فهد.
فهد.

@I0ll

9 تغريدة 77 قراءة Apr 12, 2020
نشرت سلمى الكزبري أكثر من 200 رسالة مخطوطة لمي زيادة وأعلام عصرها، من 1912 إلى 1940م؛ فيها ما فيها من الإعجاب والتودد، والعتاب والتمرُّد! المهم، في رسالةٍ لها بتاريخ 1918/7/9م للدكتور يعقوب صرُّوف قالت رأيها في الزواج والشرط الأساسي للسعادة الزوجية، أنقله هنا.
بعد المُقدمة والحَلْطَمة، قالت:
يزعجني الكلام في مسألةِ الزواج إذا كنتُ أنا السبب والموضوع. ولكنِّي على رغم ذلك أقول لك إني أرى الأمر على عكسِ ما تراه والدتي، فلا نتفق في ذلك أبدًا. شروطها أن يكون غنياً صحيحاً ذا مركز حَسن (الرجل الذي ترضاه لي)، وأنا لم أفكر بعد في الأمر جليّا.
لكن لا يهمني الغِنى ولا المركز الاجتماعي حتى ولا العائلة، لأني أعلم أن من كان «رجُلاً» جاءَ بكل ذلك، وكانت جميع المراتب وصنوف الثروة طوع إرادته. وإذا ورثَ كل ما يعتبره الناس شرطًا للسعادة ولم يكن «رجُلاً» فقدَ كُل ماعنده عاجلاً أو آجلا، أو أساء أسلوب التمتع به والاستفادة منه.
وأنا أُقدِّس الحياة العائلية وأحترم الزواج، وأود إيجاد السعادة في بيتٍ أدخله، وزيادة أسباب رغده وعظمته، وإيقاد شعلة الفِكر فيه، لأن في ذلك حياتي وسعادتي، وإلا أشقيتُ نفسي والغير معاً، وهذا ما لا أريده مطلقًا.
فالشرط الأولي عندي هوَ «التفاهم» لأنَّ به السعادة، وبدونه الشقاء. لكن والدتي تظن أني مع الزَّمن أُغير أفكاري، وهذا ما نراه في المُستقبل، ولكني أعتقد عكس ما تظن.
ثم قالت:
إني أخرجُ سريعاً من هذا الموضوع الشائك، ويصعبُ عليَّ أن أقول كل ما قلته حتى إليك أنت (وكانت تُجِلّه جدًا). لن أتزوج قط على غير رضى والديَّ، ولكني أحفظ لنفسي حق الرفض.
فقد ترى والدتي رجُلاً جامعاً في نظرها لجميع الصفات من جمالٍ وغِنى وصحة ومركز اجتماعي، وأنا لا أشعر نحوه إلا بقليلٍ من الإشفاق الباسم. وكُل ما أطلبه ساعة لا يرضيني من يُعجبها؛ هو أن أُترك وشأني سعيدة في وسطِ كُتبي وأوراقي.
ثم بعد أن ودَّعت الدكتور صروف قالت:
”أرجو أن لا تُلقي عليَّ هذه الأسئلة مرةً أخرى، بل حدثني بأحاديثك الفلسفية الطيبة التي لا أسمعها من غيرك. حدثني بلسانك وقلمك فقد جمعت فيهما بلاغة المُفكر، وتدقيق العالِم، وأنت تخجل مما عندك كطفلٍ اقترف إثما. وهذا أجمل شيء“.
صديقتك الصغيرة: مي.
خطها وجزء من رِسالتها.

جاري تحميل الاقتراحات...