2/ في أواخر شهر مارس ، أخبر طبيب في احد مستشفيات نيويورك شبكة CNN أنه رغم ان عمله في مستشفى في نيويورك .. الا انه يعمل في ظروف “تشبه أفريقيا او العالم الثالث” على حد تعبيره .. حيث كان مرضى كوفيد-19 يتوافدون بأعداد كبيرة مع وجود عجز شديد في امكانيات المستشفى.
3/ لكن المقارنة تدعو إلى سؤال. إذا كان هذا الفيروس استطاع ان يحول أمريكا الدولة العظمى الى مايشبهه الطبيب الامريكي بالعمل في إفريقيا ... فما هو موقف إفريقيا؟
4/ صحيح ان أفريقيا أفضل حالًا مما كانت عليه قبل 30 عامًا ... ولكن حتى اليوم ، يعيش معظم فقراء العالم في هذه القارة ، وأنظمة الرعاية الصحية في كثير من دولها (مع استثناءات محدودة) منهارة.
7/ البلدان الاخرى الأكثر تضررا هي تلك الأكثر ارتباطاً بالسفر الدولي ، وخاصة إلى فرنسا .. مثل كينيا وإثيوبيا و بوركينا فاسو وكذلك نيجيريا (التي لديها أرقام لا تزال منخفضة بشكل مثير للريبة).
8/ كل دولة في أفريقيا لديها حالياً مجموعات اختبار ، الكثير منها بسبب سخاء الصيني جاك ما. وفي بعض البلدان ، مثل رواندا ، أدى الحجر الصحي وتعقب الاتصالات بعناية إلى إبقاء الأرقام منخفضة.
9/ لا ينبغي لنا أن نشعر بالارتياح لأن هذه الأرقام ليست عالية مثل تلك الموجودة في الولايات المتحدة. بدأت أرقام كل بلد صغيرة - وكل دولة بها كوفيد-19 كانت لديها فترة بدا فيها احتواء الفاشيات ، حتى اشتعلت آلاف البؤر دفعة واحدة ، وبدأت أعداد الحالات تتضاعف كل بضعة أيام.
10/ حتى الآن ، يبدو من غير المحتمل أن تُعفى إفريقيا من قوانين تضاعف انتشار العدوى الأسي. إذا كانت سرعة الانتشار بطيئًة، فقد يكون ذلك بسبب عدم وجود كم كبير من السفر الدولي الى افريقيا مثل البلدان الأخرى التي تعاني بالفعل.
14/ وبالنسبة لأسرة العناية المركزة. نجد ان بعض البلدان الأفريقية لديها الكثير ، حيث يوجد في جنوب أفريقيا 3,000 سرير عناية مركزة (الولايات المتحدة لديها 64,000 سرير). لكن الصومال مثلاً بها اقل من 20 سرير عناية مركزة للبلاد بأكملها.
15/ ربما تحتوي أكبر مدينة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية على 20 سريرًا من وحدات العناية المركزة لخدمة مقاطعة يبلغ عدد سكانها نفس حجم سكان ولاية لويزيانا ، مع انتشار الملاريا وسوء التغذية والسل وغيرها من الأمراض التي تجعل من كوفيد-19 اكثر خطراً على السكان.
16/ كانت استراتيجية كوفيد-19 في معظم دول العالم المتقدم هي "تسطيح المنحنى" - اي توزيع عملية انتشار العدوى على مدار العام ، بحيث يتوفر في أي وقت ما يكفي من أجهزة التنفس الصناعي وأسرّة العناية المركزة لاستيعاب جميع المرضى.
17/ لكن في معظم أنحاء أفريقيا ، هذه الإستراتيجية سخيفة ، لأنه لن يمكن لأي اجراءات حجر صحي وتباعد اجتماعي مهما كانت متشددة .. من ان تعمل على تسوية المنحنى بما يكفي للسماح لجميع السكان بالاعتماد على 3 اجهزة تنفس صناعي.
18/ يقول احد مسئولي مجلس اللاجئين النرويجي: "لا جدوى من المحاولة ... تسطيح المنحنى فعال عند وجود حد أدنى من امكانيات الرعاية الصحية." مع وجود استثناءات قليلة (مثل كل دول شمال افريقيا ودولة جنوب افريقيا) ، فإن القدرات المحلية لأغلب باقي الدول الأفريقية منعدمة.
19/ في الماضي ، عندما كان المرضى في البلدان الأفريقية الفقيرة بحاجة إلى رعاية مكثفة ، كان لديهم خياران فعالان: مستشفى في الخارج (خيار متاح للأغنياء) أو المقبرة.
20/ الآن بعد أن أغلقت دول أخرى (بما في ذلك الدول الأفريقية الأكثر ثراء) حدودها لتحافظ على موارد المستشفيات الخاصة بها ، اختفى أول هذه الخيارات.
21/ حتى المساعدات الخارجية من بعض البلدان كفرنسا توقفت ، إذ اصبحت هي نفسها تعاني بشدة من كوفيد-19 وغير قادرة على المساعدة.
22/ لحسن الحظ هناك اسباب قد تساعد على تحسين فرص التعامل مع كوفيد-19. فوجود عدد قليل نسبيا من رحلات السفر والتواصل الدولي قد أعطى أفريقيا فترة من الوقت للاستعداد ، وكانت الاستعدادات (في حدود الامكانيات المتاحة) مكثفة.
23/ إن التواجد في اخر قارة يحدث فيها تفشي للمرض على نطاق واسع .. قد أعطى البلدان الأفريقية الفرصة لمشاهدة مدى سوء تفشي هذه الأمراض ، والتعلم مما يجري للاخرين والتخطيط وفقًا لذلك.
24/ فأغلقت رواندا حدودها عندما كان لا يزال لديها عدد قليل من الحالات .. لم تكن لتفعل ذلك لو أنها لم تر إيطاليا وإيران تعانيان أولاً.
25/ يلاحظ ايضاً أن الافتقار إلى الاتصالات الدولية له عيوب خطيرة. في بعض البلدان ، يكون القطاع الصحي في الغالب بقيادة منظمات أجنبية إنسانية ، وطالما أن سلاسل الإمداد والحركة البشرية معطلة ، فإن العاملين الأجانب في مجال الرعاية الصحية سيكون لديهم مشكلة في الوصول.
26/ عندما يبدأ تفشي المرض في المجتمع ، قد نجد انه ينتشر ببطء أكثر من أي مكان آخر. فالأفارقة رغم ان معظمهم يعيش في المدن ، الا ان نشاط حركة المرور بين تلك المدن عادة ما يكون أقل مما هي عليه في أجزاء أخرى من العالم.
27/ بعض الدول على سبيل المثال ، ليس لديها شركة طيران محلية أو سكك حديدية ، أو حتى شبكة حافلات محلية. يتحرك الناس أقل من المعتاد بكثير ، و تقريبًا كما لو كانوا يمارسون العزلة الاجتماعية باستمرار .
28/ والأهم من ذلك كله ، تتمتع أفريقيا بميزة الشباب. الفيروس اكثر تأثيراً على كبار السن ... والأفارقة صغار السن نسبيًا ، ويبلغ متوسط أعمارهم 18 (بينما متوسط العمر في الولايات المتحدة والصين هو 38).
29/ في الدول التي يكون فيها الغالبية من السكان مسنين مثل اليابان ، تتوقع نماذج المحاكاة نسبة وفيات تصل الى 2% من المصابين. في أفريقيا (باتباع نفس النماذج هنا) ، ستكون الوفيات في حدود 0.3 % ، أو حوالي 3.8 مليون شخص ، إذا أصيب جميع السكان في نهاية المطاف.
30/ هناك احتمال آخر (مهما كان ضعيفا) هو أن تكون أفريقيا استثناءاً. بالفعل تظهر أرقام الحالات بعض الشذوذ العجيب.
32/ يبلغ متوسط عمر مريض كوفيد-19 هناك 36 عامًا ، لكن العمر وحده لا يكفي لتفسير هذا الحظ السعيد.
33/ والأعداد المنخفضة في كينيا وإثيوبيا - وكلاهما لديه شركات طيران دولية كبرى ظلت تحلق جيدًا في هذا الوباء - هي أيضًا ألغاز.
34/ يقول جيفري غريفيثز ، وهو طبيب في جامعة تافتس يعمل في أفريقيا ، إن أحد الاحتمالات هو أن مستوى معين من المناعة المتوطنة موجود بالفعل في أفريقيا ، بسبب فيروسات مماثلة تكون آثارها خفيفة للغاية لدرجة لا تسمح لها بالملاحظة.
35/ ولكن يعتقد جريفيثس أن الجائحة ما زالت قادمة ، لكنه ينظر الى جهاز مناعة الافارقة كأمل يمكن للمتفائلين ان يضلوا متمسكين به
36/ وقد يكون كوفيد-19 ينتشر بسرعة أقل في الطقس الدافئ ، مثل الأنفلونزا الشائعة (وهو امل ضعيف ايضاً).
37/ سنكون محظوظين بشكل لا يصدق ان صدقت اي من هذه الآمال ... حينها ربما سيبدأ "العالم الثالث" (الذي طالما كان متلقيا صافيا للشفقة) بتوجيه تلك الشفقة إلى أوروبا وأمريكا.
38/ لكن لا يمكننا الاعتماد على الامال. إن أي وضع يكون الجانب المشرق فيه على الأرجح هو وفاة 3.8 مليون شخص هو وضع صعب بالفعل.
39/ ستنشغل الولايات المتحدة للشهر المقبل وربما الذي يليه ببؤسها. ولكن علينا أن نستعد لموجة ثانية وربما أسوأ من هذا البؤس في إفريقيا ... فهل هناك من يمد يد المساعدة.
40/ مترجم بتصرف .. المصدر الرئيس: theatlantic.com
جاري تحميل الاقتراحات...