لم يكن ابن خلدون وحده أوّل المحذرين من توسع الدولة العثمانية، فكثير غيره من المؤرخين الذين عاصروا بدايات نشأة تلك الإمبراطورية على يد عثمان بن أرطغرل عام 1299م، وحتى بداية ما بقي ليثير جدل "غزو أم فتح؟"
#اندبندنت_عربية_تغنيك
independentarabia.com
#اندبندنت_عربية_تغنيك
independentarabia.com
روى ابن إياس في كتابه بدائع الزهور في وقائع الدهور "كان الناس في القاهرة قد خرجوا ليلقوا نظرة الوداع على سلطان مصر، ولما شنق طومان باي على باب زويلة، وطلعت روحه صرخ عليه الناس صرخة عظيمة، وكثر الحزن والأسف عليه"، مشيرا إلى أن "السلطان المشنوق ظل ثلاثة أيام معلقاً حتى فاحت رائحته"
هذا الشنق الذي وصفه المؤرخ المصري ابن زنبل الرمال، في كتابه "انفصال دولة الأوان واتصال دولة بني عثمان" بأنه "أشأم الأيام على أهل المملكة حيث بكت عليه الأرامل والأيتام"، شبهه بن إياس باليوم الذي "شهدته بغداد، في عهد الدولة العباسية، على أيدي جند هولاكو (المغول) عام 1258م"
يتمسك مؤرخون، بينهم عبد العزيز الشناوي أن الدولة العثمانية "حمت العرب من الاحتلال البرتغالي وحافظت على الإرث الإسلامي ضد الحملات الصليبية"، بينما يرد المؤرخ عاصم الدسوقي، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، بقوله "إن استخدام السياسة والدين في التأريخ يؤول وقائعه ويبعدنا عن الحقائق"
بحسب أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، عاصم الدسوقي فإن "توسع الدولة العثمانية كان محض صراع سياسي مصلحي بين القوى القائمة منتصف القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين، وليس له أي علاقة بالدين أو الخلافة، وتوصيف ما حدث تاريخياً أنه غزو وليس فتحاً"
#اندبندنت_عربية_تغنيك
#اندبندنت_عربية_تغنيك
هزم الجيش المصري أمام نظيره العثماني قبل أن يدخل سليم الأول القاهرة في 26 يناير 1517 لتسقط دولة المماليك، وانتقلت للمرة الأولى عاصمة العالم الإسلامي خارج العالم العربي"
#اندبندنت_عربية_تغنيك
#اندبندنت_عربية_تغنيك
في رأي الدسوقي، فإن "العثمانيين ليسوا سوى غزاة ومستعمرين احتلوا بلاد العرب لمدة أربعة قرون، مثلهم مثل الاستعمار الفرنسي والبريطاني، واستنزفوا ثروات العرب وأورثوهم الضعف والتخلف". نافياً عنهم صفة "الفاتحين"
#اندبندنت_عربية_تغنيك
#اندبندنت_عربية_تغنيك
السلطان العثماني كان إمبراطورا استعماريا، والبلاد العربية في عهده عانت التبعية لمركز استعماري، ولم تشهد أي معالم نهضة أو حضارة،فالخلافة الإسلامية بالأساس مركزها مكة المكرمة في قبيلة قريش، وبالأخص في بني هاشم وهي خلافة عربية، ولهذا كان الخلفاء الراشدون من قريش والأمويين والعباسيين
المراجع التركية ذاتها لا تذكر لقب الخليفة العثماني، والوحيد من السلاطين العثمانيين الذي ربط اسمه بلقب الخليفة كان السلطان عبد الحميد، حين أصدر في عام 1876 دستورا وذيله باسم عبد الحميد خليفة المسلمين، وتصدى له عبد الرحمن الكواكبي في كتاب "طبائع الاستبداد" وذكّره أن الخلافة عربية"
في الاتجاه ذاته، يؤكد محمد صبري، المؤرخ وأستاذ التاريخ المصري في جامعة حلوان، أن "احتلال العثمانيين للمنطقة العربية وغزوهم دولها ليس محل وجهات نظر، بل هو حقيقة، وفكرة الخلافة لم تكن تطرح في الإمبراطورية العثمانية إلا في أوقات محددة ومتأخرة من عمرها".
#اندبندنت_عربية_تغنيك
#اندبندنت_عربية_تغنيك
ويضيف أستاذ التاريخ الحديث، "اقتصر اهتمام الحكام العثمانيين على الدفاع عن الولايات والأمن الداخلي وجباية الضرائب، حتى المرور بالطرق والشوارع فرضوا عليه ضريبة كانت تسمى (الحلوان) وفرضوا ضرائب أخرى لا تحصى ولا تعد منها ضريبة (الميري) وهذه تحصل بنسبة 22 في المئة لحساب السلطان
وعن أشكال الاستبداد والقهر التي عاصر بدايات العثمانيين في الشام، يقول بن طولون، "لم يعرف العثمانيون قانوناً سوى القتل، فكان الخازوق وسيلتهم المفضلة في تنفيذ أحكامهم البربرية التي تخالف الإسلام، ولم يفهم العثمانيون من الدين إلا قشوره، لذلك اعتمدوا القتل بالخازوق عقاباً للضعفاء"
"أدخل العثمانيون "الخوزقة" إلى الشام، وقاموا بإرسال خازوق إلى كل حارة، كما جرى ترحيل أهل قيسارية القواسين في دمشق، وتحويل محالهم إلى مطبخ السلطان سليم"، بينما صدر أمر سلطاني بمصادرة جزء كبير من القمح والشعير من بيوت أهل دمشق
#اندبندنت_عربية_تغنيك
#اندبندنت_عربية_تغنيك
كما ألغوا ملكية الأراضي الزراعية، وأعلنوا ضمها إلى ملكية السلطان، ورغم احتجاج الناس وتقديم صكوك الملكية فإن قاضي العسكر العثماني لم يستمع، وأحصى الأتراك السكان، وفرضوا ضريبة على كل إنسان، وكانت أول مرة تفرض هذه الضريبة على المسلمين، حسب بن طولون
#اندبندنت_عربية_تغنيك
#اندبندنت_عربية_تغنيك
"دخلوا البلد ونهبوا قماش الناس وحوائجهم، ونهبوا دكاكين السوقة، ولم يتركوا لأحد شيئاً في الدكاكين، ونهبوا البيوت والضياع، ولم يسلم أحد منهم، وارتجت دمشق رجة عظيمة أعظم من وقعة تيمور لنك، وأخذوا من دمشق حريماً كثيراً وأولاداً وعبيداً، ولم يبقوا فيها لأحد فرساً ولا بغلاً"
وإلى جانب الضرائب والجِزى الباهظة، انتشر النهب والسرقة، إذ ينقل ابن الحمصي، أن العساكر العثمانيين سطوا عام 1521 على قافلة الحج الشامي، ونهبوا البضائع والمؤن خلال الحملة إلى منطقة العلا، ما أدّى إلى شحّ الأطعمة وارتفاع الأثمان، ولم يجد الحجاج ما يأكلون، وكادت المجاعة أن تفنيهم
كما أمعنوا في اضطهاد المسيحيين وأصحاب الديانات الأخرى، وصدر منشور سلطاني جاء فيه "لا يركب فرساً ولا حماراً ولا غير ذلك نصراني ولا يهودي ولا سامري ولا أفرنجي في دمشق ولا في مجامع الناس من ضواحيها"، حسب ابن طولون
#اندبندنت_عربية_تغنيك
#اندبندنت_عربية_تغنيك
تحوّل العراق في عهد العثمانيين إلى سلسال من الدم لم ينضب طوال فترة حكمهم، ففي العام 1831 قام العثمانيون بعد احتلال بغداد ثانية بعد تمرد داوود باشا المملوكي، بقيادة الوالي المكلف علي رضا باشا، بمذبحة لجميع المماليك المتبقين في المدينة، وذلك قبل عقد من مذبحة أخرى بحق شيعة البلد
حاصر العثمانيون كربلاء، وقصفوها بالمدافع وقطع نخيلها ونهب ممتلكاتها، وتتباين الإحصاءات في حجم الضحايا بين 4 آلاف رجل وامرأة وطفل إلى 9 - 10 آلاف، بينما يذهب بعض المصادر إلى أن العددَ فاق الـ24 ألفا. وكانت تلك المجزرة رداً على انتفاضة مدينة كربلاء على انتهاكات القوات العثمانية لها
ووفق الإحصاءات فقد سعت الدولة العثمانية لتوطين عشرات الآلاف من العائلات التركية في البلدان العربية بهدف تغيير البنية الديموغرافية، بلغت في بعض تقديراتها 90 ألف عائلة، استقرت في كل من العراق وسوريا
#اندبندنت_عربية_تغنيك
#اندبندنت_عربية_تغنيك
لعل من أبرز المحطات، وأشدها قسوة تلك التي شهدها لبنان من حصار وتجويع وقتل في العام 1917، مع زخم الحرب العالمية الأولى، إذ شنّت القوات العثمانية عملية عسكرية واسعة على الشعب اللبنانيّ من (مسلمينَ ومسيحيّين)، أدّت إلى وفاة عشرات الآلاف من أصل 400 ألف هم سكّان المنطقة
تذهب تقديرات الاستخبارات الفرنسية إلى أن مجمل الضحايا بلغ 110 آلاف لبنانيٍّ في أربع مناطق فقط، بينما ترتفع التقديرات الألمانية إلى 200 ألف في سوريا ولبنان. أما تقديرات الصليب الأحمر الأميركي فجاوزت 250 ألفاً، وشمل الحصار منع دخول المواد الغذائية من سوريا إلى جبل لبنان
ترافق ذلك مع عمليّاتِ ترحيلٍ إجباريّ (سفر برلك) لقسمٍ من سكّان لبنان
#اندبندنت_عربية_تغنيك
#اندبندنت_عربية_تغنيك
وجاءت أبرز المحطات السوداء في الحكم العثماني للمنطقة، تلك التي تعرف بـ"مذابح سيفوي" (أي السيف في اللغة السريانية)، وهي التي شنّت خلالها القوات العثمانية سلسلة من العمليات الحربية استهدفت الآشوريين والكلدان والسريان في بلاد الشام والعراق وجنوب شرق تركيا
#اندبندنت_عربية_تغنيك
#اندبندنت_عربية_تغنيك
حيث قتلت هذه العمليات مئات الآلاف من الآشوريين، كما نزح العديد منهم من مناطقهم. ويقدر الباحثون العدد الكلي للضحايا بنحو 250 - 500 ألف قتيل، وذلك عبر عدة مجازر استمرت من عام 1915 إلى عام 1923
#اندبندنت_عربية_تغنيك
#اندبندنت_عربية_تغنيك
يعتبر مؤرخون، مذابح سيفوي من أبشع المجازر التي حدثت في القرن الـ20، ومن أكثرها وحشية ودموية، إذ كانت مدن ديار بكر ودير الزور وطور عابدين مسرحاً لتلك المجازر، وكانت غالبية الضحايا من السوريين ذوي الأصول السريانية في شمال سوريا، خصوصاً من المسيحيين فقط
#اندبندنت_عربية_تغنيك
#اندبندنت_عربية_تغنيك
ووقعت تلك المذابح في عهد الوالي العثماني أحمد جمال باشا (1873 - 1923)، والي سوريا وبلاد الشام عام 1915، وأحد زعماء جمعية "الاتحاد والترقي" السيئة السمعة، الذي اعتمد طوال فترة حكمه على الإرهاب والبطش، وعزز سلطته وبسط سيطرته بالقتل والتشريد للعرب
#اندبندنت_عربية_تغنيك
#اندبندنت_عربية_تغنيك
رغم سلسال الدم والمذابح التي ارتكبت في عهد الدولة العثمانية، لا يزال يحاول البعض من المؤرخين ترويج بعض الروايات "زيفاً وبهتانا"، وفق الدسوقي، للدفاع عن حكم الحقبة العثمانية للدول العربية
#اندبندنت_عربية_تغنيك
#اندبندنت_عربية_تغنيك
زاعمين أنها "تميّزت بالتسامح الديني، وازدهرت فيها القطاعات المختلفة، فضلاً عن أنها أحالت دون استعمار البلدان العربية من قِبل الدول الأجنبية، لا سيما في بدايات نشأتها ضد البرتغاليين"
#اندبندنت_عربية_تغنيك
#اندبندنت_عربية_تغنيك
ويشير المؤرخ عبد العزيز الشناوي، إلى مصطلح "الحامية العثمانية" الذي ظهر ليعكس طلب الدول الخاضعة للحكم العثماني للحماية، مضيفاً " حركات التمرد لم تكن استقلالية أو انفصالية، بل كان يتزعمها أصحاب عصبيات أو قادة عسكريون أو زعماء دينيون استهدفوا الانفراد بشؤون الإدارة والمال
جاري تحميل الاقتراحات...