محمد المهدى
محمد المهدى

@momahdy1

25 تغريدة 17 قراءة Apr 11, 2020
آخر فرصة:
1-دنيا وما قبل اللقاء:
إستعدت جيدا هذه المرة
فمنذ أن تلقت مفاجأة مكالمته الهاتفية مساء الأمس وهى لا تفكر إلا فى لقائهما
جاء صوته واهنا
مكسورا؟
ربما
لعله يطمح فى أن تجبر هى كسره
ربما
ربما يكون قد نسى أنها كسرته من قبل
ياريت
ربما يشعر بأنها صارت أضعف وأحوج إليه
وإفرض؟+
لا شيئ يهم سوى أنه قرر فى لحظة سعيدة أن يعيد المحاولة بعد عشر سنوات كاملة
قررت أن لا تخبر شقيقها الوحيد حاتم بالأمر
كان هو من رشحه فى المرة الأولى على إعتبار أنه صديق عمره
ورغم ذلك
لم يعارض موقفها
شعرت بحزنه
ربما قلقه عليها وخوفه مما تخبئه الأيام لها وهى تصر على البقاء وحيدة+
الحق أنها حتى تلك اللحظة لم تكن قد قررت أن تبقى وحيدة
ربما جاء القرار فيما بعد
لكن وقتها رفضت وحسب
إنكسر صوت حاتم وردد فى تسليم:على كيفك يا بابا..دى حياتك..وأنا كل غرضى تكونى سعيدة
لم يزد حرفا
ليس لها فى الكون سواه
أما هو فله زوجته وبنته
لكن قلبه معلق بها
-حنين حاتم طول عمره+
تحمل معها نوائب الدهر التى إختصهما بها معا
لم يقصر يوما فى حق أبيه العاجز
ولم يمنعه بيته أو مشاغله عن زيارة الأب المشلول يوميا
يحمله ويحميه ويحلق له ذقنه
سقطت الأم قبل الأب
لم تحتمل
ست سنوات من الحزن والأسى على رجل كان يملأ الدنيا صار قعيدا لا يشغل سوى ركنا صغيرا من حجرة نومه+
رحلت الأم
وبقى الأب معذبا سنتين بعدها
وبقى حاتم إلى جوار أبيه وأخته
هو رجل البيت
الأب والسند
عشر سنوات مرت على اللقاء
كانت ماتزال فى الثانية والثلاثين
فى بداية صعودها نحوحياة عملية ناجحة فى مؤسسة الحسابات والإستشارات المالية الشهيرة التى إلتحقت بها أخيرا
بدون أب أو أم
وحتى الأخ+
لم تكن دنيا تتخيل أن يبقى حاتم سيبقى طويلا إلى جوارها
ستجرفه حتما همومه وحياته الخاصة
ربما فكرت حين فاتحها فى أمر الزواج من صديقه حودة أنه يسعى لذلك من أجل التخلص مم همها الذى يثقل كاهله
فآثرت التحدى
غرها نجاحها فى عملها
لديها الآن راتبا كبيرا
بالإضافة لما ورثته عن أبيها وأمها+
دخل أكبر بكثير من دخل عريس الغفلة(أبو أقساط)
لديها أيضا شقة العائلة الإيجار القديم فى مصر الجديدة
والتى ستفقدها حتما بمجرد إنتقالها إلى بيت الزوجية
حسبة خاسرة من وجهة نظرها
لديها جمال الوجه الملائكى والذكاء والأناقة والرقى
المستقبل كله
عمر كامل قادم يحمل فرصا أفضل
فلما العجلة+
لكن كل هذا كان قبل عشر سنوات عاصفة سرقوا من عمرها كما سرقوا من الجميع
حياة تقبل وتدبر وتتهدد بمنتهى السرعة فى ثورة وفوضى وثورة وغلاء ووحدة مقيتة
فما الذى بقى اليوم من الذى كان
الحق أن الوجه الملائكى مازال باقيا
ومعه الأناقة والرقى
ونجاحا وظيفيا تضاعف
فقط تغيرات طفيفة مست الروح+
هى فقط من يدركها وينزعج أحيانا لها
مضت سنوات التمنع والترفع
وحلت سنوات التجاهل والنسيان
خمس سنوات مضت دون فرصة واحدة
دون أن يطرق باباها عريسا واحدا
نجاح يتلوه نجاح
ثم لا شيئ سوى الوحدة
تؤدى بإقتدار دورا رتيبا مملا على مسرح الحياة بلا روح
وتنتزع ببراعة تصفيق وإعجاب الجميع+
جماهير تهيم أرواحهم فى شخصية أتقن الممثل التعبير عن مكنونها بإحتراغية
لكنها شيئ آخر غير ذاته التى تحترق يوميا من أجل هذا الإتقان
لم تكن أزمتها فى شعرة بيضاء أطلت هنا أو هناك فى رأسها لا يراها أحد تحت حجابها الأنيق
لكن كانت فيما مس روحها من عنف يتجلى أحيانا فى ردود أفعالها+
عنفا لم تعد تجاهد لإخفائه
سواء فى عالمها الحقيقى
أوعالمها الإفتراضى الذى أدمنته على مواقع التواصل الإجتماعى
عنفا مبالغا فيه يخفى ماأصاب روحها من وهن
ويجعلها تحمل بشدةفى نوبات عاصفة على رجال تعدهم متجبرين
وعلى نساء تعدهن مستضعفات
على مفهوم الزواج نفسه وسعى بعضهن من أجل غاية تافهة+
لكن الليلة لم تكن ككل ليلة
صفت روحها كأنما بعثها صوته من جديد
عضت على شفتيها
وإحمرت وجنتيها فرحا
تأملت الأيفون هدية أخيها المباركة فى عيد ميلادها بإمتنان
كانت أول مكالمة تلقتها عليه هى مكالمته السعيدة
ضحكت من قلبها
لم تعد تذكر متى كانت آخر مرة ضحكت فيها من قلبها
إنزلقت من فراشها+
وقفت أمام المرآة
إستحسنت ملامحها التى لم تتأثر كثيرا بسنوات الملل والوحدة
لم تستسلم للغم حين مست شعيراتها البيضاء
ومضت تمشط شعرها بهدوء وثقة
تتمايل يمينا ويسارا لتتأمل ملامحها ومفاتنها
مازالت فى حيرة وقلق وسعادة
-مش هأكلم حاتم..مش هأقوله أى حاجة..أقابله الأول..مش عايزة أقلقه..+
مش عايزاه يفرح ويرجع يزعل تانى..أقابله وأعرفه وأخد قرارى وأطمن..وبعدين أطمنه..ومش هأروح الشعل بكرة..أجازة يوم مش مشكلة..ومش هأطبخ..مش هأعمل أى حاجة..هأنزل أجيب هدوم جديدة..وأروح للكوافير
جمعت قططها العشر حولها وبدأت تحادثهم كعادتها وهى تجهز لهم غذاءهم
بينها وبينهم ألفة عجيبة+
يفهمونها وتفهمهم
هى أمهم جميعا
جلست بينهم على الأرض تشاركهم عشاءهم
تلتهم قطعة شيكولاتة كبيرة بنهم
كان إفراطها فى أكل الشيكولاتة من عاداتها المستجدة
لم يعد يزعجها أثارها على بشرتها
لكن كانت تضطر لإفراط مماثل فى ممارسة الرياضة للتخلص من الوزن الزائد
بدأت سهرتها على السوشيال ميديا+
لكنها خففت كثيرا من حملاتها اليومية
المعتادة لم تتناثر بين جملها عبارات
(الحكاكين والملزقين والشقط والرخص)
ربما لم يلحظ المتابعون التغير الذى طالها
ربما كانت قططها أكثر إدراكا لما أصابها
أكثر إنكارا لحالتها الطارئة من أصدقاء إفتراضيين يقبعون خلف شاشات ولا يعرفونها حق المعرفة+
صدته بحزم فى المرة الأولى
ضايقها إقدامه الشديد
وأحنقتها ثقته بنفسه
وأرعبها تعلقه المبالغ السريع بها
وفى وقت كانت تحلم فيه بالسند بعد رحيل الأب
وجدته يحتاجها سندا له
-بس لسة جميلة يا ولاد..صح؟..تفتكروا نسى اللى حصل..مراته ماتت..أرمل من سنة..عنده ولدين..هاتربى ولدين يا دنيا؟!..+
هم عايشين مع جدتهم..لكن إفرض رجعوا يعيشوا معاكى..هاتتجوزى عشان تربى ولدين يا دنيا؟!..لو على التربية أكيد تربية عشر قطط أصعب..مش كدة يا ولاد؟..كان المفروض يكونوا ولادك أصلا..ولو قبلتى تفتكرى هم حايقبلوكى؟؟..عموما كويس إنهم ولدين..البنت صعب تقبل واحدة مكان أمها..حطى نفسك مكانهم..+
إنزلقت الذاكرة رغما عنها نحو زمان ولى
يوم أن كان البيت عامرا
أب وأم
أخ وأخت
أسرة سعيدة
إندفعت عيناها بعفوية تستطلع غرفة أبيها المغلقة
ثم عادت إليها تحمل دمعات عزاز
خيل إليها أن أمها ستدخل عليها فى التو
لتحضن وتهدهد
أه لو كان
ستقبع فى أحضانها حتى الصباح
لا تحتاج مشورة من أحد+
إعتادت إتخاذ قراراتها بنفسها
وتحملت بصبر نتائج إختياراتها
لكنها تحتاج بشدة لقلب كقلب أمها
لحضن كحضنها
لساعات طويلة بلا عقل ولا حسابات تنطلق فيها على سجيتها
تحكى وتحكى وتحكى
بلا خوف أو خجل أو حيرة
تنهدت بحرقة ويأس وقرأت فاتحة الكتاب مرتين للراحلين
مسحت وجهها الملائكى بكفيها+
وإنتزعت نفسها بعزم لا يلين من أحزان قديمة وأحزان مقيمة
منطلقة نحو مستقبل حائر مجهول
-بقى عنده شغله الخاص..حاتم كان بيقول مرة إنه بقى شريك فى شركة دعاية وإعلان..مش مهم..كل الحسابات دى ماعادتش مهمة..المهم بس يكون نسى..أكيد نسى..عشر سنين مش شوية..وإفرض ما نسيش؟..برضه مش مهم+
أتكون بداية جديدة
أم إستمرار لحياة ضاقت بها
-برضه مش مهم..إستهدى بالله يا بنتى ونامى
ونامت
وقبل موعدها بوقت كافى كانت على أتم إستعداد
ألقت نظرة أخيرة على صورتها المتألقة فى المرآة
ساءها وجود حباية عند ذقنها من آثار أكل الشيكولاتة
لكنها لم تبالى
ودعت صغارها
وفتحت الباب
وخرجت+
نزلت سلالم البيت وقلبها يرقص
لكنه إنقبض حين فوجئت بكاوتش سيارتها نائما
على الأرض تماما
لكنه عاد يرقص من جديد حين تقدم شاب صغير من جيرانها يعرض عليها المساعدة
سرتها نظراته المنبهرة بأناقتها
أعادت لها توازنها وتفاؤلها من جديد
لم تتخلى يوما عن هيئتها الجادة الرزينة التى عرفت بها+
وجه ملائكى
وإبتسامة ودودة محايدة لاتعنى أى شيئ تلاقى بهما الجميع
لكن الوجه الملائكى والإبتسامة المحايدة كانا أقرب للتعالى والترفع
أقرب لإنذار بالطرد من جنتها أكثر من دعوة للإقتراب
فأنى لآدمى خطاء أن يطمع فى الإقتراب من ملاك راقى مثلها
لكن القلب مازال يرقص
تابعت عمل الشاب الصغير+
كادت الضحكة تفلت منها وهى تلحظه يسترق النظر إليها وهو منكبا على عمله التطوعى
تذكرت فيروز فى وصلة ردح مع زينات صدقى:
يعنى من همه هاياخد واحدة قد أمه
إستعادت نشوتها وتأهبها من جديد حين إستقلت سيارتها وفتحت المذياع
فجاءها صوت فيروز أخرى كعلامة
كيفك..قال عم بيقولوا صار عندك ولاد

جاري تحميل الاقتراحات...