محمد
محمد

@80Shamer

23 تغريدة 151 قراءة Apr 15, 2020
مرات ودي أتكلم عن قصة مقتل المتنبي بس أتذكر أن خلفها قصص كثيرة و ممتعة ، و اختلفت الأقوال في هذي القصة ، لذلك راح أتكلم في هذا الثريد عن القصة اللي اعرفها و قرأت عنها ، استمتعوا??
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
و أسمعت كلماتي من به صَمَمُ.
.....
الخيل و الليل و البيداء تعرفني
و السيف و الرمح و القرطاس و القلمُ.
.....
هكذا يعرّف بنفسه الشاعر النرجسي العظيم أبو الطيب المتنبي و الذي يعتبر ملهم لكثير من الشعراء.
خلونا نتكلم عن قصة حياته.
ولد المتنبي بالكوفة عام 303هـ ، و كانت فترة تفكك و انقسامات في الدولة العباسية ، نشأت دويلات صغيرة قامت على أنقاض الدولة و كانت فترة سياسية و فترة تنازع و توتر و صراع بين العرب و المسلمين ، و ظهر منها العديد من الناس و عرُفوا بذاك الوقت و منهم المتنبي و بدأ الشعر بعمر 9 سنوات.
و عندما وصل عمره 20 سنة برز للعالم و ذاع صيته و عرف بكل مكان بشعره و فصاحته ، و كان يذهب لبلاط الحكم أو قصور الأمراء و بيوتهم و يمدحهم ، يعني باختصار يترزق بشعره ، و كان أفضل من جميع الشعراء في ذاك الزمن ، يقال : إذا كان الشعراء يمشون فالمتنبي يطير.
فكان الحكام يستدعونه ليمدحهم و يستمتعون بقصائده العظيمة و يسهرون الليالي برفقته ، و كان يتنقل من حاكم إلى حاكم و هكذا.
و في عام 325هـ ، قرر أن يطور من لغته و يرتب ألفاظه العربية ، و أنسب مكان لذلك هي البادية ، و قضى فترة طويلة في تعلّمه اللغة و بذلك حفظ ثلثي اللغة و كانت قصائده مساهم قوي في تطور اللغة العربية.
أصبح أفضل شاعر في عصره و ارتقى إلى أن يكون شاعرًا في بلاط الوزير ابن الفرات ، و كان أيضًا يتنقل من بلاطٍ إلى بلاط و كان يعتبر وسيلة إعلام قوية حينها.
و له قصة مع الوزير ، حينما قابله للمرة الأولى أنشد قصيدة في مطلعها : (إنما التهنئات للأكفاء ) ، و كان هناك عالم لغة اسمه ابن الآمدي فاستنكر قوله (التهنئات) و قال أنه لا يمكنك جمع المصدر (التهنئة) ، فرد المتنبي بأننا في الصلاة نقول (التحيات) و التحية مصدر ، فأُعجب الجميع به.
و في فترته في البادية كتب قصيدة من أبياتها:
ما مقامي بأرض نخلة إلاّ
كمقام المسيح بين اليهود
أنا في أمـة تداركها الله
غريب كصـالح في ثمود
فقال بعضٌ من بني كلب أنه نبي و اتبعوه ، و لذلك لقّب بالمتنبي ، و لما سمع به والي حمص آنذاك أسره سجنه ، فكتب قصيدة مدح أخرجته من السجن.
و مع ظهور الدويلات الجديدة ، ظهرت الدولة الحمدانية بحَلَب ، و كان حاكمها الأمير سيف الدولة الحمداني ، عندما سمع به أبو الطيب توجه إليه و استقبله سيف الدولة و جعله من شعراء البلاط عنده و كانت الأعطيات تعطى للمتنبي فقط لاستحقاقه ، و ذلك ما أشعل نار الحقد في أعداء المتنبي.
و كان المتنبي الصديق المقرب للأمير حتى أنه خاض معه معارك ضد الروم ،و لكن هناك الكثير من الكارهين له ومن يريد التفريق بينه و بين الأمير و أبرزهم ابن خالويه عالم لغة في البلاط، فبدأ بغرس أفكار خبيثة في عقل الأمير وأخبره أن المتنبي يريد ولاية أحد المدن و يفكر بالمصالح السياسية فقط.
و كان كلما قال المتنبي قصيدة يقاطعها ابن خالويه و يعيبها و يحاول التغيير و التلاعب في معانيها ، حتى اتسعت الفجوة بين سيف الدولة الحمداني و صديقه العزيز المتنبي ، و بدأ المتنبي يشعر بأن صديقه تغير عليه.
و كما يحدث كل يوم ، يأتي الشعراء إلى الأمير و ينشدون القصائد أمامه ، و عندما بدأ المتنبي قصيدته قاطعه ابن خالويه فأسكته المتنبي ، فغضب ابن خالويه و رمى المتنبي بدواة الحبر ، و لم ينتصف الأمير للمتنبي و ظل صامتًا رغم أن ذلك حدث في مجلسه ، و هذا ما جرح قلب المتنبي فخرج من المجلس.
عاد لبيته مثقلًا بالحزن ، مغبونًا ، مكسور القلب لما رآه من صديقه ، فأمسى الليل كاملًا يكتب القصائد و يخرج حزنه على الورق حتى انتهى من كتابة أشهر قصيدة كتبها.
و عاد اليوم الثاني و في قلبه حرقة ، و دخل المجلس و استأذن الأمير أن يلقي قصيدته ، فأذن له ، و ألقى قصيدته الشهيرة:
وَا حَرّ قَلْباهُ ممّنْ قَلْبُهُ شَبِمُ
وَمَنْ بجِسْمي وَ حالي عِندَهُ سَقَـمُ
و غادر الدولة.
و اعترض طريقه فتى اسمه ضُبَّة ، و له قصة أيضًا مع المتنبي.
كان هناك رجل يدعى يزيد الأسدي كان قاطع طرق في العراق ، و في يوم ما دخل منزله أهل العراق و قتلوه و اغتصبوا امرأته فأنجبت طفلًا و اسمته ضُبّة.
و عندما قطع ضُبَّة طريق المتنبي أوقفه رجال المتنبي فبدأ بسب و قذف و لعن المتنبي ، فرد عليه المتنبي بأفحش قصيدة قالها المتنبي و كانت تحوي على أفحش الألفاظ و المعاني العربية.
ثم توجه إلى الدولة الأُخشيدية بمصر و أرسل قصيدة مدح عظيمة للملك كافور الأخشيدي الذي كان عبدًا في السابق لكن استغل ضعف الملك السابق و انتزع الحكم منه ، وكانت نيته أن يحصل على منصب سياسي ، و استمر بمدحه لفترة ، لكن كافور لم يعره أي اهتمام ، حتى طلب المتنبي منه تسليمه إحدى الولايات.
و رفض طلبه كافور بعذر أنه لا يصلح لذلك ، فقرر المتنبي مغادرة مصر و العودة لحلب حيثُ صديقه ، فكتب قصيدة يظهر فيها شوقه لصاحبه و هجاء قوي لكافور و هي من أشهر قصائده.
من وجهة نظري كافور لم يكن يستحق كل ذلك لأنه كان مجاهد في سبيل الله و هو من أوقف تمدد الدولة الفاطمية.
و بهذه القصيدة سُجن المتنبي و لبث في السجن ثلاث سنوات تقريبًا ، ثم استطاع بطريقة ما الهروب من السجن ، و توجه إلى حلب.
و في عام 354هـ في طريق العودة لصديقه العزيز ، لحق به جنود كافور و تم اغتياله من قبلهم.
و قيل أن الذي قتله هو فاتك بن أبي جهل الأسدي و هو خال ضُبّة و أراد الانتقام لأخته و ولدها ، و هو قاطع طريق أيضًا ، و قد قطع طريق المتنبي بحوالي 30 رجل و قيل 60 رجل.
و عندما رآهم المتنبي أراد الفرار فقال له ابنه : أتهرب و أنت الذي قلت الخيل و الليل و البيداء تعرفني و السيف و الرمح و القرطاس و القلم! ، فقال المتنبي : قتلتني قتلك الله.
فعاد المتنبي و واجه قطاع الطرق و قُتل هو و ابنه و غلامه و من كان معه.
و هنا ننتهي من قصة أحد أعظم الرجال في التاريخ العربي.
أعتذر على الإطالة لكن تحمست مع القصة و كتبت تفاصيل مملة لكن ان شاء الله انكم استمتعتوا بالقراءة.♥️✨
و شكرًا لكم?.

جاري تحميل الاقتراحات...