Renad | رِناد
Renad | رِناد

@RenadTWO

41 تغريدة 30 قراءة Apr 13, 2020
على موقع Quora سأل أحدُهم سؤال "ما هي بعض أكثر التجارب ريبةً في التاريخ الحديث؟" وحابة أسرد جوابه هون.
ثريد| ثلاثة غُرباء مُتطابقين
أولاً تعرّفوا معي على الأشخاص الموجودين بالصورة (بوبي شافان - ديفد كيلمان - إدي جالاند)
وإذا مفكرين إنهم ثلاثة توائم، فمزبوط هم فِعلاً Triplets، لكن قصتهم مُختلفة تماماً عن أي قصّة...
كل شيء ابتدأ في سنة 1961 لما أُم مراهقة أنجبت اربعة توائم, تُوفي منهم الطفل الرابع اثناء الوِلادة وباقي الاطفال تم وضعهم في وكالة "لويس وايز للتبنّي". بعدها تم تبنّي الأطفال من ثلاث عائلات مختلفة من دون معرفة أيّ من العائلات الثلاثة أن الطفل يلي تبنوه له أخويين أخرين.
وخلال السنين والأيام كان في نوع من التواصل الغريب مع عائلات الأطفال من قِبل باحثين نفسيّين من طرف دار الايتام ، زاعمين بهالزيارات أنّ هدفها "دراسة تطوّر الأطفال المُتبنين". وكانت الزيارات عبارة عن إختبارات متنوعة للأطفال الثلاثة مثل (الIQ test و اختبار جرد الشخصية و...
...اختبارات تناسق العين مع حركة اليد واختبار رورشاخ وغيرهم وغيرهم من الاختبارات)، وكانوا أيضاً بياخدو صور وفيديوهات إلهم وهم بيلعبو وبيمارسو حياتهم الطبيعية.
بيكبرو الاولاد وبصُدفة بتصير فقط في الأفلام المبتذلة يشاء القدر انه بوبي (أحد الإخوان الثلاثة) يدخل الجامعة، وفي أول يوم له في الحرم الجامعي يكتشف بعد ملاحظة كتير من الناس إنه في شب بالجامعة اسمه (إدي) بيشبهه بكل شيء..
بيشبهه (بالصوت، بالشكل، بتاريخ الميلاد، وبحقيقة انو التنين مُتبنين من وكالة لويس وايز)، ليكتشف بالنهاية وبعد ما يقابل (إدي) إنهم إخوان توأم.
وبعد ما تُكتب بعض الجرايد عن الخبر وتنتشر صورهم بِلاحظ شب اسمه (ديفيد) إنّو هو كمان عبارة عن نسخة طبق الأصل منهم، وكونه برضه مُتبنَّى بيطلع بالنهاية أخوهم الثالث وبينلم الشمل اخيراً.
القصة هيك انتهت؟ لأ طبعاً، القصة لسا ما بلَّشت...
من هون بِبلشو الشباب ينشهرو وما بِضل برنامج أو صحيفة ما بطلعو فيها و حتّى بالأفلام بمثّلو، خصوصي إنّو كان عندهم سحرهم الخاص يلي خلّى اميركا تحبهم.
*الشخص يلي بيظهر بأوَّل الفيديو هو بوبي أحد الأُخوة الثلاثة*
برضو خلال هالفترة قِدروا يلاقو امهم البايولوجية يلي أنجبتهم ويتعرفو عليها، و قدروا يتواصلو مع دار الايتام ليستفهمو منهم ليش تم تفريقهم اثناء الولادة. وطبعاً كان جواب الدار "خفنا ما حدا يرضى يتبنّاكم انتو الثلاثة سوا، فقررنا نفصِلكم عشان تزيد فرصكم بالتبني".
المُهم ضلّ الإخوان الثلاثة مع بعض بشكل لايمكن فصله و عاشوا سوا لفترة، وبعدها أسس كل واحد منهم عائلته الخاصة وفتحوا مطعم ناجح جداً(أرباح المطعم في اول سنة تجاوزت المليون دولار امريكي)، لكن تضارب أخلاقيات العمل بين بعضهم ضرّ بعلاقتهم مع بعض وهاد ادّى إلى مغادرة بوبي لهاي الشراكة.
وإضافة لخلافاتهم مع بعض كانوا التلاتة عندهم خلفية مع المشاكل النفسية، خصوصي (إدي) يلي كان واضح إنّو مش منيح أبداً (كان حزين طول الوقت وتصرفاته مش طبيعية). مع العِلم إنّو (إدي) بالأصل كان أكثرهم إشراقاً وبهجة، وكان إلو جوّ سعيد بيطغى دائماً على المكان يلي بِكون فيه.
بال1995 تم تشخص (إدي) بمرض "الإكتئاب الهَوَسي" ودخل المصحّة النفسيّة عدّة اشهر. ولمّا طِلع للأسف وجدوه إخوانه منتحر في منزله بعمر ال34.
*الفيديو بيظهر فيه الأخوين بوبي وديفيد بالفيلم الوثائقي (ثلاثة غُرباء مُتطابقين)*
بهالأثناء كان في صحفي مشهور(وحائز على جائزة بولتزر المرموقة للصحافة) يُدعى "لورنس رايت" بيشتغل لمجلة "النيويوركر" على موضوع(توائم متطابقة تمت تربيتهم بشكل مُتفرق)، وخلال بحثه تَعثَّر بمقالة علمية غامضة ذَكرت في مراجعها ان هناك العديد من الاشقاء المتطابقين يلي تم التفريق بينهم..
...بِغرض التجربة العلمية، وإنو هدول الاشقاء قادمين جميعهم من وكالة تبني وحيدة في مدينة نيويورك تُدعى وكالة لويس وايز (نفس الوكالة القادم منها الإخوان الثلاثة).
واكتشف أيضاً أنَّ الشخص المسؤول عن هاي الدراسة هو الدكتور "بيتر نيوباور"، وهو طبيب نفسي كان بالأصل لاجئ نمساوي...
وعاش بنيويورك ليصبح أعظم رجال اميركا في الطب النفسي.
ويلي كان يصير هو إنّو الناس بوكالة التبني كانوا يفرّقو الأشقاء المتطابقين على عائلات مختلفة، ثم فريق من العلماء بقيادة "نيوباور" كان يتتبعهم. وهاد ببرر الزيارات يلي كان يعملها الأطباء النفسيّين للأشقاء الثلاثة في طفولتهم.
طيب شو كانت الدِراسة يلي بحاول يعملها هاد الطبيب هو وفريقه؟ كانوا بحاولو يعرفو مين له الأثر الأكبر في تشكيل الإنسان هل هي (الجينات) يلي بيكتسبها من أهله او (البيئة) يلي بينشئ فيها؟
وهو جِدال علمي قديم معروف تحت بإسم (Nature vs Nurture).
عشان هيك كانو يجيبو توائم (مُشتَركين بالعامل الوراثي لكن مُختَلفين بالبيئة يلي تربوا فيها) ويدرسو تصرفاتهم. وعشان هيك كمان الإخوان الثلاثة هدول تم تفريقهم على ثلاث عائلات مختلفين تمام الإختلاف عن بعضهم من النواحي الثقافية والاجتماعية والمادية.
الغريب انّو لما يكون طبيب نفسي عم يشتغل على دراسة متل هيك على مدى سنين طويلة، المفروض يطلع بنتيجة يتم نشرها بنهاية الأمر، ولكن هاي الدراسة لم يتم نشرها ابداً.
ولمّا حاوَل الصحفي يتواصل مع هاد الدكتور ليفهم منه شو صار بالدراسة وكيف تم عملها وليسأله عن مشروعية عمل هيك دراسة، كان ردّ الدكتور إنّو الدراسة لسا ما انتهوا من الشغل عليها عشان هيك هو ما بيقدر يفصح عن اي شيء.
طبعاً بيتوفى الدكتور وقبل وفاته بقوم بوضع دراسته بجامعة (Yale) تحت شرط حفظها مُغلقة دون مساسها من قِبل أيّ إنسان حتى عام 2069.
بعدها بقوم الأشقاء برفع قضية حتى يحصّلو حقهم بإمتلاك هاي الدراسة كونها أُجريت عليهم بغير رضاهم..
كنتيجة للقضية بقوم المجلس اليهودي بتزويد الشقيقين بجزء صغير من الدِراسة يتضمن أكثر من 10000 ورقة علمية بالإضافة لبعض التسجيلات والفيديوهات، لكن بكون واضح إنّو هاي السجلّات لا تتضمن نتائج رسمية وما هي إلّا تحوير للسجلات الأصلية، حتى يتم حماية هوية الموضوعات الأُخرى في الدراسة.
وعلى كل الأحوال هاي الدراسة لا تُسمن ولا تُغني من جوع و المُجتمع العلمي حالياً مش بحاجتها كون هناك دراسات حديثة حلّت محلها وجاوبت على السؤال الأساسي المذكور فيها.
لكن تظل الحاجة لهاي الدِراسة موجودة لمعرفة الأعداد الاخرى من التوائم المتطابقة يلي كانوا فئران لهذه التجارب. (يُقال انهم اربع إلى ست مجموعات من التوائم, وهو أمر غريب لأنها عينة دراسة صغيرة جداً).
*هاد فيديو لأُختين تم تبنيهم من نفس دار الأيتام وتم إجراء نفس التجربة عليهم*
مؤخّراً ظهر تيّار من عُلماء النفس والصحفيّين اللذين إنتقدوا الوثائقي الشهير(Three Identical Strangers). و تراوحت درجات الإنتقاد من اللّوم على عدم دقة بعض المعلومات وإتهامهم بإخفاء أُخرى إلى التشّكيك بأخلاقيات الفيلم ونعته بالفيلم الخيالي، بسبب بُعده عن الحقائق يلي حصلت بالواقع.
أوّل مَحاور الإنتقاد كانت حول إصرار أصحاب العمل على إعطاء الدكتور بيتر نيوباور دَور "الشرير" في القصة، حيث يدّعي الفيلم أنّ الدكتور نيوباور هو من أمَر بفصل التوائم الثلاثة ليتمكن من عمل دراسته.
والحقيقة هي أنّ الدكتورة فايولا بيرنيرد (رئيسة إستشاريّي قسم الطب النفسي في وكالة لويس وايز للتبني) هي من أسّست سياسة فصل التوائم عند تبنيهم في خمسينات القرن الماضي وقبل أن يكون الدكتور نيوباور مشمول في الصورة..
وبرَّرَت الامر بأن حصول الأطفال على الرعاية الأُسرية من العائلات يكون أكبر عندما يتم تبنّي كُل منهم لوحده. وهو إجراء كان مُطبّق في كثير من وكالات التبني سابقاً.
أيضاً تم إنتقاد أصحاب العمل والصحافة على تحّميل الدكتور نيوباور المسؤولية الأخلاقية في عدم إخبار الأهالي المُتبنين أنّ لأطفالهم توائم آخرين، في حين أنّ دُور التبني قديماً هي التي كانت تنُصّ في عقود التبني على إجراءات التكتيم الكامل على أي معلومة تخُص خلفية الأطفال المُتبنين...
...بما يتضمنها المعلومات المتعلقة بوجود إخوان آخرين للطفل الذي سوف يتم تبنّيه.
مِحور الإنتقاد التاني كان حول الانطباع القوي يلي أعطاه الفيلم عن عدم إكتراث الباحثين بالأثر الذي ستتركه أعمالهم على الأطفال يلي كانوا يدرسوهم، حيث لا يوجد دليل على ذلك.
مِحور إنتقاد ثالث تناول وجود استنتاج مُبطّن في الفيلم يشير إلى أنّ الأخ الذي قام بالانتحار فعل ذلك على أثر عمليَّة الفصل التي حدثت، وهو أيضاً تلميح لإتهام لا دليل عليه.
أمّا مِحور الإنتقاد الأخير كان حول الزعم بأنّ نتائج البحث تم التكتُّم على فحواها، بينما يَدّعي تيّار النقّاد أنّ نيوباور قام لاحقاً بنشر كتاب يُدعى (Nature's Thumbprint) يتناول دراسة توائم مُتطابقة تمت تربيتهم بشكل مُتفرق عن بعض..
..وفي ال1986 شارك نيوباور في كتابة ورقة علمية تابعة لمنظمة تنمويّة عن "توائم متطابقة نَشأت في أُسر منفصلة"، وهم يدّعون أنّ هذه المنشورات ساعدت على توسيع فهمنا للتفاعل القائم بين تأثير الجينات وتأثير المنشأ على تشكيل الانسان...
بينما يُصرّ صُنّاع الفيلم ومُعظم الجهات الصحفية والمعنيين بالموضوع أنّ هذه المنشورات العلمية ضئيلة المُحتوى ولم تضع معلومات واضحة عن أهداف الدراسة وتصميمها, وأنّ نتائجها لم يتم نشرها بشكل كامل ورسمي على الإطلاق.
نيجي للسؤال العلمي يلّي قامت عليه كل هالدراسة يلّي هو "من له الدور الأكبر في تشكيل الإنسان البيئة أو الجينات؟" وهو مُشتقّ من سؤال فلسفي قديم
"What makes us us?".
طبعاً هاد السؤال مش جديد، وأصلا كانوا يعتقدو قديماً أنه ما يجعل الإنسان هو نفسه هي قوة خارقة من السماء...
...حتى جاء ارسطو وافلاطون وكل منهم كان مُتبَني لجواب مختلف. ارسطو كان يعتقد أنّ الجواب يكمن بتأثير البيئة و المنشئ على الانسان. وافلاطون كان يعتقد أنّه للطبيعة البايولوجية التأثير الأكبر.
اليوم صار في دِراسات جديدة عالموضوع ولا يزال هذا السؤال مُختَلف عَليه إلى حد ما، لكن بشكل عام في إجماع على انه لا يُمكن ان يطغى تأثير المَنشئ او الجينات على الاخر. يعني هم الاثنين بيشتغلو سوياً حتى يشكلوك كبني آدم، بالإضافة لعامل ثالث وهو الخيارات او القرارات الفردية.
....مع الإشارة إلى إنّ المجتمع العلمي البيولوجي يميل قليلاً للإعتقاد بطغيان قوة الجينات على البيئة أو المنشئ، بينما مُجتمع الطب النفسي يميل للإعتقاد بهيمنة تأثير المنشئ على تشكيل الانسان.

جاري تحميل الاقتراحات...