ميعاد
ميعاد

@meaad_8844

22 تغريدة 9,127 قراءة Apr 16, 2020
إنا لله وإنا إليه راجعون..
انتقلت إلى رحمة الله جدتي العابدة: عائشة العصيلي، اللهم ارحمها واغفر لها وأكرم نزلها ووسع مدخلها، وجازها بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفوًا منك ورضوانًا، واجمعنا بها في جنات النعيم..
دعواتكم لها بالرحمة والمغفرة..
كانت تقول لي: إذا دعيتِ لي يا بنيتي ادعي لي بحسن الختام ..
وقد ماتت على خير
نحسبها كذلك والله حسيبها
نراها لا تفتر عن العبادة
صبورة جلدة مؤمنة..
كانت رحمها الله في عزلة دائمة
معظم وقتها تقضيه في غرفتها بين صلاة وقراءة قرآن وذكر
تقول لولا الحياء من عيالي ماطلعت أبد، تعيش في جنة في هذه الغرفة التي عمرتها في طاعة الله.
تعلمت القراءة وهي بالستين من عمرها ومن بعدها وهي دائمة التلاوة للقرآن، صوتها أثناء التلاوة أصبح معهودًا في آذاننا.
كانت رحمها الله؛
تحب العلم والجدية في الحياة ولا تحب اللهو والعبث، هي من يشجعنا على العلم وحفظ القرآن، دائمًا تسألنا عن دراستنا وتحرصنا على الجد فيها.
عزيزة نفس، ذات شخصية قوية متزنة، لا تحب أن تستجلب عطف الناس، ولا تكاد تُعطى شيء إلا كافأت عليه أضعافه.
يأسرني فيها ذكاءها في الحديث، تتحدث لكل شخص بما يناسبه وبما هو من اهتماماته، تثني دائمًا على أهل أبي وأبي قاصدة أمامنا، وهذا دأبها مع أبناء بناتها جميعًا، تقول: الشخص يحب أن يمدح أهله عنده..
شكورة جدًا، لو أناولها كأس دعت وشكرت، لذلك كل من حولها يسارع ويفرح بخدمتها.
دائمًا أضربها مثال عند الحديث عن فقه الأولويات، دائمًا هي تراعى الأولى، أثناء حياة جدي رحمه الله كانت في خدمته وخدمة أمه، حسنة العشرة، دائمًا حوله، ثم مات قبلها بعشرين سنة ويسر الله لها التفرغ للعبادة وأعانها على ذلك.
جمعها الله به في الفردوس الأعلى..
في هذا الوقت من السنة كان وقت الاجتماع الذي تقيمه، تجمع فيه نساء بلدتها “الشقة” اللاتي في عمرها، سواء كن قريبات أو جارات أو صديقات، ولكم أن تتخيلوا تأثيره على كبيرات مات معظم من في سنهن، وتفرقت بهن الديار والمشاغل، فكان هذا الاجتماع كالعيد لهن؛ أم سليمان ملكة هذا اليوم..
لا تجامل ولا تداهن في دين الله، قوية في الحق، حتى لو كان على نفسها أو أبنائها، الخطأ خطأ عندها ولو صدر ممن تحب..
لطيفة تراعي المشاعر، لاتجرح لا تعاتب لاتطالب، تراقب ألفاظها؛ دائمًا أتعجب من إجادتها لفنون التعامل الحديثة على الرغم من كبر سنها، وكونها من جيل سابق..
تحب التعلم لدرجة عجيبة، كم مرة تقرأ عندي القرآن وتقول: صححي تلاوتي يابنيتي، وتسأل أهل العلم عما يشكل عليها، علاوة على ما عندها من العلم نتيجة لحرصها على استماع إذاعة القرآن، كانت تعبد الله بعلم لا بجهل.
عصر يوم الجمعة مقدس عند جدتي لا تجامل فيه أحد، ولا أحد يجرؤ أن يحادثها فيه، ما أنسى مرة -قبل عدة أشهر فقط- كنا خارجين لإستراحة وهي مغلقة عليها إحدى الغرف، فانفتح الباب وكنت أمازحهم أقول بمر كأني بسكر الباب عشان تتذكرني وتدعي لي، فسمعتني، وقالت: يا بنيتي ما عمري نسيتكم💔
حتى مع أوراد الصباح والمساء لأبنائها وبناتها نصيب، ليسوا هم فقط؛ بل حتى أحفادهم وأزواجهم..
قبل وفاتها بأيام تقول أمي: أسمعها تقرأ الأذكار ثم تستودع الله أبنائها وبناتها وأحفادها وأزواجهم..
بعد موتها أحسست أنني لا بد أن تكون قراءتي للأذكار مختلفة، فلم تعد قراءتي العجلى كافية!
تحب أن تؤنس جليسها، فرغم ماحباها الله من حب للعزلة والعبادةوهذا الاكتفاء، إلا أنها إذا خرجت همها تؤنس من حولها، قصص وحكايا لا تمل، وسؤال عن حال، ودعاء وثناء له، دائمًا إذا جلست معها تحكي لي عن طفولتي، وكنتِ تفعلين كذا وتقولين كذا، كل هذا للتودد والإسعاد.
أسعدها الله بجنته ومرضاته
كريمة بمالها، ومبادرة للعطاء، في كل نجاح للطلاب لها عادة بالإهداء، وكل مناسبة فرح، وفي السفر، آخر اجتماع لنا في استراحة يومين، قالت: أنا متكفلة بهذا الاجتماع كاملًا، من آجار ومأكل ومشرب، وكان آخر اجتماع طويل لنا معها رحمها الله.
آخر أيامها كانت تقول: "صاير يجزي النوم عن عيني لكن أفرح حتى أذكر الله"
وقبل وفاتها بفترة قريبة: تعدد من مات ممن هم في سنها، ثم تقول: "تحسبون ودي بالحياة حبًا لها؟ ودي حتى أزداد طاعة وعبادة"
@MuznaAlrubaian آمين
جزاك الله خيرًا مُزن وكتب أجرك💕
صامت كل الرمضانات السابقة بفضل الله، وكانت دائما قبيل رمضان تقول: ادعوا لي إن ربي يبلغني رمضان ويعينني على صيامه، ثم إذا أعلن العيد سجدت شكرا وفرحت أن أتمت صيام رمضان، خاصة وأن الصيام يرهقها آخر سنتين في حياتها.
على الرغم من كبر سنها ووهن عظمها، إلا أنها في العبادة تنسى كل هذا، ذهبنا مرة لصلاة العيد ومعنا عربيتها لأن المسافة طويلة، وكنا قد تأخرنا وبدأ الإمام يصلي، نزلنا لنعد العربية حتى تجلس عليها وإذا بها سبقتنا للمسجد وكبرت! ونحن والعربية خلفها، مشي سريع لم أرها تمشيه سابقا!

جاري تحميل الاقتراحات...