ليست الكتب كل شيء في الحياة، فهناك الأيام والناس والتجارب والسفر والطبيعة بألوانها .. ففي كل شيء من ذلك متى استنطقته ما يحدثك عن الله ويصنع في قلبك قدرا من الحكمة !
تأمل قول بيجوفيتش: القراءة المبالغ بها لا تجعل منا أذكياء، فبعض الناس يبتلعون الكتب ولكن دون فاصل للتفكير الضروري!
تأمل قول بيجوفيتش: القراءة المبالغ بها لا تجعل منا أذكياء، فبعض الناس يبتلعون الكتب ولكن دون فاصل للتفكير الضروري!
قد تكون الكتب عوضا عن بعض أشياء الحياة حين لا تطالها قدرتنا، فقد تسافر وتشاهد أفياء الكون وعقول الناس وتطرف النظر وتتأمل الحياة من خلال كتاب، وهذا ما كان يفعله الرافعي والعقاد وغيرهما ممن كانت جِدته لا تبلغه همته في السفر والارتياض في الحياة !
ولكن لن يكون الكتاب يوما هو الحياة !
ولكن لن يكون الكتاب يوما هو الحياة !
وحين تدير النظر في بعض كتب الرافعي رحمه الله تجده قد أقام بعض كتبه ورسائله ومقالاته على لمحات من الحياة، حين كانت تلك الخطرة وهو يسير بجوار ترعة أو شهود جنازة أو سهرة .. ودونك كتاب المساكين الذي أداره على موقف منه مع الشيخ علي، ذلك الفقير الذي لقيه على قارعة من الناس والحياة !
على أني بحمد الله قد جمعت من الكتب ما جمع غيري، وبذلت في الحصول على بعضها من الجهد والوقت والمال ما أحتسبه لدنياي وآخرتي، إلا أن المبالغة في الحث على اقتناء الكتب ومطالعتها أمر تزاحم الناس فيه وبلغوا به غاية صعبة، حتى كأنما القراءة هي الحياة .. فخرجوا بها عن الغاية إلى الشكل !
وهذه معضلة تنسحب على سائر ألوان الحياة، حتى في العادات والعبادات .. وسأومي لك إيماءة تعتبرها في القراءة وغيرها.
أرأيت المسجد الذي هو بيت العبادة وجامعة الإسلام، فإنما ركنه الأعظم عمارته بالصلاة والذكر، فكلما توجه الاهتمام بتشييده وتزويقه كان ذلك على نقص من عمارته بالذكر، تأمله !
أرأيت المسجد الذي هو بيت العبادة وجامعة الإسلام، فإنما ركنه الأعظم عمارته بالصلاة والذكر، فكلما توجه الاهتمام بتشييده وتزويقه كان ذلك على نقص من عمارته بالذكر، تأمله !
خلقنا الله لعبادته وهي الغاية، وجعل من العلم وسيلة إليه، وكلما ازداد المرء من العلم كان بالله أعرف، وما القراءة إلا الوسيلة المثلى في ذلك، ثم النظر والتفكر والتدبر .. وتظل حكمة الله منثورة في الكتب والحياة، حتى تستغرق تفاوت المنازل في الإدراك والإحاطة .. رحمة من الله بعباده ..!
ومعاذ الله أن نحطّ من شيء قد رفعه الله .. ولكن لنترفق وننزل كل شيء منزلته .. حتى لا يستطيل قادر بمقدرته، فمن لم يجد نفسه في الكتب فلا يبتئس ويكتئب .. وليعلم أنه ما من مخلوق إلا وقد رزقه الله من أسرار خلقه ما يبز به الخلق .. وما عليه الا طلب التوفيق والتفطن لهذا السر من نفسه !
وقد روي عن علي رضي الله عنه، قوله: (العلم نقطة كثرها الجاهلون) !
جاري تحميل الاقتراحات...