث أطلق المصري عليها"سوحت"وذكرها في برديات الأدب الديني القديم عندما اعتقد أن الإله خلق الأرض من صلصال في هيئة بيضة ودب فيها الروح فبدأت فيها الحياة
13-لذا كانوا يقدمون البيض على موائد القرابين لدلالته الرمزية والدينية على حد سواء وكان المصري ينقش على البيضة أمنياته الخاصة ويضعها في سلة مصنوعة من سعف النخيل ليحظى بإطلالة نور الإله
ونُسب إلى الإله "بتاح"أنه خالق البيضة التي أخرجت الشمس بحسب العقيدة المصرية القديمة ?
14-فكانت البيضة رمزا للشمس المتجددة كل يوم ومبعث الحياة كلها وكان المصري ينقش على البيضة أمنياته الخاصةويضعها في سلة مصنوعة من سعف النخيل ليحظى بإطلالة نور الإله عند إشراقه متجسدا في نور الشمس في يوم العيد كل عام وحرص المصري على تناول السمك المملح (الفسيخ)في هذه المناسبة ?
15-مع بداية تقديسه نهر النيل الذي أطلق عليه"حعبي"بدءا من عصر الأسرة الخامسة فضلا عن ارتباط تناوله بأسباب عقائدية تنطوي على أن الحياة خُلقت من محيط مائي أزلي لا حدود له خرجت منه جميع الكائنات أعقبه بعث للحياة ووضع قوانين الكون وبرع المصريون في صناعة السمك المملح ?
16-وكان يخصصون لصناعته أماكن أشبه بالورش كما يتضح من نقش في مقبرة الوزير"رخ-مي-رع"في عهد الأسرة 18 وتشير بردية "إيبرس"الطبية إلى أن السمك المملح كان يوصف للوقاية والعلاج من أمراض حمى الربيع وضربات الشمس وأولى المصريون أهمية كبيرة لتناول نبات البصل الذي أطلقوا عليه اسم"بصر"
17-خلال الإحتفال بعيد"شم النسيم" إعتبارا من عصر الأسرة السادسة لإرتباطه بأسطورة قديمة تحدثت عن شفاء أمير صغير من مرض عضال عجز الأطباء عن علاجه وكان البصل سببا في الشفاء بعد أن وُضع النبات تحت وسادة الأمير واستنشقه عند شروق الشمس في يوم وافق إحتفال المصريين بعيد"شم النسيم"
18-فلما كُتب له الشفاء أصبح تقليدا حافظ عليه المصريون حتى الآن
كما حمل تناول المصري القديم لنبات الخس في هذه المناسبة دلالة رمزية وعقائدية أخرى لارتباط هذا النبات بالإله "مين" إله الخصوبة والتناسل كما أشارت بردية "إيبرس" الطبية إلى فائدة تناوله كعلاج لأمراض الجهاز الهضمي
19-أما الحمُص الأخضر المعروف باسم "الملانة"فقد عرفته عصور الدولة القديمة، وأطلق عليه المصريون اسم "حور-بك" وكان يحمل دلالة عقائدية على تجدد الحياة عند المصري لأن ثمرة الحمُص عندما تمتليء وتنضج ترمز عنده بقدوم فترة الربيع فصل التجدد وازدهار الحياة"بقاء لا نهاية له"??.
20-"شم النسيم"الإحتفال الوحيد الذي جمع المصريين بمختلف عقائدهم الدينية منذ آلاف السنين دون أن يلبس ثوبا عقائديا على الإطلاق والمشهد التاريخي في مصر يُؤْثر التصورات الذهنية التي غالبت الأيام بعد أن ظلت أرضها المركز الأول لكل حياة،حياة الآلهة وحياة البشر فكل شئ ينطلق من هذا المكان

جاري تحميل الاقتراحات...