Dr.Khaled J Alghamdi
Dr.Khaled J Alghamdi

@Drkhaledjalgham

14 تغريدة 144 قراءة Apr 13, 2020
الحُمّى عرضٌ مرضيّ معروف و قد تكون مرضًا بحد ذاتها، إلا أنّها حالةً شعوريةً عميقة يتجرّد فيها الإنسان من كل شيء و يبقى بمفردهِ يصارع الألم و يسامر الوجع.
تسارع دقّات القلب مع الحمّى استجابة طبيعية لها لكنّها للشاعر قد تكون سببًا للتجليّ.
تعقيبكم من الناحية الوجداينة الشعورية..
كثير من الشعراء وصفوا حالتهم المرضية "العضوية" شعرًا و تطرّق الكثير منهم إلى الأعراض المصاحبة للحمى، منهم من ذكر الصداع و منهم ذكر الطفح الجلدي و الشحوب و منهم من وصل إلى التشخيص كشاعرٍ وصف التهاب اللوزتين.
سأذكر نماذجًا و أشير لمرجعها و بي طمعٌ أن تكرموني بالمزيد مما قرأتم.
يقول الشاعر يصف الحمى:
وزائرة تزور بـلا رقيب
وتنزل بالفتى من غير حُبّهِ
وما أحد يحب القرب منها
ولا تحلو زيارتها لقلبــه
تبيت ببـاطن الأحشاء منه
فيطلب بعدها من عظم كربـه
وتمنعه لـذيذ العيش حتى
تنغصه بمأكلــه وشربه
أتت لزيارتي من غير وعد
وكم من زائر لا مرحبا به.
و يقول أبو هلال العسكري:
وأخبر أني رحت في حلة الضنى
ليالي عشر ضامها الله من عشـر
تنفضني الحمى ضحى وعشيــة
كما انتفضت في الدجن قادمتا نسر
تذر علي الورس في وضح الضحى
وتبدله بالزعفران لـــدى العصر
إذا انصرفت جاء الصداع مشمـرا
فأربى عليها في الأذيـة والشـــر
والعماد الكاتب يصف الحرارة التي كانت تنتابه نهارا فيقول:
وزائـــرة وليس بها حيــاء
فليس تزور إلا في النهـار
أتت والقلب في وهج اشتيــاق
ليظهر ما أواري من أواري
ولو عرفت لظى سطوات عزمي
لكانت من سطاي على حذار
ولما زارت الحمى السفير والأديب أحمد بن علي المبارك أنشأ يقول:
زارت مفتتة العظام وأسرعت
في الدب بين جوانح الأعضاء
لما رمت مني الضلوع بحرها
تركت لرأسي أوفر الأدواء
فبقيت بين قرابتي ملقى على
ظهري أنادي أرحم الرحماء
و ذهب بعضهم إلى عتاب المرض، كشاعرٍ رقيق الحال أصابه " داء الملوك" النقرس.
أقام بأرض الشام فاختل جانبي
ومطلبه بالشام غير قـريب
ولا سيما من مفلس حلفُ نقرس
أما نقرس في مفلس بعجيب؟
و لا يأتي ذكر الحمى إلا و ذكرت قصيدة المتنبي:
وزائرتي كأن بها حيـــاء
فليس تزور إلا في الظلام
بذلت لها المطارف والحشايا
فعافتها وباتت في عظامي
يضيق الجلد عن نفسي وعنها
فتوسعه بأنواع السقـــام
كأن الصبح يطردها فتجري
مدامعها بأربعة سجـام
أراقب وقتها من غير شوق
مراقبة المشوق المستهام
ويصدق وعدها والصدق شر
إذا ألقاك في الكربِ العظام
المزيد من الأمراض و الأعراض يمكن الاطلاع عليه شعرًا في هذا المرجع :
arabicmagazine.com
و لا أنسى أن أذكر قصيدة الراحل غازي القصيبي في الحمى.
أحس بالرعشة تعتريني
و الموت يسترسل في وتيني
و موجة الإغماء تحتويني
فقربي مني و لامسيني
مري بكفيك على جبيني
و قبل أن أرقد حدثيني
إلى آخر القصيدة.
الحُمّى تضع كل شيءٍ حولك في مداره الصحيح،
الأعباء
الالتزامات
الأشخاص
الأولويات
المهام
الطموحات
و تبقى الصحة أولًا.
و أخيرًا الحُمّى لا تُسقِط قناع ضعفك فحسب،، و لكنّها تُسقِط أقنعة المتملّقين من حولك.
أما تجربتي الشعرية الشخصية مع الحمى فقد تلخصت في هذه الأبيات:
أرهقتني حينما قضّت منامي
ليت شعري هل لمطعونٍ سلامة؟
بادرتني دون إنذارٍ بقصدٍ
ألهبت في كلّ مكنونٍ سِقامه
لم تدع لي فرصةٌ للبوح إلّا
صادرتها في غرورٍ و صرامة
غير أنّ الشعر يأبى كلّ قيدٍ
إنّ للشعر و إن تأبى الزعامة
أنتِ يا جمرٌ من الإنصاف درسٌ
سرمديُّ العُمقِ غُنمٌ في غرامة
تشبهين الموت تبدين احتدامًا
لا تبالينَ كأهوال القيامة
إيه يا بنتُ الأساطير اهتديتي
لفؤادٍ قد رمى الحزم لجامه
فرّ من صدري كما فرّ جوادٌ
و بدا للعزم مني ما أضامه
يا قويّ البأس و البأس لزامٌ
كن على الأهوال في الدنيا علامة
يشرِق العمر ربيعًا في غداةٍ
و غدًا يحمل للدنيا ابتسامة
لا تدع لليأس في النفس طريقٌ
يبلغ الغاياتِ من ظلّت أمامه

جاري تحميل الاقتراحات...