1 ـ لم يختلف العلماء المسلمون على حرمة الربا؛ فهو حرام بنص القرآن، ولكن هل تصدّق لو قلت لك أنهم اختلفوا على معرفته! نعم فتحديد الحالة (التعاملية) المكتمل بها عناصر الربوية تعتبر في الغالب أمرًا صعبًا أو خفيًّا نوعًا مّا. وذلك لأسباب عديدة؛ ...
2 ـ أول هذه الأسباب أن مسائل الربا لم تأخذ حقها من التداول بين المجتمع المدني حتى يُسلط عليها الضوء وتكون مكشوفة أمام الرسول (ص) حيث لم يأتِ تحريم الربا إلا في نهاية نزول الوحي إذ بدأ القرآن بتهيئة العقول لتتقبل حكمه وذلك بأن قال تعالى: ...
3 ـ "وما أتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله، وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون" بحيث قلل من شأن الربا مقابل الزكاة). ثم في المرحلة الثانية قال جل شأنه: ...
4 ـ ... "فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ..."فبين في هذه المرحلة أن الربا لا يليق بمجتمع يدين بالإسلام يقوم على التراحم والتكافل والتوادّ، ولكنه مازال لم يصدر نصًّا قطعيّا يقضي بحرمته..
5 ـ ثم في المرحلة الثالثة قال سبحانه: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة، واتقوا الله لعلكم تفلحون" ثم في مرحلة رابعة كان النص في حرمة الربا صريحًا بشكل أكبر حين قال تعالى: " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ...
6 ـ "... ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل البيع وحرّم الربا..." ثم بعد استبانت حرمة الربا وردت السّنة المطهرة بشيء من التفصيل في بيان التعاملات البيعية حلالها وحرامها، فعن عبادة بن الصامت قال (ص):
7 ـ "الذهب بالذهب, والفضة بالفضة,, والبر بالبر, والشعير بالشعير والتمر بالتمر, والملح بالملح مثلاً بمثل، سواء بسواء يداً بيد, فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم" وفي رواية "فمن زاد أو استزاد فقد أربا"وكان هذا التفصيل المنير يختص بما يسمى ربا البيوع. وتسمى هذه السلع الأصناف الستة
8 ـ لعلك لاحظت التقييد الذي غدا قاعدة فقهية فيما بعد وهي الشروط التي يجب توفرها عند التعاملات البيعية في تلك الأصناف لتتم في إطار الحلّيّة، وهي التماثل في الوزن والكيل، إلى جانب إتمام الصفقة في الوقت الواحد، بلا تأجيل.
9ـ نأتي لتوضيح الفرق بين ما يسمى بربا النسيئة وربا الفضل، إذا اختل شرط إتمام الصفقة في أي من الأصناف الستة في الوقت الواحد الذي أشار إليه الرسول بمصطلح (يدًا بيدٍ) أي تمت الصفقة بتأجيل قبض أحد الطرفين للسلعة فذلك ربا النسيئة.
10 ـ وإذا اختل شرط التفضيل في أي من الأصناف الستة ـ أي بيع عقد من الذهب مقابل إسورة بالرغم من زيادة وزن أحدهما على الآخر؛ فذلك ربا الفضل. وكمثال آخر إذا بعت خمس كيلو من الشعير الجيد مقابل 10 كيلو من الشعير الرديء؛ فذلك أيضًا ربا الفضل.
11 ـ ثم نستنبط قاعدة التحليل من العبارة الأخيرة في الحديث الشريف "... فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم" "إذا كان يدًا بيد" فيجوز بيع عشرة أساور من الفضة بقرطين من الذهب، كما يجوز بيع كيس الملح بكيلو من البر.. وهكذا ..
12 ـ وحيث أن تعاملات الناس اليومية تستوعب ما يفيض كثيرًا عن الأصناف الستة فإن الأمر هنا يُنظر له من منظار آخر يختلف عمّا استنبط من قاعدة تقييد التعاملات في الأصناف الستة إذ أن هناك نوعان من التعاملات (بيع، وقرض) فالبيع يجوز فيه النسيئة ويجوز فيه الفضل إذا كانت السلعتان أو إحداهما
13 ـ ... خارج الأصناف الستة. سواء كان البيع فضلا أو نسيئة. فمثلا لو ذهبت لتاجر واشتريت منه سيارة سعرها مئة ألف على أن تدفع له سعرها بعد سنتين ولكن سيارتين من جنسها فذاك جائز أو تدفع له 150 ألف بعد سنتين أو ثلاث. فذاك جائز. فكيف نفرق بين البيع والقرض إذن؟!
14 ـ الحدّ الفاصل بين البيع والقرض على رأي الدكتور #حمزةالسالم وأذهب معه في هذا الرأي أن النية فالقرض أصله صدقة، وقصده الإرفاق. وأما البيع فأصله المعاوضة وقصده المرابحة والتكسب فقد تتساوى حالتان في الكميات والأثمان ومدة السداد ،فينظر لإحدى الحالتين على أنها ربا حرام والأخرى جائزة
15 ـ ولكي نؤصّل لقاعدة يتحدد بها الربا نتّبع"كلُّ قرضٍ جرّ نفعًا فهو ربا"وهنا أيضًا لا بدّ من تفعيل معيار مهمّ سبق معنا في التغريدة السابقة وهو النيّة لكي نحدد أهو تمويل أم قرض فمصطلح القرض لا يجب ـ في رأيي ـ أن يُطلق إلا على العملية المالية التي يكون الطرف المستفيد من ذوي الحاجة
جاري تحميل الاقتراحات...