Dr. Hussein Elzeiny
Dr. Hussein Elzeiny

@biohussein

41 تغريدة 273 قراءة Apr 10, 2020
1/ دعونا نناقش في هذة السلسلة احد اهم اسباب الارتباك الملحوظ في نقاش الخطط العلاجية المستخدمة في كوفيد-19 بين المتخصصين.
2/ بل وحتى الاختلاف في فهم مشاهدات و خبرات الفرق الطبية الذي يظهر في شكل نصائح قد تكون متضاربة تتداولها بعض الاطقم الطبية حول العالم .. وكأننا امام عدة امراض وليس مرض واحد
3/ هذا الارتباك نراه ايضاً في مجموعات النقاش على الانترنت التي تضم اطباء وصيادلة وممارسين صحيين متخصصين في وحدات العناية المركزة ICU حول العالم .. التى تشكلت لنقل الخبرات السريرية خاصة من دول مثل الصين وكوريا الجنوبية وايطاليا والتي شهدت اعداد كبيرة من حالات كوفيد-19
4/ لا شك ان جزء كبير من هذا الارتباك يعود الى اننا امام مرض جديد لم يصل منحنى التعلم فيه الى درجة كافية و لم يتح وقت كافي للبحث العلمي لاجراء عدد كافي من الدراسات الرصينة لتوجيه الخطط العلاجية ... لكن هناك سبب اخر مهم
5/ فالكثير من هذا الارتباك ايضاً ربما يعود الى ان هذا المرض يمر بعدة مراحل مختلفة ... وان الخطط العلاجية تتغير بتغير هذة المراحل.
6/ شاهدنا هذا الارتباك مثلاً عند مناقشة فائدة او ضرر استخدام الادوية المثبطة لجهاز المناعة .. و في جدوى استخدام مضادات الفيروسات .. بل و حتى في النقاشات التي دارت مؤخرا حول تأثير المرض على الرئتين
7/ فكل هذة النقاشات (وحتى التجارب السريرية) لتكون مفيدة وغير متضاربة .. تحتاج الى ربطها بالمرحلة التي وصل لها المرض في المريض موضوع النقاش في ذلك الوقت.
8/ ونتيجة لعدم وجود نظام عالمي موحد متفق عليه لتصنيف وتقسيم مراحل هذا المرض و ربط اي مشاهدات و خطط و نصائح بتحديد المرحلة التي يمر بها المريض ... يظهر هذا التضارب ويصل الى حد التعميم احياناً
9/ ربما سيزول هذا الارتباك و التضارب تماماً اذا حدد الجميع بدقة المرحلة التي يتحدث عنها من مراحل المرض.
10/ لذا فمن الضرورة بمكان أن يتم اتباع نهج منظم في التصنيف ... للتمييز بين المراحل التي تكون فيها الاثار الإِمراضية للعدوى الفيروسية هي السائدة .. وبين المراحل التي تطغى فيها الاستجابة الالتهابية لجهاز المناعة في جسم المريض.
11/ وبصفة عامة يبدو أن هناك مجموعتان فرعيتان كبيرتان و متميزتان ولكن متداخلتان من الاحداث التي تعبر عن تقدم الحالة المرضية، أولهما ناتج عن الفيروس نفسه والثاني ناتج عن استجابة جهاز المناعة في جسم المريض.
12/ يميل المرض إلى المرور بهاتين المجموعتين بشكل شبه متداخل، وإن كان في مستويات مختلفة من الشدة .. سواء في الحالة الأصلية الناتجة عن الغزو الفيروسي للجسم ... أو الحالة المناعية الناتجة عن رد فعل جهاز المناعة في جسم المريض.
13/ ويجب ان تتوقف الخطة العلاجية على تحديد موقع حالة المريض من هاتين المجموتين ... فمضادات الفيروسات مثلاً قد تكون واعدة عند استخدامها في وقت مبكر من المرض .. ولكن فائدتها في المراحل المتقدمة قد تكون موضع شك.
14/ في حين قد لا يفيد في المراحل المبكرة من المرض استخدام الادوية المصححة لعمل جهاز المناعة .. بل ويمكن أن يتسبب في تنشيط التكاثر الفيروسي .. كما هو الحال في استخدام الكورتيكوستيرويدات.
15/ وفي اثناء بحثي على الانترنت عن اي مقال علمي منشور يتصدى لهذة المشكلة ... وقعت على مانشره طبيبان من قسم الطب الباطني في كلية الطب بجامعة هارفارد هما د.حسن صديقي و د.مانديب مهرا حول هذا الموضوع ... واجده يستحق التعرض له بشيء من التفصيل.
16/ اقترح الطبيبان نظام تصنيف سريري اجده مقنعاً جداً للتمييز بين المراحل .. بما يوفر تسميات موحدة يمكن استخدامها عالمياً .. بغرض الوصول الى توصيف موحد للمرحلة التي وصل اليها المرض .. لتسهيل الاشارة اليها في التطبيق العلاجي وتقييم الاستجابة.
17/ يتكون نظام التصنيف المقترح من 3 مراحل مبنية على تصور بأن مرض #كوفيد19 يُظهر ثلاث درجات من الشدة المتزايدة .. التي يمكن توصيفها و ربطها بالاستجابة للعلاج والنتائج السريرية (كما في الشكل المرفق).
18/ المرحلة الأولى (خفيفة) - العدوى المبكرة
تبدأ المرحلة الأولى مع التقاط العدوى والبداية المبكرة للمرض. بالنسبة لمعظم الناس .. ينطوي هذا على فترة حضانة مرتبطة بأعراض خفيفة وغير محددة في كثير من الأحيان مثل الشعور بالضيق والحمى والسعال الجاف.
19/ خلال هذه الفترة .. يتكاثر الفيروس ويبدأ مرحلة التجهيز للإقامة في جسم المريض .. مع التركيز بشكل أساسي على الجهاز التنفسي.
20/ على غرار قريبه القديم (الفيروس المسؤول عن تفشي السارس 2002-2003) ، يرتبط فيروس كورونا الجديد بهدفه باستخدام مستقبلات (ACE2) الموجودة بكثرة على رئة الإنسان وعلى بطانة الأمعاء الدقيقة ، وكذلك على البطانة الوعائية.
21/ نتيجة لطريقة انتقال الفيروس من خلال الهواء وقابليته للارتباط بمستقبلات ACE2 في الرئتين، تظهر العدوى عادة مع أعراض تنفسية وجهازية خفيفة.
22/ يشمل التشخيص في هذه المرحلة مسحات لل PCR واختبارات عينة دم للاجسام المضادة IgG و IgM ، إلى جانب اشعة على الصدر واختبار عد الدم الكامل (CBC) واختبارات وظائف الكبد.
23/ العلاج في هذه المرحلة يستهدف في المقام الأول تخفيف الأعراض. إذا ثبت أن الادوية المضادة للفيروسات (مثل remdesivir) فعالة ، فإن استهداف المرضى المختارين خلال هذه المرحلة قد يقلل من مدة الأعراض ، ويقلل من العدوى ويمنع تطور شدة المرض.
24/ في المرضى الذين سيتمكنون من إبقاء المرض في هذه المرحلة .. عادة ما يكون التشخيص والتعافي ممتازين جداً.
25/ المرحلة الثانية (معتدلة) - تورط رئوي
(IIa) بدون نقص الاكسجين
(IIb) مع نقص الاكسجين
في المرحلة الثانية من المرض الرئوي القائم ، فإن التكاثر الفيروسي والالتهاب الموضعي في الرئة هو السائد.
26/ خلال هذه المرحلة ، يصاب المرضى بالالتهاب الرئوي الفيروسي ، مع السعال والحمى مع احتمال نقص الأكسجة hypoxia (يعرف بأنه PaO2/FiO2 أقل من 300 ملم زئبقي).
وتكشف صور الاشعة المقطعية على الصدر عن ارتشاح ثنائي أو عتامات زجاجية أرضية.
27/ قد تكشف اختبارات الدم عن ارتفاع في علامات للالتهاب الجهازي ولكن ليس ارتفاع بشكل ملحوظ.
في هذه المرحلة يحتاج معظم المرضى الذين يعانون من COVID-19 إلى دخول المستشفى للمراقبة والمتابعة عن قرب.
28/ يتكون العلاج في المقام الأول من التدابير الداعمة والعلاجات المضادة للفيروسات المتاحة مثل remdesivir (متوفر تحت الاستخدام الرحيم والتجريب).
29/ في المرحلة المبكرة الثانية IIa (دون نقص كبير في الأكسجين) ، يفضل تجنب استخدام الكورتيكوستيرويدات
30/ ومع ذلك ، إذا تطورت حالة المريض الى المرحلة IIb ، هنا ستزيد احتمالات تطور الحالة إلى مرحلة احتياجه للوضع على جهاز تنفس صناعي وفي هذه الحالة ، نعتقد أن استخدام العلاج المضاد للالتهابات مثل الكورتيكوستيرويدات قد يكون مفيدًا ويمكن استخدامه بحكمة.
31/ وبالتالي لابد من تقسيم مرض المرحلة الثانية إلى مرحلتين فرعيتين:
- المرحلة IIa (بدون نقص الأكسجة hypoxia without)
- والمرحلة IIb (مع نقص الأكسجة hypoxia with).
32/ المرحلة الثالثة (شديدة) - فرط الالتهاب الجسدي
Systemic Hyperinflammation
ستنتقل أقلية من مرضى COVID-19 إلى المرحلة الثالثة والأكثر حدة من المرض ، والتي تظهر كمتلازمة فرط الالتهاب الجهازي خارج الرئة
extra-pulmonary systemic hyperinflammation syndrome
33/ في هذه المرحلة ، تبدو علامات الالتهاب الجهازي مرتفعة. تؤدي عدوى COVID-19 إلى انخفاض في عدد الخلايا التائية المساعدة والمثبطة والمنظمة
helper, suppressor and regulatory T cell
34/ أظهرت الدراسات ان المرضى الذين يعانون من مرض أكثر شدة ترتفع لديهم بشكل كبير السيتوكينات الالتهابية والواصمات الحيوية والتروبونين (مذكورة في الدراسة بشكل تفصيلي)
35/ في هذه المرحلة ، يمكن ان تظهر على المريض اعراض وعلامات الصدمة ، وضيق الأوعية ، وفشل الجهاز التنفسي وحتى الانهيار القلبي الرئوي. كما يظهر تأثر باقي اجهزة الجسم (بمافيها التهاب عضلة القلب) خلال هذه المرحلة.
36/ يتركز العلاج المخصص في المرحلة الثالثة على استخدام الادوية المصححة لعمل جهاز المناعة لتقليل الالتهاب المنتشر في الجسم قبل أن يؤدي إلى خلل في وظائف عدد من الأعضاء الاخرى في جسم المريض.
multi-organ dysfunction
37/ في هذه المرحلة ، يمكن تبرير استخدام الكورتيكوستيرويدات بالتوافق مع استخدام مثبطات السيتوكين مثل توسيليزوماب tocilizumab (مثبط IL-6) أو الأناكينرا anakinra (مضاد مستقبلات IL-1) .
38/ قد يلعب الجلوبيولين المناعي الوريدي (IVIG) دورًا أيضًا في تصحيح عمل جهاز المناعة في حالة الالتهاب المفرط.
39/ بشكل عام ، فإن التعافي من هذه المرحلة الحرجة من المرض ضعيف ، وقد يكون لسرعة التعرف على وصول المريض لهذة المرحلة وسرعة البدء في العلاج المناسب لها أكبر عائد على فرص التعافي والشفاء.
40/ في النهاية ... اعتقد أن نظام التصنيف المقترح هذا لمرض كوفيد-19 و المكون من 3 مراحل يصلح لان يكون اساس لبداية موحدة لبناء تجربة علاجية منظمة وتبادل الخبرات بشكل غير مشوه ... في وقت نجد فيه ان أنظمة الرعاية الصحية على مستوى العالم كله قد انهكها التعامل الغير منظم مع هذة الأزمة.

جاري تحميل الاقتراحات...