18 تغريدة 43 قراءة Apr 13, 2020
أنا لست من كُتاب الثردات، ولكن ما مررت به دفعني للكتابة من مبدأ رد ولو شيء لا يُذكر من الجميل.
قبل قرابة الشهر كان لدينا أنا وزوجتي رحلة سريعة لا تتجاوز البضعة أيام إلى أمريكا، وشاء الله أن يصدر قرار تعليق الرحلات الدولية قبل عودتنا
طبعاً تخطيطي وحساباتي ذهبت أدراج الرياح ولم أعلم ما الحل. توجهت للسفارة السعودية في واشنطن وأول ما شرحت الموضوع لأحد مسؤولي السفارة أعطاني ورقة مكتوب فيها عنوان فندق الهيلتون وقال لي توجه للفندق وبلغهم انك من طرف السفارة السعودية وهم يتصرفون
فعلاً ذهبنا للفندق وأبلغتهم اننا من طرف السفارة على طول اعطونا غرفة ونت مفتوح (مع العلم باقي نزلاء الفندق لازم اشتراك بالساعة) وبلغونا أنه سيكون هناك بوفيه مفتوح فطور غداء عشاء خاص لرعايا السفارة، حتى خدمة غسيل الملابس تكفلوا بها
موظفين السفارة كانوا متواجدين دائماً في الفندق للوقوف على احتياجاتنا وتساؤلاتنا، حتى مع تزايد الأعداد والضغط عليهم لم نرى منهم غير ابتسامتهم وترحيبهم الدائم لأي استفسار. جزاهم الله عنا خير الجزاء
مع مرور الوقت بدأت حالات الكورونا بالإزدياد، وحرصاً من السفارة على الرعايا الموجودين في الفندق وفروا لنا علب بلاستيكية لأخذ الأكل من البوفيه للغرفة درءاً لأي احتمال لانتقال العدوى
وبعد مرور قرابة الشهر وصلنا ايميل بتذاكر العودة ولكن الفندق وقف خدمات النقل للمطار، لذلك وفرت لنا السفارة باصات لنقلنا جميعاً للمطار، وكانوا موظفين السفارة معنا طول الوقت حتى في المطار. مرة ثانية وثالثة وعاشرة جزاهم الله عنا خير الجزاء وجعل كل مجهودهم في ميزان حسناتهم
وعند وصولنا للرياض انصدمت بمستوى الإهتمام الخيالي من موظفين وزارة الصحة والمطار والأمن ووزارة السياحة، حيث كانوا في استقبالنا من باب الطائرة استقبال المحبين لأحبائهم
بدون مبالغه كل مترين واحد واقف يهنئنا على وصولنا بالسلامة ويوجهنا وين نمشي طول الطريق (جميعهم كانوا لابسين كمامات وقفازات). حرصاً منهم على سلامتنا تم اخراجنا على دفعات من خمس اشخاص
بعد خروج دفعتنا من الطائرة كان هناك الكثير من منسوبي وزارة الصحة يوجهون الركاب واحد واحد لتعقيم اليدين واعطائنا كمامة للوجه نلبسها قبل الذهاب للجوازات وتصويرنا بكاميرات حرارية لمراقبة درجة الحرارة لكل راكب
عند الجوازات مرة أخرى اعطونا معقم لليد واعطونا معقم مسحة (سواب) لتعقيم جهاز البصمة قبل أن نبصم وعند ارجاع الجوازات وضعوا بداخلها معقم سواب في حال لو اردنا مسح الجواز بعد يد الموظف (مع العلم ان جميع الموظفين لابسين الكمامات والقفازات)
بعد خروجنا من الجوازات طلبوا منا وضع الحقائب الصغيرة (المحمولة داخل الطائرة) في جهاز الأشعة، لاحظت السير المتحرك مبلل من كثر التعقيم وعند خروج الحقائب من الجهة الأخرى كان هناك شخص حامل جهاز يبخ المعقم على كل حقيبة
بعدها تم توجيهنا بإتجاه منطقة استلام الأمتعة، جميع الأمتعة بدون استثناء كانت معقمة على الأرض وطلبوا منا ان لا نحمل أي شيء، كل مسافر حطوا معاه عامل وعربه لحمل الأمتعة ثم توجهنا للخارج
قبل خروجنا اعطونا اكياس فيها معقمات وكمامات وقفازات، ثم وجهونا إلى باصات مخصصة لنقلنا إلى الفنادق للحجر الصحي وتكفلوا بنقل جميع الأمتعة في باص آخر
عند وصولنا للفندق استقبلونا منسوبي وزارة الصحة والسياحة أجمل استقبال بوجوه مبتسمة، كان عند الباب طاولة عليها كروت الغرف، مجرد أن نعطيهم الإسم يعطونا الغرفة اللي مجهزيها لنا. الغرفة فيها كل وسائل الراحة، والأمتعة وصلتنا لباب الغرفة، والأكل ٣ وجبات، وغسيل الملابس متوفر يومياً
حبيت أن انقل تجربتي الشخصية مع تعامل مسؤولي الدولة معنا جميعاً في هذه الأزمة. صراحةً المعاملة اللي شفتها والإهتمام الذي حضينا به ليس اهتمام دولة، ولكن اهتمام أم بأبنائها. مهما قلنا وعبرنا يعجز اللسان عن شكرهم فرداً فرداً، شكر الله سعيهم وجعل عملهم هذا في ميزان حسناتهم
قرابة الشهر في أمريكا ما لقيت مقعم ولا كمامات ولا قفازات في اسواقهم وصيدلياتهم. وفي المملكة -ولله الحمد والمنة- كل خطوة يعقمونا ويعقمون اغراضنا ويلبسونا كمامات وقفازات وفنادق في الخارج والداخل محمولين مكفولين وإجراءات سريعة وقوية للتصدي والسيطرة على هذا الوباء
جزى الله حكومة المملكة العربية السعودية خير الجزاء وحفظها من كل مكروه وأدام على هذا البلد المبارك نعمة الأمن والأمان وكشف عنها وعن سائر العالم هذا الوباء إن ربنا رحيم كريم
شكر خاص لكل منسوبي @SaudiEmbassyUSA @SaudiMOH ??@Saudi_MT @security_gov

جاري تحميل الاقتراحات...