في عقد الأربعينات عاشت أنايس نن وهنري ميللر مما كانا يكتبان من قصصٍ إيروتيكية لرجلٍ مجهول يدفع لهما على الصفحة الواحدة. كانوا بسمونه "جامع الكتب" وكان يطلب منهما أن يخففا من لغتهم الشاعرية لأنه لم يكن يهتم بها على أية حال.
بعد عام تقريبًا، سأم هنري ميللر هذه الكتابة، لأنه كان يشعر بأنه إذا كان هناك من يختلس النظر من ثقب الباب، فذلك كفيل بأن يجرد مغامراته الخيالية بكل عفويتها ومتعتها.
لكن أناييس نن لم تتوقف عن الكتابة، بل وجمعت بعض الشعراء وراحوا جميعًا يكتبون قصصًا إيروتيكية بديعة، مقابل المال السريع، أحد الشعراء كان جورج باركر، وكان يحيا في فقر مدقع، ولهذا كان يكتب المزيد. أنفق أول مبلغ من النقود على الشراب. يكتب إيروتيكا كي يحتسي الشراب!
كانت أناييس نن تكتب كل صباح بعد وجبة الفطور مباشرة، حصتها من الإيروتيكا، والتي تطورت لاحقا وأصبحت مجموعة قصصية إيروتيكية بعنوان "دلتا فينوس" وقد اشتهرت آنذاك.
في إحدى المرات، أتصل جامع الكتب على أناييس نن، وقال لها أن تتوقف عن الوصف، أن تقلل من أي شيء غير الجنس. ركزي على الجنس! يقول لها. وهكذا أراد منها أن تحول قصصها الإيروتيكية إلى قصص بورنوغرافية.
تعرّف أنايسس نن الكتابة البورنوغرافية بأنها الجنس في حالته البهيمية الوحشية والتعامل معه على نحو بشع لإرجاعه إلى المستوى الحيواني، مثل كتابات المركيز دو ساد، فيما ترى بأن الكتابة الإيروتيكية هي إيقاظًا للحسية دونما حاجة لحيونتها، مثل كتابات لورنس، وهنري ميللر الذي كان عشيقها.
حين تجلس مع الشعراء، على شكل حلقة، وكلهم يتخيلون ذلك الرجل المجهول الذي يكتبون له القصص مقابل المال، فكرت أن تكتب له رسالة طويلة، تخبره فيها كم يكرهونه، لأنه لم يسمح لهم أن يكتبوا قصصهم بطريقة أرقى وأفضل.
جاري تحميل الاقتراحات...