نور الإسلام
نور الإسلام

@Noorlislam96

37 تغريدة 63 قراءة Apr 15, 2020
عندما يُبتر الحديث من سياقه ويُجتث، وتتلقفه الأفهام السقيمة،فيبدءون بنسج تهم زائفة وشبهات متهافتة حول أحاديث نبيناﷺ فإنه لا غرابة-إذن-في مهاجمتهم للإسلام وطعنهم فيه
يحاولون حجب نور الإسلام بشبهاتهم
وما يحاولون إلا عبثا
هذه سلسلة للرد على الشبهات المثارة حول حديث #ناقصات_عقل_ودين
نبدأ أولًا بقراءة الحديث، ثم نفسّر شقّه الثاني قبل شقّه الأول، وننسف سويّا الشبهات المثارة حوله بإذن الله..
بسم الله الرحمن الرحيم
أولًا: ينبغي التأكد من صحّة الدليل قبل الرد على الشبهة، وهذا الحديث الذي أوردناه حديثٌ صحيح، بل هو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه في صحيحي البخاري ومسلم، والسبب في ذلك أن البخاري ومسلم وضعوا شروطًا صارمة للحكم على الحديث بالصحة.
ثانيًا: لابد من معرفة السياق الذي ذُكر فيه الحديث..
فمتى قاله رسولنا ﷺ؟ ولمن قاله؟ ولماذا قاله؟ كل هذه الأمور ستعيننا على فهم الحديث.
قيل هذا الحديث في يوم عيد-فطر كان أم أضحى فذلك شكٌ لا يضر-،ومن المحال أن يختار رسولناﷺ يوم الزينة والفرحة ليُجابه مطلق جنس النساء بالذم والتقريع والحكم المؤبد عليهن بنقصان الأهليّة!
وهو الذي يتخيّر الأزمنة والأمكنة لقول مايريد قوله،ولا يخرج من فيه إلا كل قولٍ حسن!
أين الخلل إذن؟
الخلل يكمن في الفهم السيء للحديث.
لا تستغرب إن أخبرتك أن هذا الحديث جاء في سياق مدحٍ وتعجب من قوة تأثير المرأة.
وقد قاله رسولناﷺ إسعادا للنساء من جهة، ولفتًا لانتباههن من جهةٍ أخرى.
وفي الحديث دلالةٌ واضحة على اهتمامه بالنساء، حيث تحدث مع النساء خاصّة حديثًا لم يخبر به الرجال.
ثم أجاب عن سؤالهن، وفسّر ما أشكل عليهن..
وفي هذا معنىً جليلٌ وجميل؛ قائد الأمّة وخاتم الأنبياء وسيّد الأصفياء يجيب ويوضح ما استُشكل على بنات حواء..
يارب صلِّ وسلّم ما أردتَ على
نزيل عرشك خير الرُّسلِ كلهِمِ
سنطرح الآن الشبهات على شكل أسئلةٍ نجيبُ عنها بالتفصل:
هل نفى الرسول ﷺ فطنة المرأة وذكاءها بقوله ناقصة عقل؟ أم أنه أراد معنىً آخر؟!
أولًا:اعلم أن أفضل ما يُفسّر به النص هو كلام القائلِ نفسه؛ فهو أدرى بمراده.
ثانيًا:لابد من معرفةٍ بلغةِ العرب وقت سلامةِ السليقة، واطلاعٍ على لغة الخطاب عندهم؛ حتى يُفهم النص بشكلٍ جيد.
ثالثًا:كن أحرص النّاس على إعمال عقلك، مع معرفةٍ منك بحدوده، فلا نطعن في نصٍ ثابت لجهلنا بكنهه.
قالﷺ{مارأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن}
فنراه قد وصف المرأة بنقص العقل،ووصف الرجل بالحزم
إذن فالرجل الحازم هنا هو العاقل
ومع إمعان النظر نراه قد ذكر نقصان عقل المرأة مقابل كمال عقل الرجل(هذا المعنى قدرناه بالنظر إلى المقابل)وبالتالي نقصان حزمها مقابل حزمه
وهذا أسلوبٌ من أساليب العرب يسمى الاحتباك.
والاحتباك هو أن يجتمع في الكلام متقابلان، فيُحذف من كلّ واحدٍ منهما مقابله لدلالة الآخر عليه..
هذان مثالان يتضّح بهما المقال..
ماذا يعني هذا؟
يعني أن نقص العقل هو نقص الحزم،لانقص الذكاء!
والواقع يشهد بوجود نساءٍ هنّ أفطن وأذكى من كثيرٍ من الرجال، ولا تعارض بين الوحي-قرآنا وسنة-وبين الواقع البتّة.
وكذا–من باب أولى–فإن نقصان العقل لا يعني الجنون أوالعته، إذ كيف لامرأةٍ مجنونةٍ أن تسلب الرجل ذي الحزم عقله؟
اللطيف في الأمر أن المرأة رغم نقص حزمها – وبالتالي كمال عاطفتها - تغلب الرجل الحازم بنص الحديث!
 
إذن النساءُ يَغلبن بسلاحِ العاطفةِ وسُلطان الحنان أهل الحزم والألباب من عُقلاء الرجال، ويخترقن بالعواطف الرقيقة أمنع الحصون!
فعاد وصفُ نقصهنّ - في الحديث - كمالًا!
وفسّر النبي نقصان عقل المرأة - كذلك - بكون شهادتها نصف شهادة الرجل بنَصّ الآية..
يقول تعالى: { فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكّر إحداهما الأخرى }
وسأوضح المسألة هنا..
تخيّل معي حدوث جريمة قتلٍ حضرها رجالٌ ونساء..
ما نسبة احتمال النساء للمشهد الذي رأينه في مقابل الرجال؟
وماذا سيكون حال النساء بعد رؤية المجني عليه مخضبًا بالدماء؟
ومعلومٌ أن من الحزن والخوف الشديدين ما يؤثّرُ على تذكّر المرء؛ فلا تنضبط شهادته.
ولكن يأتي السؤال هنا:
هل كل النساء عاطفيات وسيتأثرن بالمشهد، ولن تنضبط شهادتهن؟
وهل كلُّ الرجال أقوياء أشداء على منظر الدماء؟
 
طبعًا لا، لكن أريدُ لك أن تستحضر هذه القاعدة ما حييت..
(الأحكام تبنى على الغالب، لا على الاستثناءات)
والسائد أن الرجال شديدو التّحمل مقارنةً بالنساء.
وهذا سؤالٌ أودّ توجيهه للمرأة:
مالذي تفقدينه حين لا تؤخذ شهادتكِ في الدماء؟
أعتقدُ أن السؤال ينبغي أن يطرح بشكلٍ أفضل!
من قال أن شهادتكِ لا تؤخذ ؟ بل تؤخذ ولكن تشفع بأختٍ لك.
هذا كلُّ مافي الأمر!
لماذا لا نكتفي بشهادة امرأةٍ واحدة في شهادات الدماء؟
لأن المرأة مملوءة بالعاطفة،فلربما زادت أو نقصت -كما بينت الآية- في شهادتها لفرط عاطفتها التي ركبها الله فيها، لتبثّها في العالم على نحوٍ فريد.
وماذا لو حدثت جريمة في مكان به نساء فقط؟
حينها تُقبل شهادة النساء في تلك الجرائم.
ولك هذه المعلومة التي قد لا تعلمينها
اعلمي أن هناك من الشهادات مايؤخذ فيها بشهادة النساء منفردات!
فكما قال ابن قدامة:
ويقبل مالايطلع عليه الرجال مثل الرضاعة والولادة والحيض والعدة وما أشبهها شهادة امرأةٍ عدل.
ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في قبول شهادة النساء المنفردات في الجملة
وأما عن نقصان الدين:
فإنه لمّا سألت النسوةُ رسول اللهﷺ عن المقصود من نقصهن في الدين، تحدث عن اختصاصهن"برُخص"في العبادات تزيد على التي يشاركن فيها الرجال؛ فهنّ يشاركن الرِجال في كل الرُخص التي رخّص فيها الشرع:
من إفطار الصائم في المرض والسفر، إلى القصر في الصلاة وجمعها في السفر..
ثم يزدن عن الرجال في رُخصٍ خاصّة بالإناث، من مثل: سقوط فرائض الصلاة وصيام رمضان عن الحُيَّضِ والنّفساوات، وكذلك إفطار الحامل والمرضع عند الحاجة في شهر رمضان.. إلخ
ونقص الدين هو نقص كمٍ لا نقص نوع! إذ أنه نقصان عدد العبادات فحسب، ومع هذا لاتؤثم ولا تُلام، وهي تصلي لأن الله أمرها بذلك، وتترك الصلاة لأن الله أمرها بذلك.
وهذه الرُّخصة التي وهبها الله للمرأة تؤجر عليها، تمامًا كما تؤجرُ عندما تنهضُ بعزائم التكليف.
والآن نأتي للشق الأول من الحديث:
قولهﷺ:( إني أُريتكنّ أكثر أهل النار)
أفي ما قاله ظلم للنساء؟
قد يظن الظان أن الرسولﷺ قد حكم على النساء بأنهن أكثر أهل النار!
ولكن عند التدقيق نلاحظ أنه لم يحكم على النساء؛ وإنما أخبر بما أطلعه الله عليه من الغيب بأن النساء هنّ أكثر أهل النار!
كيف نستقبل هذا الخبر؟
١. هذا من علم الغيب الذي كشفه الله لنبيهﷺ، والعلم صفة انكشاف لا تأثير لها على إرادتنا.
٢. الأمر له ارتباطٌ بإيمننا بقضية القضاء والقدر، وهذا لا يعني أن من تدخل النار تدخلها لكونها أنثى!
إذِ الله منزّهٌ عن هذا الظلم!
وإنما يدخلها من استحق دخولها من الجنسين.
٣.نسمع دائما أن النساء أكثر عددا من الرجال منذ القدم!
والإحصائيات تشهد بذلك
فإذا قررنا هذه القاعدة الخلقية،وعلمنا أن جنس النساء أكثر من الرجال،فإن هذا سيكون منطقيا بوصفهن أكثر أهل النار لأنهن أكثر عددا في أصل الخلقة
 هذه خريطة تتناول الفروق بين معدل الجنسين في العالم،نشرت عام2017
٤. وهذه مفاجأةٌ سارّة لكنّ معاشر النساء..
اعلمن أنّه لمّا كان عدد النساء أكثر من عدد الرجال؛ كان من عدله سبحانه أن يجعل عدد النساء في الجنة أكثر من عدد الرجال أيضّا!.
جاء ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم..
يقول ابن تيمية رحمه الله:
"وقد صح: أن لكل رجل من أهل الجنة زوجتان من الإنسيات ، سوى الحور العين" انتهى من "مجموع الفتاوى" (6/ 432)
إذن، فجنس النساء أكثر في النار، وهنّ كذلك أكثر في الجنة، وذلك لأنهن أكثر عددًا من الرجال في أصل الخلقة..
٥. جاء هذا الحديث واعظًا ومؤكدًا على أهمية حسن الخلق، ومحذرًا من اللعن وخطره، ومن جحود إحسان العشير "الزوج"..
وهذا نراه كثيرًا للأسف الشديد، قد يُحسن الرجل إلى زوجته الدهر كله، ثم إذا رأت منه شيئًا قالت:"ما رأيتُ منك خيرا قط"!
فهذا تحذيرٌ وزجر من أمرٍ تزلُّ فيه كثيرٌ من النساء.
ماذا على المؤمنةِ أن تفعل؟!
أن تعمل بنصيحة خير الخلقﷺ إذ قال:
( تصدقن ) لأن العطاء يدرّب الإنسان على إدارة النفس وضبط السلوكيّات، وفيه تعويد النفس على العطاء؛ وقد قيل: من عود نفسه على الصدقة؛ هانت عنده الدنيا.
وكذا لعظيم أثر الصدقةِ في تكفير الذنوب، لقوله تعالى:
بقي أن أؤؤكد على مسائل هي من الأهميّةِ بمكان..
 
من الضروري إدراك المرء حدود عقله، فلا يطعن في نصٍ ثابتٍ لأنه لم يفهمه، أو لأنه لم يوافق هواه.
يقول الشاطبي رحمه الله: إن الله جعل للعقول حدًا تنتهي إليه لا تتعداه، ولم يجعل لها سبيلًا إلى الإدراك في كل مطلوب..
والاعتراف بحدود العقل ليس استنقاصًا من شأنه؛ بل هو تنزيلٌ له في المكان الذي يستحقه.
ومنتهى سوء الأدب أن يُقدّم العبد قوله أو فهمه أو قناعاته على قول الله وقول رسولهﷺ..
ونقول:
أما كان من باب أولى أن نحسن الظن برسولنا ﷺ، ونتهم عقولنا القاصرة بعدم معرفة المعنى الذي يرمي إليه؟
أما كان البحث والسؤال أولى من الانسلاخ من هذه المنظومة المتكاملة ورميها بالظلم والإهانة للمرأة؟!
هذه السلسلةُ تُجيب على تساؤل نوال السعداوي..
ثانيًا: لقد أساء بعض علماءنا توضيح الحديث، فما هو موقفنا؟
بدايةً: هذا لا يبيح لنا أن ننسف علمهم، وننكر فضلهم!
وذلك لأسباب:
١.نعلم أن البشر ليسوا معصومين، وأن العصمةَ ماتت بموت النبيﷺ.
٢.أن ماقدموه لنا من علمٍ وفقهٍ وشروحات، لم نقدّم نحنُ جزءً من عشرِه!فمن نحن حتى ننسف علمهم؟
٣. لو تعاملنا بهذا المنطق مع كلِ من زل وأخطأ ولو كان الخطأ يسيرًا لما بقي علمٌ على وجه الأرض!
٤. الذي ينبغي نسفُ علمهِ هو الذي ناطحَ بفهمهِ القاصرِ الوحيَ، لا أعلام أمتنا!
٥.لكل جواد كبوة، وهم قومٌ تغوص سيئاتهم في بحار حسناتهم، ونحن هنا لانقدّسهم، ولكننا نحفظ لأهل الفضل فضلهم..
أخيرًا: المتأمل في النظرة الدونية للمرأة عند فلاسفة الغرب - بل التشكيك حتى في آدميتها - يجد العجب العُجاب!..
ختامًا.. أسأل الله أن يرينا الحقّ حقًّا ويرزقنا اتباعه، ويُرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه..
نفعنا الله بما تعلمنا..
لقد استندت إلى مصادر عديدةٍ في شرح الحديثِ وتفسيره وفهمه، لعل أهمها:
١. كتاب دفاعٌ عن كرامة المرأة المسلمة
٢. كتاب #فتاة_الضباب
هذا والحمدلله رب العالمين

جاري تحميل الاقتراحات...