وقفات مع ( وليسعك بيتك )
ثبت عن عقبة بن عامر قال : لقيت رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فأخذت بيدِه ، فقلت : يا رسولَ اللهِ ما نجاةُ المؤمنِ ؟ قال ( يا عقبةُ بنُ عامرٍ أمسكْ عليك لسانَك وليسَعْك بيتُك وابكِ على خطيئتِك ) رواه الترمذي
الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يسألون عن أسباب النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة وكان صلى الله عليه يرشدهم إلى سبيل النجاة في الدارين
وفي هذا الحديث ارشد صلى الله عليه وسلم عقبة بان يحذر من آفات اللسان فرب كلمة من سخط الله تهوي بصاحبها في النار سبعين خريفاً
كما ارشده صلى الله عليه وسلم إلى التفكر في الخطايا للندم والتوبة منها والبكاء النابع من التفكر في المآلات لتلك الذنوب التي قارفها الإنسان كل ذلك لتصحيح المسار بعد الفتن والمصائب والأزمات
ايضاً ارشد صلى الله عليه وسلم عقبة وقال له **(وليسعك بيتك )**وهذا هو شاهدنا من الحديث ومعناه انك في وقت الفتنة الزم بيتَك لِتَعبُدَ اللهَ في الخَلَوات واشتَغِلْ بطاعةِ اللهِ عزَّ وجل واعتَزِلْ في بَيتِك عن الفِتَن
ايضاً ارشده صلى الله عليه وسلم إلى الرضا بما قسَم اللهُ له مِن الزَّوجةِ والولَدِ والرِّزقِ والسَّكن وغَيرِ ذلك وانظُرْ إلى مَن هو أعلى مِنك في أمرِ الدِّين وإلى مَن هو أدنى مِنك في أمرِ الدُّنيا لئلَّا تَزدَرِيَ نعمةَ اللهِ عليك، فهذا أسلَمُ لك
ونحن في زمن الوباء أُلْزِمنا بيوتنا بسببٍ يقترب من الفتنة والمحنة وذلك اتباعاً للخطوات الاحترازية التي يسير عليها المتوكل ويستهتر بها المتواكل وهذا البقاء في البيوت ليس للهلع وإنما للعمل وتصحيح المسار للامساك باللسان والبكاء على الخطيئة
من أراد النجاة في الدنيا من الأزمة وفي الآخرة من الحُطمة فليسعه بيته بالطاعات التي ليس لها حدود من الفرائض في أوقاتها كالصلاة والزكاة المقدمة وتحقيق معنى الشهادتين وكذلك اداء نوافل الصلاة و الإكثار من الأذكار والدعاء والترديد مع المؤذن وقراءة القران وصيام التطوع والصدقة
نعم ليسعك بيتك مع الإمساك عن الطُرف التي تتغلف بالاستهزاء ومع المحافظة على شريف الأوقات ان تضيع في التسلية المفرطة لساعات طوال ومع الحذر للعودة للمعصية بعد انقشاع الغمة وبالجملة كن حريصاً بالنجاة بنفسك واهلك في الدارين بالنية الصادقة على التوبة والاوبة
اللهم ردنا إليك رداً جميلاً برحمتك يا ارحم الرحمين
جاري تحميل الاقتراحات...