34 تغريدة 2,026 قراءة Apr 15, 2020
رحلت المصورة #مروة_التميمي وظلت قصتها تبث الأمل والصبر في نفوس أبطال السرطان.
سأسرد قصتها هنا:
بعد ثمانية أشهر من الألم والمعاناة ومجابهة مرض السرطان، تأمل مروة التميمية أن تصنع التفاؤل في نفوس مرضى السرطان، بعدما مرت بتجربة مقاومة المرض الذي أنهك جسمها الضعيف فأبت إلا أن تكون
بطلة تحارب وتكافح من أجل أهلها وحياتها وطموحها، فلم تدع هذا المرض يسيطر على نفسها وعقلها وفكرها.
تبتسم مروة رغم ما واجهته من آلالام ومعاناة أثناء اكتشافها لمرضها حيث تقول:”علمت بالمرض في شهر رمضان بعدما شعرت بألم في ظهري اتجهت إلى إحدى المستشفيات ودائما ما كان يقال لي..
بأنه هذا مجرد أعصاب لا أكثر، وتم إعطائي مسكن للألم، ولكن استمر الألم معي إلى أن ذهبت مرة أخرى لإحدى المستشفيات في السلطنة بعدما لم أستطع النوم من شدة الألم، وقيل لي نفس مقولة المستشفى الأول وهي عبارة (مجرد أعصاب)، وتم إعطائي مرة أخرى أدوية، وفي ذات اليوم بدأت أشعر بإنتفاخ
في بطني حيث كان يعيقني عن الحركة، لدرجة أنني عندما أفطر في رمضان بتمر وماء أشعر بالإكتفاء ولا أستطيع تناول أي شيء آخر”.وتكمل:”وبعدها بأسبوع اتجهت لمراجعة المستشفى ذاته، وعندما رأت الطبيبة بطني أسرعت بعمل فحص وأشعة  وأبلغتني بأنها أكياس، وعندما سألتها عن السبب
أجابت بأنها مجرد أكياس! ولابد من تحويلي لمستشفى آخر”.
وتستذكر مروة عندما رأت تعابير وجهة أختها-الممرضة- عندما تغيرت بعدما رأت الأشعة، وكأنها أيقنت ما بها من مرض، وتتحدث:” أجريت عدة فحوصات من طبيب إلى آخر وتم التأكد من المرض بأن لديّ أورام بأحجام كبيرة من الدرجة الرابعة..
هي من أخطر الدرجات”.
انهارت عائلتها بعدما علمت بالأمر وحرصت على عدم مصارحة مروة بالمرض، تقول:”لم  يخبروني أهلي بذلك كل ما أعرفه هو أنها مجرد أكياس، بدأت أقرأ عن الأكياس بنفسي ورأيت أخبار مريحة لا تستدعي الخوف الذي ظهر على عائلتي، وبينما كانت الممرضات يقمن بعمل الفحوصات لي سمعتهن
يتحدثن -كوني معلمة لغة إنجليزية- بما في معناه “انظري إليها كم هي مرتاحة ومبتسمة، حينها بدأت أفهم أنها ليست مجرد أكياس!”.وتضيف:” تم نقلي لمستشفى آخر، أمي وأختي طلبن من الدكتور التحدث معي، وكنت أرى أختي وأمي يبكين، حينها أيقنت ما عندي، بعدما جاء الدكتور للتحدث معي، كنت مدركة
الموضوع وفهمت بأن الوضع ليس بالسهل، حتى لو كانت أكياس فتعتبر شيء ليس بسهل، بعدها تحدث معي الدكتور قال لي أنت تعلمين بما عندك من مرض، فأجبت بنعم، فقال لي لابد من عمل عملية اضطرارية في أقرب فرصة ممكنة، لأنه وصل إلى مرحلة خطيرة وبدأ بالإنتشار فلابد أن نعمل لك عملية لإزالة الورم،
وكانت تعابير وجهه متغيرة، أجبته افعل ما تراه يناسب مصلحتي وأنا جاهزة”.تفاجئات مروة بأنها ستسافر في اليوم نفسه بعدما حجز أهلها تذاكر سفر لإحدى الدول الآسيوية للتأكد ما عندها من مرض ليطمئن قلبهم، وفي هذا تقول:”تفاجئت بأن أهلي قد حجزوا لي للعلاج في احدى الدول الأسيوية ولم أكن أعلم
بالموضوع، وبعدها قال لنا الدكتور بأن الانتفاخ في بطني سيسبب لي الإرهاق والتعب أثناء السفر،حيث أن لدي سوائل ولابد من إزالتها”.تصف لنا مروة بقولها:”أقبل الدكتور وفي يده إبرة كبيرة تم ادخالها في بطني وماكينة سحب، والماء الذي خرج منه يصل قرابة لترين-سبحان الله- وغير ذلك كان لونه أصفر
ورغم هذا يقول الدكتور لازالت هناك سوائل أخرى موجودة، فلم تنقص السوائل بعد، فكان شيء ليس بطبيعي”.سافرت مروة في اليوم ذاته علّها ستجد حلا غير الذي قيل لها، وترافقها دموع أهلها الخائفين عليها، وقبل ذلك تسرد لنا شعور أهلها بقولها:”رأيت جميع أهلي في منزلنا والجميع منهار، أما أنا فلزمت
الصمت، ومن المضحك كنت أوصي أخي بشراء أغراض لعاملة منزلنا حيث أنني وعدتها بذلك، فكنت أنا في وادٍ وأهلي في وادٍ آخر، فرأيت التعجب والاستغراب من قبل أهلي، فأجابني أخي أن لا تفكري في هذه الأشياء”.بعدما وصلت إلى المستشفى قالت:” عملت فحوصات وكنت بطبيعتي وكان شعوري عادي جدا..
ينما عائلتي كانت منهارة جدا، حيث أن الأمر ليس بالسهل، خاصة أنه من الدرجة الرابعة، والمتعارف لدينا هو ربط مرض السرطان بالموت!”.
وتكمل حديثها:”بعدما تم التأكد من المرض كنت عادية جدا وإلتزمت الصمت، ربما لأنه كان في رمضان وصيام والله تعالى يخفف عن عباده، شعور لا أدري كيف أعبر عنه..
أهم ما في الأمر أن يكون الإنسان قويا في مرحلة الصدمة، حتى يستطيع أن يقاوم المرض، وكنت مقتنعة به، فماذا عساني سأفعل إذا كُتب لي المرض!”.كانت عائلتها متفائلة بعدما قدم إليهم الطبيب، علّها ستلقى خبرا مفرحا، لكن حدث ما لم يحمد، وتعلّق مروة قائلة:” صدمنا الطبيب بشكل لا يمكن تخيله..
حيث عرض لنا شاشة الأشعة في الكمبيوتر، وكان في فكرنا بأن المرض في منطقة واحدة فقط، ولكن تفاجئنا بعدما عرض لنا في الشاشة، واتضح لنا أن المرض في مناطق عدة وهي نعتقد في الظهر المكان الذي كنت أشعر فيه بالألم- وجد به ورم، وفي الرئتين والغدد اللمفاوية، واكتشف أن حجمه 12 سم –
وكنت استغرب
بوجود ورم بهذا الحجم رغم أن جسمي ضعيف، وكان كل هذا في أيام وليس !”. أشهر حتى الطبيب لم يكن يستوعب الأمر أن خلال أيام قد كبر الورم إلى 12 سم".
“بعدماأنهينا الأشعة رأيت أهلي يبكون، وأختي كانت كلما يؤشر الطبيب على وجود الورم تردد (يا الله) وهي منهارة، أما أنا فتحملت وكنت صامتة..
وكنت أقول في داخلي هذا ما قدره الله قدره الله لي ولابد أن أقاوم، فإذا كُتب لي بأنني سأتعالج فإنني سأتعالج وإذا لا فأنا مؤمنة، ماذا عسى أن يفعل الإنسان حيال ذلك!”. هكذا أكملت حديثها بكل قناعة.وتعود بها الذاكرة:”عندما كنت أدرس في الخارج كنت مستقلة وأول ما أشعر بأنني مريضة..
كنت أكابر وأقول لا يوجد بي شيء، ويمكن هذا ما ساعدني لأن بطبيعتي أكابر المرض، حتى لو كان بي صداع، ورغم إلحاح أمي لشرب الحبوب لكني لم أفعل، فحتى أمي كانت دائما ما تقول لي أنتِ عنيدة ولا تحبي الذهاب للمستشفى، فكنت أعاند المرض دائما، ويمكن هذا الشيء الذي ساعدني أكثر”.
حتى لو كان بي صداع، ورغم إلحاح أمي لشرب الحبوب لكني لم أفعل، فحتى أمي كانت دائما ما تقول لي أنتِ عنيدة ولا تحبي الذهاب للمستشفى، فكنت أعاند المرض دائما، ويمكن هذا الشيء الذي ساعدني أكثر.
لم تنام عائلة مروة في ذاك اليوم الذي سيجرى فيه عملية لمروة والتي امتدت لست ساعات.
تتحدث:”دخلت إلى غرفة العملية وكانت عائلتي معي، وكنت حينها أبتسم فكانت الطبيبة متعجبة من أمري والدكتورة كانت متعجبة، وسألتها هل الإبرة تؤلم أجابت بلا،وفي الوقت ذاته نمت، وأثناء العملية تم اكتشاف ورم آخر بحجم 6 سم في القولون، وفي نفس الوقت طلبوا من طبيب القولون ليقص منه الورم.
وكانوا متوقعين أن القولون هو السبب الأساسي، وبعدها صحيت من العملية كنت في العناية وقتها وتحت التخدير، فبعدما صحيت قلت لأختي أريد ماي، وكما هو متعارف بأن في وقت العملية ممنوع، ورشت لي في فمي قطرات الماء.وعن ذلك تقول:”عندما أجريت العملية كنت أقول لو كان الإنسان مقتنع بأنه سيقاوم..
ويقدر يعالج فإنه بذلك سيقتنع ويقاوم فعلا، فعن تجربة أن النفسية هي أكثر من نصف العلاج”.
وتكمل حديثها:”بعدها بأيام تيسرت أمور كثيرة سبحان الله في العملية، فقد مكثت أسابيع ولم أستطع المشي، وأول 5 أيام كنت أشرب السوائل فقط عن طريق السقاية، وتم عمل تمارين لي”.
في الطابق رقم ١١ كانت غرفة مروة الخاصة، حيث كانت نصفها زجاج لتنفس عن المريض كربته، بعدما يشاهد قطرات المطر تتساقط، ودائما ما يحضرون لها وردة في كل يوم، كما ذكرت مروة.
تقول:”مكثت شهرا كاملا بعد انتهائي من العملية وتناولي للجرعة الأولى، حيث كان لابد التأكد من عدم وجود أي آثار..
جروح وأستطيع أمشي، فكنت أتناول أغذية خالية من الدهون والبهارات، وأكثر من المأكولات البحرية بحرية لأنها الخلايا السرطانية”.
بعد كل تلك المرحلة بدأت رحلة العلاج الفعلية لمروة وهي أخذ الجرعة الأولى، وعنها تقول:” قبل أن أأخذ الجرعة الأولى من الكيماوي قالي لي الطبيب هل أنتِ جاهزة؟
أجبته بنعم وأنا قادرة على مقاومة المرض،”.
ابتسم الطبيب وقال لها بأن هذه الجرعة من أقوى جرعات الكيماوي في العالم،ومئة في المئة قوية جدا، لكن إصرار مروة لم يدعها تنكسر أو تستسلم.
“أخذت أول جرعة كيماوي وكنت دائما ما أسمع الرقية الشريعة وقراءة سورة البقرة يوميا بنية الشفاء..
تمتد الجرعة لثلاثة أيام وتكون الفترة بين كل الجرعات هي اسبوعين، حيث تمتد فترة علاج المريض لمدة ٦ أشهر، أما أنا فاستغرقت ٨ أشهر بسبب قلة مناعتي”.
وأثناء أخذها للجرعة كانت ترافقها دعوات أهلها وأبناء وطنها في المساجد وجيرانها ودائما ما كانت تقام جلسات دعاء لمروة خصوصا في شهر رمضان
تكمل قولها:” كنت متخيلة بأنني سأقاوم علاج قاسي ونارا في جسمي، فعندما رأيت أول جرعة للكيماوي اتضح لي بأنها عادية جدا لونها شفاف مثل باقي(السقايات) وكان الطبيب يزودني بإبر ضد الغثيان وضد الأعراض التي من الممكن أن تخلفها جرعة الكيماوي.
في الوقت ذاته كانت تجاور مروة امرأة كويتية مصاحبة لابنتها المريضة بنفس مرض مروة ونفس الأعراض تماما، وكانت حينها أخت مروة تتحدث معها، وسردت قصة ابنتها وأحبطتها بالكثير من الكلام وما سيحدث لمروة لاحقا، أسرعت أخت مروة لتخبرها عن قصة الفتاة التي بجانبها..
فأجابت مروة قائلة:” فتيات (دلوعات) ولا يتحملن شيء، ، رغم أنني كنت في بداية الجرعة، فلم أشعر بشيء حينها، كنت أفكر أن بعد دخول الكيماوي سأشعر بالألم، لأنني كنت أقرأ سورة البقرة والرقية الشرعية”.
في بداية الجرعة الأولى لم تشعر مروة بأية أعراض، وهذا ما جعل أمها وأختها يفرحن وكأن في..
اعتقادهن أنها ستتحسن بذلك، إلا أن الطبيب قد أكد لهن لو أن الأعراض لم تظهر فهي بذلك لم تتحسن وجسمها لن يقاوم، وأخبرها بأن الأعراض ستظهر في اليوم السابع،
وفعلا ظهرت الأعراض في مروة توصف لنا قائلة:” فقدت الشهية تماما، ناهيك عن وجود جروح في فمي والحنجرة واللسان، كذلك تقرحات ونزيف..
في فمي، أيضا إمساك وإسهال بشكل غير طبيعي، فبمجرد أمسك أي شيء يجرحني والكثير من الأعراض التي تصل أحيانا إلي فقد البصر والسمع لساعات”.
“فقدت القدرة على النوم لمدة ٥ أيام، طلبت من الطبيب أن يعطيني منوم، وفعل ذلك إلا أنني كنت أنهض بدون وعي وأمشي، كذلك كنت أفرز من فمي وكنت أعاني نفسيا
” لا شيء أصعب عند الفتاة من فقدها لشعرها حتى وإن كانت قوية” قالتها مروة.
تضيف:” طلبت من أختي أن تأتي بالمقص وتخبر احدى الممرضات بقصه، وعندما شاهدت شعري وهو يتساقط، بكيت وكنت منهارة جدا، فلا شيء أصعب من أن تفقد الفتاة شعرها خصوصا إن كان طويل، فكنت أبكي وأردد(الله يعوضني خير)
فذكر الله كان يريحني نفسيا”.
بعد الجرعة الأولى رغم كل التعب أخبرها الطبيب بأن نتيجة الجرعة الأولى كانت ممتازة جدا، فأجابته:” هذا بفضل الله ثم بفضلكم وفضل القرآن، فالقرآن شفاء للناس
القصة طويلة ولم أتمكن من نشرها كامل..بالإمكان إكمال قراءتها عبر مدونتي:
smartjour92.wordpress.com
رحمها الله وأسكنها في فسيح جناته، رحلت وبقيت آثارها💔 #مروة_التميمي

جاري تحميل الاقتراحات...