إبراهيم آل سنان
إبراهيم آل سنان

@Ibrsin

13 تغريدة 43 قراءة Apr 17, 2020
تأتي هذه الأيام رسائل اطمئنان من أناس قد نسيتهم أو حتى أرقام بدون أسماء ، وحتى لا اتورط بالعتب ( نسيتني؟) ، ( حاذف رقمي؟ ) . أرد عليهم بترحيب العارف الذاكر وارجو الله أن يحفظهم وأسألهم عن أحوالهم، ثم أضيف أيقونة وردة وابتسامة كتعبير امتنان، حتى قال أحدهم: ذكرني فيك هذا وارسل صورة
رغم ايقونة الوجه الضاحك التي ارسلها إلا أن الصورة لغرابتها أثارت في نفسي خوفا ورعباً. كيف يمكن لصورة مثل هذه أن ترتبط بي عند أحدهم ، ما علاقتي بالصورة ومن هو ؟ ، كان ذلك قبل ثلاثة أيام، تجاهلت الأمر ولم اعلق وفضلت تجاهله فقد يكون مخطئا في الرقم أو أن تجاهلي سيدفعه لقول المزيد
اليوم ارسل ابتسامة وأبياتا من الشعر :
نعلل بالدواء إذا مرضنا
وهل يشفي من الموت الدواء
ونختار الطبيب فهل طبيب
يؤخر ما يقدمه القضاء
بعد تركيز في الصورة ومحاولات تذكر ، صورة قديمة بكاميرا فورية لساحة القصاص في خميش مشيط، معالمها واضحة وتبدو في النظرة الأولى تجمع عادي من البشر حول حدث ما ، ولأن العقل يحجب أسوأ الذكريات، لم اتذكرها في حينها ولكن تذكرت المشاعر ، الخوف والرعب. استمر التجاهل للمرسل اليومين الماضية.
حتى ارسل مرة اخرى ليلة الأمس، ( كيف حالك إبراهيم )، قررت الاتصال لأنه لم يكن مخطيء في الرقم، ومن أول كلمة ألو عرفت بندر ، صديق المتوسطة حتى ثاني ثانوي، آخر تواصل بيني وبينه قبل خمس سنوات ولكن لم احتفظ برقمه حينها. استخبرته عن الأوضاع والأحوال ثم سألته عن الصورة.
- ليه محتفظ فيها حتى الآن
- العزل خلاني ادور في الكراتين ولقيتها وبغيت اشوف بتذكرها ما احد كان حاضر معي الا انت
- الله يرحم مسفر
- الله يرحمه
مسفر صديقنا الأكبر في العمر ، في فترة البلوغ كنا في أزمة البحث عن المغامرات، وكان هو الأعقل في الحياة ، والأفشل في الدراسة.
تذكرنا حجة حضور محاضرات أحد المشايخ في مسجد الأميرة في مخطط حسام، وكيف كنا نذهب مع مسفر حتى نقف قبل المسجد في قهوة شعبية، اعتقد إن لم اكن مخطيء اسمها ( الشلال ) . نلحق على آخر المحاضرة في المسجد لنسجل حضور مع جماعة التوعية الإسلامية ونعود لمنازلنا بدون مسفر الذي يظل في المسجد.
-والله يا ابراهيم ما نسيت مسفر وذاك اليوم
- كذاب نسيناه ونسينا ذاك اليوم انا ماذكرت الصورة الا بعد ثاني يوم.
- معقولة
- كنت يومها كأني في غيبوبة ولا قربت أكثر.
- أنا كنت في أول صف وشفت كل شيء.
سبق وحضرت عدة مرات تنفيذ أحكام القصاص، ليس حبا ولكن كإثبات لشجاعتي أمام اصدقائي الذين يريدون الحضور . ولم يحدث يوما أن وصلت إلى الصف الأول لأشاهد التنفيذ عن قرب ،واهرب للصفوف الخلفية حتى ينتهي الحدث وأعود معهم مكتفيا بهذا كإثبات لشجاعتي.
ولكن كنت حريصا على أن أكون في الصف الأول من كل فصل دراسي، وهذا ما كنت افكر فيه وأنا الحق بالمشرف أبو وليد في المتوسطة التي انتقلت إليها حديثا من نجران بعد بداية الدراسة ، كان يقودني لفصلي الجديد. وما أن فتحنا الباب حتى صرخ رجل ملتحي يقف على طاولة المعلم : لا تدخل، لا تدخل .
رجع أبو وليد للوراء ودفعني قليلا ولكنني مددت رأسي لأرى الجميع يقف على طاولاتهم بين صراخ وتنبيه لطالب طويل يدور بين الصفوف وينزل مرة تحت كرسي ومرة تحت طاولة وفي يده علبة حليب نيدو كبيرة. استمر الاستاذ عبدالله مدرس العلوم يصرخ لنا : لا تدخل. وابو وليد يرد بصراخ : ايش فيكم .
ظل ابو وليد يستفسر من الاستاذ عبدالله عن ما يحدث، واثناء ذلك دفعني فضولي للتقدم أكثر داخل الفصل وهنا امتدت يد أحدهم وسحبني إلى الطاولة بقرب باب الفصل، كان مسفر بكل صمت يجلس على طاولة في الصف الأول من الفصل متربعا بعكس الآخرين الذين يقفون. وقال لي بغضب : لا تنزل رجولك فيه عقارب.
سعد من وادي بن هشبل أحب أن يحصل على درجة المشاركة التي وعد بها استاذ عبدالله الطلاب لمن يحضر عقربا حيا، فاحضر مجموعة من العقارب التي خرجت من العلبة وانتشرت في الفصل واحدثت كل الفوضى، بندر كان في الصف الخلفي يقف على طاولته ويصرخ متعمدا بصوت الفتيات على سعد يشير له بمكان العقارب.

جاري تحميل الاقتراحات...