يحيى اسماعيل عسيس
يحيى اسماعيل عسيس

@yosais

17 تغريدة 42 قراءة Apr 13, 2020
بين نارين
أماه .. لا استطيع أن اذهب الى المدرسة اليوم. فأنا مازلت أشعر بألم شديد في معدتي.
ولكن يابني قد مضى اسبوعان على غيابك.
لا اريد ان اذهب .. ويركض الطفل الى غرفته ويغلق الباب على نفسه.
تبكي الأم ولا تدري ماتفعل.
وفي داخل غرفته يُخرج قاموسه واوراقه ويتابع تكوين الكلمات الممكنة من الحروف الموجودة في عبارة Zeigler’s Giant Bar.
استطاع أن يجد ٤٥٠٠ كلمة حتى الآن!
في اليوم التالي يقرر أن يذهب للمدرسة حتى يستطيع أن يرسل مشاركته بالبريد.
وبعد اسبوع، تجد الأم رسالة في صندوق البريد ومعها صندوق صغير ذو الوان زاهية.
تستغرب الأم وتفتح الرسالة لتقرأها.
تقول الرسالة: ... مبروك لقد حاز ابنك على الجائزة الأولى وبلا منافس. وفي الحقيقة لقد تفوق ابنك حتى على محكمي المسابقة الذين استطاعوا ان يحصوا ٢٥٠٠ كلمة فقط.
يتم تكريم الابن في حفل داخل الشركة ويظهر في التلفاز. ولكن اهم من ذلك كله هو اقناعه للشركة بأن يتبرعوا بمجموعة من صناديق الشوكولاتة لزملائه في المدرسة.
لم تتنبه الأم لقدرة ابنها في رياضيات العناصر التَفرُّدِية (Discrete Mathematics).
يُنهي الإبن المرحلة الثانوية ويلتحق بالجامعة ويقرر دراسة الفيزياء.
وفي الجامعة يبدأ رحلته الحقيقية في اكتشاف قدراته. كان لا يشعر بالمتعة الا في محاضرات الرياضيات وبالتحديد تلك التي تتحدث عن العناصر التفردية والمنطق.
ولذلك يقرر تغيير تخصصه للرياضيات في السنة الثانية.
ومن اجل الحصول على بعض المال، يعمل كمساعد لأحد الأساتذة واوكلت اليه مهام مثل ايصال الكروت المُثَقّبة التي يُعدها الأستاذ الى مركز معالجة البيانات.
كانت الكمبيوترات في ذلك الوقت تعمل بإستخدام الكروت المُثقبة.
كان يستمتع بمشاهدة هذه الآلات الغريبة ويرغب في تعلم الكيفية التي تعمل بها.
وبمساعدة صديقه يحصل على كتيب المستخدم ويبدأ في تعلم البرمجة.
ويقع في حب هذه الآلة وبرمجتها. فالبرمجة بالنسبة له عبارة عن فن التعامل مع مجموعة من الرموز (أو العناصر) من اجل حل مشكلة معينة. وهذا يشبه الى حد كبير ما يفعله في الرياضيات.
ومع مرور الوقت يتقن برمجة الكمبيوتر بإستخدام الأوامر (أو التعليمات) الأساسية أو ما نسميه الآن بلغة "التجميع" (Assembly Language). فكان يعمل في المساء مبرمجا وفي النهار يذهب الى الجامعة لدراسة الرياضيات.
يحصل على البكالوريوس والماجستير معا وذلك بسبب أطروحته المتميزة. ويقرر متابعة الدراسة للحصول على درجة الدكتوراة في الرياضيات.
وفي نفس الوقت يستمر في تطوير مهاراته في البرمجة فهو يقتات منها.
ويستمر على نفس الحال، يدرس الرياضيات في الصباح ويكتب البرامج في المساء. لم يفكر اصلاً حتى في الحصول على أي شهادة او درجة علمية ليثبت تمكنه من فن البرمجة.
فهو يعشق البرمجة كما يعشق الفنان ريشته. فكلاهما يعبر عما بداخله بطريقته الخاصة.
وبسبب شهرته التي اكتسبها من كتابة البرامج، يطلب منه الناشر Addison-Wesley اعداد كتاب عن البرمجة وأن يختار له اسم مناسب.
يقترح على الناشر أن يسمي الكتاب بإسم تحليل الخوارزميات Analysis of Algorithms ولكن الناشر يرفض ذلك بحجة أن الإسم غريب ولن يشتري أحد كتاب يحمل اسماً غريبا.
يحاول ولكن دون فائدة.
فيقرر تغيير اسم الكتاب الى فن برمجة الحاسوب The Art of Computer Programming ويتم توقيع العقد.
لم يتحدث العقد عن تفاصيل محتوى الكتاب. وبالتالي اصبحت لديه الحرية أن يحدد المحتوى المناسب وطريقة عرضه.
فينكب على قراءة كل ما نشر من أبحاث في ذلك الوقت عن البرمجة والخوارزميات. ويقوم بجمع شتات المعرفة في هذا المجال ويصنف الخوارزميات وطرق تحليلها ومقارنتها.
وكانت النتيجة سبعة مجلدات وضعت اللبنات الأولية والأساسية لحقل تصميم وتحليل الخوارزميات (Design and Analysis of Algorithms )
وكنتيجة لهذا الجهد يحصل على جائزة آلَن تورنج في عام ١٩٧٤. ويُطلب منه الالتحاق بجامعة ستانفورد العريقة ليساهم في تأسيس قسم علوم الحاسب الآلي بها.
انه دونالد كنوث المبرمج العصامي الذي جمع وصنف مانعرفه اليوم بفن تصميم وتحليل الخوارزميات.
نَفسُ عِصامٍ سَوَّدَت عِصاما ... وَعَلَّمَتهُ الكَرَّ وَالإِقداما
وَصَيَّرَتهُ مَلِكاً هُماما ... حَتّى عَلا وَجاوَزَ الأَقواما

جاري تحميل الاقتراحات...