غاليه
غاليه

@ghppnh

10 تغريدة 33 قراءة Apr 15, 2020
لماذا أعادنا الله إلى الكهف؟!
فجأة وبلا مقدمات أوقف الله تعالى سرعة انطلاق الحياة، وأعاد البشرية كلها إلى الكهف لتُدرك لا لتترك، لتنهض لا لتمرض، لتستيقظ لا لتنام، لتُبعث لا لتموت.
أوقفنا الله تعالى ليلفت انتباهنا جميعا، وليسألنا جميعا: أين تذهبون!!
أوقفنا ليخبرنا أن تلك الهموم والمشاغل والأعمال ليست حقيقية، وسوف تختفي جميعا لحظة اختفاء قيمتها في نفسك، فأنت من ضخمها ونفخ فيها وعظمها.
أوقفنا الله تعالى ليذكرنا بأنه الفعال لما يريد، وأن تلك القوة المادية التي خطفت أبصارنا، والتكنولوجيا المتطورة التي سلبت عقولنا..
ليست إلا لعباً ولهواً،
وأن مخلوق لا يُرى بالعين المجردة أوقف الكل عاجزا أمام قدرته.
أوقفنا الله تعالى ليطهر قلوبنا من الاغترار بشبهات الملحدين، وتطاول الماديين، وتعالي المتغربين، وحمايتنا من التأثر بذيوع صيت التافهين.
الغربة:
أعادنا الله إلى الكهف ليذكرنا بأن لنا في البيوت شركاء
شركاء تعمقت الغربة بيننا رغم قربنا، وجفت ينابيع المحبة بهموم المشاغل والمتاعب، وخفتت أحاسيس العطف والود وسط ضجيج الحياة وسرعتها الهادرة.
أعادنا الله إلى الكهف ليذكرنا بأن لنا أولاداً ربما كبروا ولم نتعرف عليهم بعد، وربما نضجوا ولم يأخذوا منا حظهم بعد،
بل ربما لم نكتشفهم على حقيقتهم ولم نحسن التعرف على ملامحهم واهتماماتهم وأفكارهم وتطلعاتهم، فنحن بالنسبة لهم دائما مجرد ضيوف عائدون من عمل أو ذاهبون إلى عمل، أو نجلس معهم في البيت ونحن لم ننقطع عن استكمال الأعمال والاتصالات والمهام.
أعادنا الله تعالى إلى الكهف لنكتشف أن لنا أرحاماً مقطوعة لم توصل منذ زمن بعيد، وأصحاباً وأحباباً انقطعت بنا علاقتهم وغابت عنا مودتهم.
أعادنا إلى البيت لنقعد فيه أصحاء قبل أن يقعدنا المرض أو الألم، لنستمتع بأهلنا وأولادنا ومازال لدينا بعض الصحة، وبعض الطاقة، وبعض الأمل.
أعادنا الله إلى الكهف أفراداً وأُسراً ومجتمعات ومؤسسات وتيارات ودولاً، ليس من أجل أن ننام في الكهف مئات السنين، بل من أجل أن نقوم بواجبات الكهف لكي نستعد للبعث من جديد.
لنراجع أنفسنا
حبسنا في الكهف لنراجع أنفسنا وتصوراتنا ومواقفنا ومنهجياتنا ونجدد العهد ونتخلص من أسباب الإخفاق،
ونصدق في التوبة، ونتأهب لقيامة فتية جديدة.
حبسنا في الكهف لنتلمس فيه رحمات الله تعالى: (يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا).
ولنعيد الصلة برسالة السماء الأخيرة إلى الأرض: (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ).
ولنقوم بترميم العلاقات وتناسي الخلافات وتوثيق الصلات (واصبِر نَفسك مَع الَّذين يَدعُون رَبهم بِالْغَداة وَالْعَشِيِّ يُرِيدون وَجْهَه ولَا تَعْد عَيْناك عَنْهُمْ تُريد زينَة الْحَيَاة الدنْيَا وَلَا تُطِعْ مَن أَغْفَلْنا قَلْبَه عَنْ ذكْرنَا وَاتَّبع هَواه وكان أَمْرُهُ فُرُطًا)
ولنتفكر فيما أنعم به علينا، فنشكر له فضله، ونعترف بعظيم منته، ونحن نتلوا معا: (مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه).
وأخيرا فمن لم يحسن الإفادة من كهفه فلن تكون خسارته مفاجأة، ذلك لأنه لم يسمع تحذير ربه: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِين أعمالًا).

جاري تحميل الاقتراحات...