alaa okail
alaa okail

@alaaokk

24 تغريدة 33 قراءة Apr 13, 2020
قصة حقيقية
رجل عصامي
دائما نسمع أن رجل الأعمال فلان بدأ من الصفر وتتعجب كيف يمكن أن يتحقق هذا الفارق بين الصفر ورقم فلكي بالحساب بالبنك في سنوات معدودة ويظل التساؤل بلا إجابة ويزداد الثراء وتزداد الأصفار بجوار خانة الرصيد بحساب البنك
بدأ راشد حياته بقريته بصعيد مصر
من أسرة رقيقة الحال ومن عائلة تفتقد إلى العزوة بين عائلات البلدة مما ترتب عليه أن يظل هو وأقاربه أجراء لدى كبار العائلات ولكن راشد كان يتميز بذكاء فطري يميزه عن أقرانه وجلد وقدرة على التحمل تفوق الجميع وكما يحدث دائما لا يعرف الصغار النظرة العنصرية أو الفوارق الطبقية
فكان راشد يلعب مع من هم في سنه من العائلات الكبرى بالبلدة
وهو في ال١٤ من عمره كانت النقطة الفارقة بحياته
أثناء اللعب مع الأصدقاء حدثت مشاحنة بينه وبين صديق له من عائلة العمدة ترتب عليها قيام راشد بضرب صديقه إبن الأكابر وخوفا من بطش العمدة عند علمه إختبأ بالمزارع
وأرسل قريب له ليستطلع الأخبار فعاد له منزعجا قائلا العمدة مستحلفلك وكلف العيلة تمسكك وتربطك في النخلة لحين عودته من المحافظة حيث سيقوم بتأديبك بنفسه
عرف راشد مضمون الرسالة أنه الكرباج لا محالة
كاد يموت رعبا وعزم أمره على الهروب من البلدة وظل يمشي على قدميه الحافيتين
حتى وصل محطة القطار التي تبعد ٦ كيلو عن بلدته وبالصدفة شاهد أحد أفراد عائلة العمدة على رصيف المحطة فأسرع وصعد فوق سطح القطار المغادر دون أن يعلم وجهته كل ما يفكر به هو البعد عن ضربات الكرباج المؤلمة ومن الارهاق نام راشد ساعات حتى وصل القطار الى محطته الأخيرة بالأسكندرية
نزل من فوق القطار وخرج من المحطة وهام على وجهه ولا يعلم اسم هذه البلدة فهو لم يتعلم القراءة والكتابة تحول راشد الى قشة بمهب الريح بلد تختلف عن بلدته وتكبرها بكثير وهو بلا مال ولا علم ولا مهنة فلا يبدو أن هذه البلدة بها زراعة ليعمل بها وأثناء وقوفه مندهشا أمام باب المحطة
تحدث اليه احد الأشخاص قائلا تيجي تحمل العربية دي وتنزلها في المينا وتاخد حسنتك لم يكن يعرف معنى كلمة ميناء ولكنه سمع أن هناك أجرا وهو جائع أسرع نحو السيارة والبضاعة وعمل بهمة كي يجزل له الرجل العطاء ووصل مع السيارة للميناء وقام بأنزال البضاعة أعطا له الرجل مبلغا قليلا
لكنه بالنسبة لما كان عليه في بلدته هو مبلغ لم يمسكه بيده من قبل كان يتضور جوعا ويشعر بالغربة عن كل شيء وزاده شعوره بعدم الأمان حرصا على النقود فقام باقتسام المبلغ الذي معه قرر أن يأكل بنصفه ويحتفظ بالنصف الآخر للضرورة
وبدأ يسأل عمال بالميناء عن مكان للنوم حتى
أخذه أحد العمال لصاحب مكتب شحن وتفريغ بالميناء الذي سمح له ان يبيت مع عماله وان يعمل في تحميل وتنزيل البضاعة مقابل مبلغ يومي لم يكن يحلم به
لم يكن راشد مثل العمال المقيمين معه ومعظمهم جاءوا من بلاد الصعيد.مثله لكنهم ينفقون كل ما يحصلوه على طعامهم و التدخين واذا اكرمهم الله
بمبلغ اكبر يتم انفاقه على المخدرات أو الخمور الرخيصة الا أن راشد سار على نفس المنوال يقتطع يوميا جزءا من ماله ليدخره وليس لديه رفاهية انفاق المال فيما لا ينفع من تدخين أو خمور
وظل يكبر ويشتد عوده وأمام ذكاءه بدأ صاحب العمل في الاعتماد عليه في عمل أكبر حتى انه بعد سنوات
صار ممن يعتمد عليهم صاحب العمل دائما وزاد دخله وزادت خبراته بكل ما بالميناء ومعه مال مدخر بدأ في استغلاله فكلما وجد بحارا او عاملا بمركب شحن يريد بيع سجائر او سلع مستوردة يقوم بشراءها واعادة بيعها بثمن أكبر ثم بدأ بترك عمله وقام باستخدام مجموعة من العمال تحت يده
في الشحن والتفريغ لحساب المكاتب وتحول لمقاول أنفار معروف بأمانته والتزامه وبدأت مدخراته تزيد ما أن بلغ الثلاثين من عمره حتى كان مقيما بشقة بحي الورديان بالقرب من الميناء وحياته كلها يقضيها بالعمل ومرت عدة سنوات وبدأت علامات الثراء تظهر على راشد حتى انه قبل بلوغه الأربعين
كان من التجار المعروفين وسط الصعايدة بالأسكندرية وبدأت أعماله تنمو حتى أسس شركة مقرها منطقة المنشية وزادت تجارته وزادت أمواله وأصبح من راكبي السيارات الملاكي وصاحب حساب بالبنك ولديه موظفون بشركته ولكن هناك ما ينغص حياته
عدم القراءة والكتابة فبدأ في الاستعانة بمدرس خصوصي
ليعلمه القراءة والكتابة حتى أجادهما وأصبح يوقع على أوراقه بدلا من الختم ولكن ظل هناك أنه صعيدي ولكن بلا عزوة فرغم احضاره أقارب له من بلده للعمل عنده الا أنه لم ينسى هربه خوفا من العمدة وشعوره حينها أنه بلا سند وكل ما حقق من مال قد يساوي في الاسكندرية الكثير ولكنه لا يساوي
ببلده ومسقط رأسه شيئا فقرر أن يجمل صورته ويعوض ما ينقصه بالنسب واختار واحدة من عائلة العمدة ليتزوجها حتى يكون نسيبا لأكبر عائلة بالبلد وتزوجها وأقامت معه بالأسكندرية وبدأ كبار التجار بالصعيد ينظروا إليه كنسيب العمدة فزاد تقديرهم له واستغل كل الظروف المحيطة وذكائه الفطري
وطبعه الذي حافظ عليه دوما لا تدخين لا مخدرات لا خمور لا نساء الا زوجته ليس لديه الا عمله وبيته فقط طور عمله وبدأ يستورد من الخارج حتى فاق أقرانه ممن بدأوا قبله بسنوات وتم اعتماده كواحد من الكبار وكانت الخطوة التالية الترشح لمجلس الشعب وسانده الصعايدة المنتشرين بالاسكندرية
وصار عضوا بالمجلس بل أشهر أعضاء الأسكندرية ووجد نفسه يلتقي برئيس الجمهورية في حينه الذي كان يعرفه بالأسم ودائم التودد له وإعلان حبه له ولأداءه الاقتصادي والسياسي سبحان مغير الأحوال من هرب أمس خوفا من العمدة يجالس الآن رئيس الدولة
صار الحاج راشد.من رجال البر والخير
يقصده كل محتاج ليقضي حاجته من ماله الخاص الذي أصبح بالملايين
لم يكتفي راشد بارتفاع مكانته وإنما حلق بعيدا حتى صار رئيس الدولة يوصيه قائلا خللي بالك من اسكندرية يا راشد
بدأ بعض المنتفعين من رجال السياسة باستغلال راشد والحصول منه على اموال ومكتسبات دون وجه حق وكان يتقبل ذلك
وكان يتعمد الاحتفاظ بما يثبت عطاياه لهم ومنحه التي يدفعها غصبا ولكن خبرته دلته أن خسارة مثل هؤلاء او عداءهم سيكلفه خسائر أكبر مما يحصلوا عليه
بدأ يعلم شقيقه الأصغر أصول الشغل وكان يعتبره كأبنه وكان شقيقه يعلم كل شيء عن العمل وأثناء رحلة عمل راشد بالخارج حضر الى شقيقه
بمكتبهم بعض المنتفعين والفاسدين طالبين منه مبلغا ماليا ضخما لم تكن خبرته كشقيقه راشد وكان يعلم ما لديهم من أوراق تدين هؤلاء الفاسدين وبدأ يتعامل معهم بغطرسة وصلت لحد التهديد بفضحهم بما لديه من أوراق أنصرف الفاسدون من المكتب
وفي اليوم التالي أنتحر شقيق راشد بمكتبه
باطلاق ٣ طلقات من مسدسه على نفسه وأشعل النار بالمكتب وما به من أوراق قبل انتحاره
عاد راشد.من الخارج حزينا على ما أصاب شقيقه وعلم ما حدث وحاول إصلاح ما كان ولكن الوقت مضى واكتشف ان هناك مقال يومي يتم نشره بجريدة كبرى يتحدث عنه متسائلا من أين أتى راشد بأمواله حتى
وجد.نفسه امام المدعي الاشتراكي متحفظا على أمواله بقانون من أين لك هذا وأثيرت حوله الشبهات وحول ثروته المتضخمة في زمن قياسي الا ان بعد المحاكمات وتداول القضايا تم تبرئته وأعادة أمواله ولكن لم تعد له سمعته ولم يقبل بعدها ترشحه او نجاحه بانتخابات محلس الشعب
سبحان المعز المذل
استمر راشد في مزاولة أعماله كمن يبدأ بناء نفسه وحقق ثروة أضعاف ما كانت لديه ومرت الأيام ونسي الجميع ما كان من شبهات حوله وأصبح أبنه عضوا بالبرلمان وأصبحت أمواله خارج مصر أضعاف أمواله بها ولا زال الحال هكذا ولكن السؤال ظل بلا أجابة هل بالفعل كل ما حققه من ثروات
نتاج عمل وكفاح أم أنه جاء بطرق غير مشروعة
إن كان مظلوما فعند الله ترد المظالم وإن كان ظالما فقد يستطيع الفرار من قانون الدنيا والبشر ولكن الله لن يفلته
يا ترى كم راشد بكي يا مصر ؟؟؟؟؟

جاري تحميل الاقتراحات...