خفية الضوء 🌼
خفية الضوء 🌼

@sarab_sr

14 تغريدة 16 قراءة Apr 11, 2020
كان يا مكان وفي مدينة على جسرها بضع اضاءت تفسد سطوة الظلمة على الطرقات .. كان يجر خطاه على مهل ولم يلتفت للوراء مذ خرج من بيته ..
كما لم يلفت انتباهه ما يجعله يغير تعابير وجه ، وكان ذلك سبب كاف بالنسبة إليه لأن يقطع تلك المسافة الطويلة دون شعور بأية تعب ..
السيارات المارة .. الأصوات التي تركها خلفه ..
السراب الذي يراه ولم يصله بعد ..
الهواء الساكن والقريب شبهًا بروحه في الأونة الأخيرة ..
سلسلة من الأحداث التي تجنب الإصغاء لها بأحاسيسه عمدًا ..
سيجارة تتلف وأخرى تزاول حياتها بين أصابعه وسرعان ما تلقى حتفها لشراهته بإنهاك جسده كما هي روحه منهكة ..
وقف في منتصف الجسر، تاركًا العالم خلفه والنهر أمامه .. وسطوع القمر منعكسًا على امتداده لولا وجود القوارب التي تفسد اللوحة الكاملة للسماء المزيفة على سطح النهر ..
بنظراته غير المكترثة بشأن أي شيء أتم مزاولة التأمل .. دقائق ليست طويلة جعلت ملامحه تتبدل للأريحية أكثر ..
سحب نفسًا عميقًا وما أن زفره حتى لاحت في ذاكرته إحدى لقطات المسلسلات الكرتونية حين يزفر تنينًا ويحرق كل ما هو كائن أمامه، ولو تحول لتنين هذه اللحظة لجف النهر مما سيزفره ..
تناقضات كثيرة يعيشه بلحظاته وهذا ما جعل وجهه يتجهم..
بصوت لا يسمعه سواه:
ليس غريبًاأن أصل لمكان بعيد دون شعور بالتعب؛الغريب أن لا شيء ملفتًا لانتباهي مذ ثلاث ساعات..
فهل ماتت الحياة في أرواح الكثير أم أصبحت شحيحة على أهلها..؟!
تساؤل لن يصل لأحد غيري وهذا كاف لأن يموت وحيدًا بلا اجابته التي تسانده ..
وربما مكتوبًا أن يبقى السؤال كحال روحي وحيدًا ..
نحيب يتسلسل لمسمعه وكأن أحدهم يبعثه إليه .. إلتفت يمنة فلم يرى أحدًا وقبل أن ينظر بشماله فإذا بصوت جهوري يصرخ:
عليك أن تتوقف ما دمت لا تقوى على فعل ذلك ..
فتبعت روحه مصدر الصوت فإذا هو قادم من الجهة الأخرى ..
فصرخ من كان واقفًا على حافة سور الجسر: توقف عن الحديث.
لم يكترث الأخر: صدقني ستندم إن لم تكن مستعدًا لهذه اللحظة الخالدة.
فأقل ما يمكنك فعله قبل أن ترمي بجسدك في بطن النهر أن تلبس أفضل ما تملكه، لا أن ترمي جسدك بثياب رثة كالتي
ترتديها.
- لكني لا أملك غيرها.
- حسنًا. لديك الوقت الكافي لشراء ما تريد على حسابي الخاص. فالمتاجر لم تغلق بعد.
- لا أريد صدقة منك.
صوت ضحكة تضج بالمكان من الأخر:
- ومن قال لك أني سأتصدق على الضعفاء أمثالك..؟!
- أنت قلت سأشتري لك لباسًا يليق بالسقوط .
- نعم.قلت ذلك؛غير أني لا أقصدك وأنت واقفًا على الحافة وأنت ضعيفًا بهذه الثياب؛ إنما هي مكافأة لجرأتك في اتخاذ قرار السقوط.
- أيها الغبي، وهل ترى فعلي نابعًا عن قوة ..؟!
- نعم. وإلا ما كان لي أن أتحدث مع أحمق يكون استسلامه من الحياة بمحاولة الأمل المزيف.
- حسنًا وهل تعدني بشراء ثياب أنيقة..؟!
- أجل سأفعله. وإليك المال الذي في جيب معطفي. فأخرج حفنة من المال . ومدها إليها. خذه بيدك وإياك أن تسقط بتلك الثياب التي لا تليق بأيامك التي قضيتها على هذه الأرض. وليكن موتك بمستوى يليق بك كما تشعر .
مد يده اليمنى وسحب المال منه.
وحين رأها صرخ به. تلك لا تكفي وجبة طعام. فلماذا تكذب عليّ ..؟!
- أيها الأحمق ومن ينقل مبلغًا كبيرًا واللصوص كالجراد المنتشر في هذه المدينة ..؟!
- لست بأحمق، الأحمق الذي يمد ماله لأمثالي.
- حسنًا ما دام الأمر أصبح بهذا المستوى، أعد لي مالي، ولتسقط ضعيفًا بلا قيمة ..
- هل تبينت بخلك لهذا تريد استعادة مالك ..؟!
- لست بخيلًا؛ إنما لا أريد خسارة مالي وهو يطفو على سطح النهر. ولا أستفيد منه ولا أعلم من الذي سيجده وهل يكون مستحقًا له أم أحمق مثلك ..؟!
نزل الأخر من السور ولكمه لكمة جعلت حقيبته تسقط بعيدًا عنه.
كان المشهد أمامه وهو واقفًا بلا حراك..
وتصاعد الأمر بين الأثنين لتبادل اللكمات حتى علت الصرخات بينهما.
- أعد لي مالي ولتنتحر بثيابك هذه. وإلا فلتذهب معي لشراء ما يليق بسقوطك.
- تبًا لك لا تكرر حديثك .
_________
وأكمل في ليلة أخرى بإذن الله .
#إيقاع_جنوني
رتب لي @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...