Taghreed elbasheer
Taghreed elbasheer

@TElbasheer

21 تغريدة 159 قراءة Apr 11, 2020
قراءة في كتاب: الهويات القاتلة
للأديب اللبناني : امين معلوف
يرى الأستاذ معلوف ان في داخل كل شخص تلتقي انتماءات متعددة تتصارع فيما بينها وترغمه على خيارات مؤلمة ويقول ان هذه المسألة تبدو بديهية للوهلة الأولى عند البعض والبعض الآخر
#_محو_الامية_المعرفية_في_المجتمع_السوداني
يجب أن يبذل جهدا لاستشفافها.
ويروي قصة سفره إلى فرنسا واستقراره فيها وإحساسه تجاهها بانها بلده الثاني فيقول كان البعض يسألني عن طيب نية عن شعوري هل انا فرنسي ام لبناني وكنت اجيب على الدوام هذا وذاك ويؤكد أن إجابته لم تكن حرصا منه على التوازن وإنماهذا هو شعوره وسيكون كاذبا لو
قال غير ذلك..ويردف قائلا : ان ما يحدد كياني هو انني اقف على مفترق بين بلدين ولغتين أو ثلاث لغات ومجموعة من التقاليد الثقافية هذا بالظبط ما يحدد هويتي ويتساءل معلوف هل سيكون أكثر اصالة اذا استأصل جزء من كيانه اي انتماءاته اللغوية والثقافية؟!.
يدين امين معلوف المفهوم الذي يختصر الهوية في انتماء واحد يحصر البشر في موقف متحيز ومتعصب ومتشدد يحول البعض إلى قتلة أو اتباع قتلة وضرب مثلا في هذا الجانب بالحروب الدامية والجرائم البشعة التي نشبت من رواندا إلى يوغسلافيا بسبب العتصرية الاثنية البغيضة..
ويرى الأديب امين معلوف ان
تعدد الأديان والاعراق وتعدد الانتماءات ربما تجعلك تكتشف أن هناك اشخاص من طرفك ولكن لا تمتلك معهم قواسم مشتركة وأشخاص آخرين قد تشعر في قرارة نفسك انك قريب منهم( ما ان نعتبر الهوية مجموعة من الانتماءات المتعددة بعضها مرتبط أو غير مرتبط بتاريخ اثني وبعضها الآخر متعلق أو غير متعلق
بموروث ديني ما ان نرى في كياننا وجذورنا ومسارنا روافد ومساهمات وتلاقحات متنوعة وتأثيرات مختلفة ودقيقة ومتناقضة حتى تنشأ علاقة مغايرة مع الاخرين وكذلك مع العشيرة والأمر لا يعود نحن وهم)..
ويتحدث عن الجماعات الجريحة التي تتعرض للاضطهاد وتحتفظ بذكرى عذاباتها القديمة وتحلم بالثأر
والانتقام يقول لا يسعنا إلا أن نتعاطف مع محنتها ونتفهم رغبتها في التمتع بحرية التحدث بلغتها وبممارسة شعائرها دون خوف أو بصوت وتقاليدها غير اننا ننساق احيانا من التعاطف إلى التساهل فنغفر للذين ذاقوا الامرين من غطرسة الاستعمار والعنصرية والعداء للأجانب وتطرف غطرستهم القومية
ولا نكترث لمصير ضحاياهم اقله مادام ان الامر لم يؤد إلى سفك دماء ويعزي السبب في ذلك إلى (اننا لا نعرف ابدا اين ينتهي التأكيد المشروع للهوية واين يبدأ انتهاك حقوق الآخرين ويعيد تساؤلاته مؤكدا آرائه في الصفحات الأولى من الكتاب فيقول : الم اقل توا ان كلمة الهوية هي مضللة؟ فهي
توحي في بادي الامر بحق مشروع ثم تصبح أداة قتال ويشير إلى أن هذا الانزلاق يكون خفيا ونحن ننخدع به احيانا فنشجب كلما يمارس وندافع عن حقوق ولا نلبث نجد أنفسنا متواطئين مع مجزرة ترتكب ؛ ولقد شهدنا في النزاعات الأخيرة بعض الفصائل ترتكب الفظائع بحق شعبها لانها تعرف ان الرائ العام
الدولى سوف يتهم خصومها تلقائيا.
ويذم معلوف النظام العشائري العالمي ويرى أنه ليس لدى المتطرفين فحسب متأسفا على هذه الحقيقة وتطرق لعدم تقبل المفاهيم التي سادت في قرون خلت مثل التراتيبة العرقية والتفوق الطبيعي لجنس على آخر والفصل العنصري وشتى أشكال التميز العرقي.
ويؤكد الأستاذ معلوف الأفكار التي لطالما تبنياها في هذا الموقع هو إعادة الأفكار التي كانت سائدة عبر التاريخ التي نرى انها مهلكة حقيقية (سوف نجد أنفسنا نكافح النيران بموادقابلة للاشتعال.)
هذا الكتاب غني وثري ويزخر بالعديد من القصص الواقعية والمقارنات التاريخية وفي كثير من صفحاته
يتضمن خطاب موجه للنفس والعقل مما يجعل القارئ يوسع دائرة تفكيره ليشمل الآخرين وفي ذات الوقت لا ينسى حظه من الوجود...
ويلتقي معنا الاستاذ في نظرتنا للحلول الاجتماعية للمجتمع الذي تسوده التوترات القبلية والعشائرية وصاغ نظرته كما يلي :
اذا كان البشر في كل البلدان ومن كل الطبقات والمعتقدات كافة يتحولون بسهولة فائقة إلى قتلة واذا كان كل المتطرفون من كل المذاهب ينجحون بسهولة بالغة في فرض انفسهم
مدافعين عن الهوية فذلك المفهوم للهوية الذي لا يزال سائدا في العالم أجمع يشجع هذا التدهور وهو مفهوم متوارث عن النزاعات الماضية قد يرفضه الكثيرون منا لو نظرنا إليه عن كثب .
ومن الملاحظات التي دونها فيما يتعلق باللون ان الطفل الذي يبصر النور في نيجيريا لا يعد العنصر الحاسم في تحديد هويته كونه اسود وليس ابيض بل كون ينتمي لقبيلة اليوروبا وليس إلى عشيرة الهوسا وفي جنوب أفريقيا كون الإنسان اسود أو ابيض يبقى عنصرا مهما في تحديد هويته
ولكن انتمائه الاثني يوازيه في الأهمية زولو كوزا...الخ اما في الولايات المتحدة فالانحدار من جد اوربي بدلا من سلف هاوسا واحد ولكن الأصول الاثنية تكتسب أهمية بالغة بالنسبة الي البيض سواء كانوا ايطالين.،بريطانين ايرلندين ام غيرهم
وتطرق لتفاصيل الهوية الفطرية وضرب مثلا بالطفل الذي يفصل عن بيئته وانه قد يقاتل اهله بعزم وضراوة
واخيرا يقول ان هوية الإنسان ليست سلسلة من الانتماءات المستقلة وليست رقعا بل رسم على نسيج مشدود ويكفي أن ينتهك انتماء واحد لينفعل الإنسان بكل كيانه.
امين معلوف هو لبناني مسيحي عاش في صغره اضطرابات المذهبية التجاذبات الأسرية فكانت امه تتشبث الكاثوليكية وتحاول ابعاده عن المدرسة التابعة للآباء اليسوعيين الحقيقية ليست هذه فقط الصراعات والنزاعات التي عاشها في حياته ومجتمعه اللباني المعروف بالتشرزم والتمذهب والتعدد العرقي
ولذا جاءات تجربته مع الهويات عميقة و مصقولة ومسؤلة وعادلة في أغلب صفحاتها التي تحلل الواقع المرير للوطن العربي والعالم الإسلامي الذي يمثل نصفه الاثني واللغوي كما أشار لذلك.

جاري تحميل الاقتراحات...