مركز مستشارك الطبي
مركز مستشارك الطبي

@jed_mustashark

16 تغريدة 78 قراءة Apr 11, 2020
في 2 مارس تم تسجيل أول إصابة بفايروس كورونا في السعودية ، ومنذ ذلك اليوم ونحن نعيش ظروفاً إستثنائية لم نعتد عليها ، أشدها كان إغلاق أبواب المساجد وحظر جزئي وكامل للتجول ، هنا ثريد أفضفض فيه عن كيف غير فايروس كورونا حياتنا متبوع بتصور عن أثاره مستقبلاً .
كان تدرج الإجراءات الحكومية مع بدء وصول الفايروس مذهلاً ، لقد خفف الصدمة قليلا ، إغلاق للعمرة ، ثم الرحلات ، إيقاف الذهاب للعمل ، إغلاق للمساجد ، ثم حظر جزئي متدرج من السابعة وصولا للثالثة عصرا ، تبعه حظر كلي في بعض المدن ، كانت حكومتنا واعية ومدركة لذا ظهرت رحيمة بنا .
أعيش في منتصف الثلاثين ولا أذكر طوال حياتي أن أحدا أرغمني على البقاء في منزلي لوقت معين ، كما لم أفقد صوت الأذان إلا أثناء سفري خارج المملكة ، أعترف هنا أنني كنت كغيري من الناس حراً ولكن في ذات الوقت جاهلاً لم أدرك أن ممارسة الحرية شيء وأن الإيمان بقيمتها الثمينة شيء أخر .
أعاني منذ سنوات من مشاكل في النوم ، البعض يقول أن لديه مشكلة في ساعته البيولوجية ، أما أنا فقد فقدت تلك الساعة ولا أعلم عن مكانها ، كنت أهرب لمقهى أو لصديق يجلس متأخرا ، أما الأن فلا مقهى ولا صديق مع حظر التجول ، لذا مشكلتي مع فايروس كورونا مضاعفة .
على خلاف بعض النكت الساخرة من بقاء الزوج بجانب زوجته لمدة طويلة ، لم ألحظ ضجرا أو تغيرا في السلوك العام ، فالأمور تسير وفق مايرام ومازالت تحت السيطرة ، لكن أعترف أنني هذه الأيام أقوم بأعمال منزلية لم أتصور يوما القيام بها ، أقلها إبعاد علب الزبادي عن بعض الخضروات داخل الثلاجة .
كما لم يتغير شيء في علاقتي مع أطفالي ، وهذا يعود لقربي من عائلتي دائما ، فطلباتهم مقدمة على ماتشتهيه نفسي طوال اليوم ، هناك بعض الضجر من الإزعاج أثناء لعبهم ، وبعض التصرفات الغريبة ، لكنني أتفهم ذلك ، فهو يعود لبقائهم بين الجدران لمدة طويلة بسبب قرار حظر التجول .
كانت تؤلمني رؤية تغريدات مثل "سيأتي رمضان ونصلي في المساجد" ، لعلمي ان هذا الوباء يحتاج لعدة أشهر حتى يكتشف له علاج ويحتاج مثلها ليتم توزيعه ويحتاج مثلها ليسيطر عليه العالم ، ليس هناك صلوات تروايح ولا موسم حج والشواهد على ذلك كثيرة ، إلا إن أراد الله عكس ذلك وهذا ماندعو لحدوثه .
هل كورونا عقاب من الله أم مجرد مرض عابر؟ إختلفت البشرية وفق معتقداتها وخلفياتها الفكرية بالإجابة على هذا السؤال ، وكعادتهم كان العرب أكثر شعوب الأرض إختلافا ، فعامتهم يرونه بلاء ، اما بعض معتنقي الليبرالية أو العلمانية فيرفضون ذلك ، بل أن أحدهم سخر من الصلاة والدعاء بزوال كورونا
ولاشك بأن فايروسا أوقف الكرة الأرضية بأكملها وسجن سكانها في بيوتهم وتسبب بخسارة مليارات الدولارات هو بلاء يستوجب العودة لله وطلب الدعاء بأن يرحم هذه البشرية ويزيل الغمة ، ولو رأى بعض مدعي التحرر الفكري واللا دينيين عكس ذلك .
رغم ايماني بأن فايروس كورونا هو بلاء الهي ، إلا اني إستشعرت ان باطنه يحمل رحمة عظيمة ، فكم منع الفايروس من مؤامرات وشرور ، كم من حروب وقتل وسفك للدماء منع ، وكم يا ترى سيغيّر من سلوك دول وجماعات وبشر كانت ترى أنها تحكم هذا العالم بجبروتها وإستبدادها وقدراتها ؟
على مستوى الأعمال التجارية ، كان فايروس كورونا كابوسا علي وعلى المستثمرين في قطاع الأعمال على مختلف مستوياتهم ، إيجارات ورواتب عمالة ومحلات مغلقة ، اما الأكثر إحباطاً فهو تعثر مشروعا أرهقني بالسفر والتجهيز له لمدة ستة أشهر وقبل إطلاقه حل كورونا على هذا العالم في مشهد درامي .
حياتنا بعد كورونا ليست كما قبله ، فهذا الجيل سيكون لديه المناعة لتقبل حدوث كارثة صحية أخرى ، كما سيلاحظ تغيرا كبيرا في سلوكه لاسيما ما يتعلق بنظافة يديه ومنزله وسيارته ، بالإضافة لإهتمام كبير بصحة البدن على مستوى الغذاء اليومي والقيام بالتحاليل الطبية السنوية .
بالٱضافة الى تغيير روحي على صعيد الذات ، فالأفكار والهوايات والإهتمامات التي كنا لانجد الوقت لفهمها أو ممارستها قبل كورونا ، أعاد حظر التجول بعض منها وأعدنا إحيائها مرة أخرى ، لذا أتصور أن تستمر في يومياتنا حتى بعد القضاء على فايروس كورونا ، وفي ذلك بعض العزاء .
أعاد فايروس كورونا الإعتبار للقطاع الصحي ومراكز الأبحاث بعد أن سادت حمى التسلح النووي وهوس التفوق العسكري والإقتصادي بين دول العالم ، وهي فرصة مثالية لتوجيه البوصلة لقطاعات الصحة والأبحاث ودعمها لتوفير العقارات الكافية لمثل هذه الظروف مستقبلا .
هذا الفايروس لم يفرق بين المسلم والمسيحي ، وبين الأبيض والأسود ، لذا هو فرصة مثالية لأن تعيد البشرية مراجعة حساباتها ، بأن تتوقف جميع أشكال الكراهية والعنصرية وأن تكون الإنسانية هي المرجع الأساسي للتعامل دون تفرقة أو تمييز ، أما الساسة فعليهم أن يوقفوا الحروب وأطماع التوسع .
أدعو الله أن يزيل هذا الوباء من على وجه الكرة الأرضية وأن يشفي كل مريض مصاب به إنه سميع عليم .
إنتهى

جاري تحميل الاقتراحات...