د. عبد الرحمن قائد
د. عبد الرحمن قائد

@AQaid

5 تغريدة 98 قراءة Apr 11, 2020
من أبيات أبي الطيب السّاحرة ومطالعه المدهشة:
الحبُّ ‌ما ‌منَع ‌الكلامَ ‌الألسنا
وألذُّ شكوى عاشقٍٍ ما أعلنا
و (ما) في قوله (ما منع الكلام) :
1- يحتمل أن تكون موصولة بمعنى (الذي).
2- ويحتمل أن تكون نافية.
فعلى الاحتمال الأول، فهو يقول: إن الحب الصادق هو الذي يمنع اللسان من الكلام ويعقده فلا يستطيع التعبير عما في القلب، لشدة تحيّره ودهشته، كما قال عروة بن حزام:
وما هو إلا أن أراها فجاءةً
فأبهتَ حتى لا أكاد أجيبُ
وكما قال الآخر:
وأذكر خاليًا حُجَجي
وأنسى حين أبصِرهُ !
ولأن المحبّ يكتم حبه ويمتنع عن التصريح به مع ما في التصريح من اللذة؛ خوفًا على محبوبه من لوم العذال، وغيرة عليه أن يلفت إليه الأنظار فيعشقه غيره! كما قال أحدهم:
ولستُ بواصفٍ أبدًا حبيبًا
أعرِّضه لأهواء الرجالِ
وعلى الاحتمال الثاني، فهو يقول: إن الحب الحقيقي لا يمنع الألسن من الكلام، بل هو يدفعها للبوح فرحًا أو شكوى؛ إذ في ذلك راحة للقلب، ويدل على هذا قوله بعده: وألذ شكوى عاشق ما أعلنا
وفي لذة البوح بالحب يقول أبو نواس:
فبُح باسم من تهوى ودعني من الكنى
فلا خير في اللذات من دونها سترُ
فأي الاحتمالين ترونه أقرب لمراد المتنبي، وأشبه بنظم الكلام، وأدلّ على صفة الحب الصادق؟!

جاري تحميل الاقتراحات...