OmaaRaa Abatcha
OmaaRaa Abatcha

@Mr_OmaaRaa

53 تغريدة 109 قراءة Apr 10, 2020
الدين والأخلاق في افريقيا قبل اتصالها بالعالم العربي والغربي.
لطالما تكررت على أسماعنا بأن العرب والغرب ادخلوا الأخلاق  والحضارة إلى افريقيا.
يقول الحديث:
(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)
#افريقيا_التاريخ_المدفون
#معركة_الوعي_الافريقي
أي أنها كانت موجودة من قبل الإسلام وليس كما يعتقد البعض، بأنها جاءت مع الإسلام وأن الناس كانوا يعيشون كالبهائم بدون مبادئ وقيم أخلاقية بالطبع هناك امم ينطبق عليها هذا القول انما ليس الأفارقة!!
من الصعب ان نفصل الأخلاق عن الدين في افريقيا، فالاخلاق تحفز الدين والعكس صحيح، فمعايير القيم الأخلاقية الأفريقية تختلف عن المعايير الغربية والعربية.
كثيرا ما عاب العرب والغرب الأفارقة بالتعري وأنه دليل على البدائية و التخلف ، إلا أن العري يعتبر فضيلة في الفلسفة اليونانية.
(اقارنها باليونانية لأن العالم اتفق على أنهم من وضع أسس الفلسفة والأخلاق)
الإغريق أول من رأى العري على أنه حالة بطولية.
كلمة "gymnasium" تأتي من "gymnos" اليونانية ، وتعني عاري لأنهم يتعرون عند ممارسة الألعاب الرياضية.
يقول نيل ماكجريجور ، مدير المتحف البريطاني:
" العري اليوناني يدل على الفضيلة الأخلاقية بين النخبة الاجتماعية للمواطنين الذكور "
الأمر يتضح جليا عند رؤيتك للتماثيل اليونانية القديمة، ويضيف :
(يتم تمثيلهم بأعضاء تناسلية صغيرة لأن الإثارة علنا كان علامة ضعف) في فمي ماء!!
كما أن المثلية كانت منتشرة في اليونان خصوصا في الصالات الرياضية، كانوا يمارسون الرياضة وهم عراةحيث غالبًا ما يشتهي الرجال الأكبر سناً  الرجال الأصغر سنًا في عصر كان فيه الجنس المثلي شائعًا لديهم
المثلية ليست جديدة أبدا على الغرب بل إرث ثقافي حضاري(عادت حليمة لعادتها القديمة)
لكن المثلية لم توجد  في الأخلاق والثقافات الأفريقية القديمة، واليوم بعد إنتشارها في العالم تعد المثلية ممنوعة منعا باتا في افريقيا
لدرجة تصل عقوبتها للإعدام في بعض الدول.
فقط في جنوب افريقيا تم الإعتراف بزواج المثليين.
(وذلك من بركات البيض الذين
جلبوا الحضارة الينا وقرروا البقاء)
المجتمعات الأفريقية محافظة جدا وبعيدة كل البعد عن أي إنحلال جنسي ومحافظ على انسابه لدرجة بعض المجتمعات لاتتزوج من خارج القبيلة.
ومراسم الزواج تسبقها طقوسا عدة احتراما لهذا الرباط المقدس.
كما يعد إجهاض الأجنة انتهاكا لحرمة الإنسان، ويعاقب عليه القانون.
طبعا رغم ذلك يستمر العالم بتمجيد الغرب ويحط من الأفارقة ويجردهم من الأخلاق والقيم،  لأن صدور نساء بعض القبائل عارية اثناء الإحتفالات كالزولو اللاتي يحتفلن بصدور مكشوفة في مهرجان (Umhlanga Reed Dance).
الاغريق لم يخجلوا بل تفاخرو بصغر أعضاءهم والأفريقيات تفاخرن بجمال وكبر صدورهن وكل حزب بما لديهم فرحون.
(عندما يتعلق الأمر بالأغريق فهو فضيلة وتحضر، وعندما يتعلق بأفريقيا فهو تخلف).!!
افريقيا قارة كبيرة ومتنوعة ثقافيا
كل قبيلة لها دين وجميع الاديان تؤمن بالخالق الكائن الأسمى، والغالب على أديان افريقيا هي الروحانية (كل شيء له روح) والأفارقة أناس روحانيون ومتصوفون بطبعهم فهم يتعاملون مع الكونيات والرموز، والطقوس أمر مهم جدا في الثقافة الأفريقية.
يقول البروفيسور السنغالي/انتا ديوب:
" كان المصريون القدماء متصوفون جدا وهذا سبب تفضيلهم لعالم الرياضيات الاغريقي" فيثاغورس عندما كان طالبا في كيميت لأنه كان ذا نزعة تصوفية
نعم الإغريق تعلموا في مصر حيث لاجديد تحت الشمس.
راجع كتاب(اثينا السوداء، الاصول الزنجية للحضارة المصرية)
الأخلاق الافريقية هي عبارة عن أي عمل او سلوك يهدف إلى تعزيز رفاهية الآخرين.
يقول موجولا:
" إن المعيار الأساسي للأخلاق الأفريقية هو المجتمع إن الفعل يكون صحيحا إذا كان يتوافق مع القواعد واللوائح التي وضعها المجتمع ، الشيء لا يكون جيدا لأن الله يوافق عليه، بل إن الله يوافق عليه لأنه جيد للمجتمع في المقام الأول "
أما جياكيه يقول في هذا الصدد:
"المجتمع الأفريقي شيوعي بطبعه، فهو يتميز بواجباته تجاه الآخرين، فإذا قام شخصا ما بمساعدة أحد يقوم بذلك لأن الشخص جديرا بالإعتبار"
ففي افريقيا القديمة  أي شكل من اشكال الفردانية كان له قيمة سلبية، فلولا تدمير هذه الثقافة وإحلال الثقافة الغربية الفردية لربما لم يكن الفساد ليتفشى في افريقيا بهذا القدر المرعب.
فالمسيحية شنت حربا مستمرة ضد الأخلاق الأفريقية.
كان لهذه الحرب عواقب سلبية وخطيرة على الأفارقة لأن تقاليدهم الأخلاقية كانت جزء لا يتجزء من حياتهم
لم يحتاج الأفارقة لمرسوم إلهي ليجعلهم بشرا ذوو عقول ومتحضرين  ليتفكرو في الوجود ويؤمنوا بخالق أسمى وينظموا مجتمعاتهم ف.
فالعقل البشري قادر على وضع مبادئ أخلاقية نبيلة كما يقول سقراط:
الإنسان يستطيع بعقله ان يتوصل إلى المبادئ الأخلاقية التي تجعله يتمكن من التوفيق بين المنفعة الشخصية والمنفعة العامة
لكن لسبب ما هذه المقولة لاتنطبق على الأفارقة وأنهم دوما بحاجة الى الأخلاق الوافدة لتستقيم أخلاقهم
حتى ولو سلمنا جدلا بأن الأديان السماوية المصدر الوحيد للأخلاق، فالمسيحية في افريقيا قديمة قدم تاريخها، إثيوبيا سبقت بالمسيحية معظم دول أوروبا من ضمنها الإمبراطورية الرومانية نفسها، لكن المسيحية عادت إلى افريقيا مع الإستعمار على شكل ثقاقة وحضارة غربية مشوهة كل تعاليم المسيح.
لم يحتاج الأفارقة دوما الى دين لتنظيم سلوك افراد المجتمع و الحفاظ على النظام الاجتماعي والاستقرار، اغلب القيم الأخلاقية التي نادت بها الديانات الإبراهيمية كانت موجودة في أفريقيا القديمة ومن أبرزها الوصايا العشر
وهذا لايعني أبدا بأن الديانات الإبراهمية مستهلكة في افريقيا أو ان الأفارقة امتلكوا كل ماجاءت به الأديان، بل ساعدت الأديان بازدهار افريقيا حينا وساهمت بتدميرها كذلك.
نبذة بسيطة عن بعض المجتمعات الأفريقية القديمة:
عقيدة الفودو(vudan)  في غرب افريقيا :
نشأت في بنين والديانة الرسمية فيها، فلسفة دينية اخلاقية مقتبسة من الديانات الافريقية لغرب افريقيا.
معظم الناس يربط الفودو بالسحر الأسود والدمى المليئة بالدبابيس لإلحاق الضرر بالخصوم، اذا كان هذا الامر صحيحا لما استعمرت افريقيا يوما!!
المعلومات كثيرة ومتضاربة عن الفودو هذه بعضها:
1_الاعتقاد بأن الله خالق كل شيء
2_ كل شيء على وجه الارض له روح ، إله الأرض إله البحر، إله المطر...الخ
3_الايمان باليوم الآخر.
4_التقرب إلى الله بتقديم القرابين للاسلاف حيث الاسلاف يمثلون همزة وصل بين الله والخلق.
5_الاعتقاد بوجود ملاك حارس لكل شخص.
الأبونتو(ubuntu) :
وهي فسلفة شعوب جنوب افريقيا خصوصا وافريقيا عامة، وكلمة ابونتو تعني بلغة الزولو
(الإنسان هو إنسان بسبب الآخرين)
شرحها مانديلا بإختصار بأنها :
" هي قاعدة أخلاقية جنوب أفريقية تركز على ولاء الناس والعلاقات فيما بينهم"
وهذه الفلسفة كانت سببا في استقلال جنوب أفريقيا.
مفهوم الأبونتو يركز على الإنسان بإعتباره القيمة الأعلى و الجوهرية.
اوباما يلقي كلمته في وداع مانديلا وكيف كان تأثير الابونتو على جنوب افريقيا قبل
أجرى أحد علماء الأنثروبولوجيا اختبارا لأطفال في جنوب أفريقيا:
(وضع سلة فواكه تحت شجرة وأخبر الأطفال أن من أتى أولا سيفوز بالسلة، أمسك الأطفال بأيدي بعضهم البعض وركضوا معا وفازوا جميعا بالسلة، عندما سألهم لماذا فعلتم ذلك؟!
أجابوا: كيف لشخص واحد فقط أن يفوز ويكون سعيدا، إذا كان الآخرين حزينين.!!
وهذا تجسيد حي لفلسفة الأبونتو.
(حب لأخيك ما تحب لنفسك).
الإيغبو:
اودياني هو دينهم التقليدي
وهو دين توحيدي يؤمن بالإله الأوحد خالق الكون وخالق كل شيء، وأنه يتعدى حدود الزمكان.
معنى كلمة اوديناني بلغة الإيغبو :
(الإله الأوحد الذي في السماء).
آلاء هي اساس آلهة الإيغبو، هي روح الأرض الأنثوية المسؤولة عن الأخلاق والخصوبة ومسؤولة عن الأسلاف الميتين الذين يتم تخزينهم في رحمها، فهي تعني جميع الأشياء التي تولد الحياة.
لذا يبذل الإيغبو قصار جهدهم ليكونوا صالحين كفاية لينضموا إلى الأسلاف، فالأشخاص السيئين لن يكونوا اسلافا عند الموت ولن يتم دفنهم في رحم آلاء كيلا يدنسوا روحها، فيتم رميهم في الغابة كالمنتحرين مثلا.
الأسلاف الميتين هم أعضاء غير رسميين في المجتمع، يشتركون مع الآلهة آلاء لحماية المجتمع من الأمراض والصراعات
بعض المحرمات لدى الإيغبو:
القتل، السرقة، الخداع، الزنا بجميع انواعه السفاح وزنى المحارم، قتل وأكل الحيوان الحامل، الإنتحار ، الخيانة الزوجية عقوبتها التعذيب حتى الموت ،  في حال القتل غير العمد يجب دفع دية لذوي الشخص، بعدها يتم نفي القاتل من العشيرة لمدة تتراوح مابين 10_14 سنة
مجتمع اليروبا:
تختلف اخلاق اليروبا عن الأخلاق الغربية كسائر أخلاق شعوب أفريقيا، حيث في الأخلاق الغربية الفردية( الغاية تبرر الوسيلة)
ولكن لدى اليروبا(لايمكن لأي شر مهما كانت مبرراته أن يحقق نهاية جيدة).
اولدوماري هو الكائن الأسمى المسؤول عن الآلهة وعن خلق الوجود بما فيه
مكونات الشخصية الحسنة لدى اليوروبا وفقا للفيلسوف الكيني/ د ويليام ايدوو على سبيل المثال لا الحصر:
الكرم والضيافة،عدم الكذب، حماية المرأة، احترام الآخرين خاصة كبار السن، الإمتنان يحظى بتقدير كبير لأنه يفتح الأبواب للمزيد من النعم
وهنالك حكم لدى اليروبا في هذا الصدد:
إن تقدير النعمة التي تلقيتها،  يشجع المحسن على القيام بالمزيد في المستقبل"
وأيضا:
" إذا الطفل أظهر إمتنانه للخير الذي تلقاه اليوم، فإنه بالتأكيد سيحصل على آخر "
ويرجع اصول اليروبا إلى كيميت(مصر) القديمة، نزحوا الى عمق افريقيا بعد الغزو الأجنبي لمصر حسب البروفيسور السنغالي الشيخ/انتا ديوب.
أما اليوم فإن الديانة الإسلامية والمسيحية هي الأكثر انتشارا بين شعوب افريقيا، بتعداد حوالي 234 مليون مسلم، و 470 مسيحي وفقا لتقديرات 2010.
أفريقيا جنوب الصحراء أحد اكثر الأماكن تدينا في العالم ، فإن أقل الدول تدينا في المنطقة،  أكثر تدينا من الولايات المتحدة ، التي تعد من بين أكثر الدول الصناعية تقدماً.
لكن بالرغم من ذلك لاتزال المعتقدات التقليدية تمارس على نطاق واسع وفقا لمركز ابحاث( Pew):
فإن أعداد كبيرة من الأفارقة يؤمنون بالسحر والأرواح والتضحيات للأسلاف والمعالجين الدينيين التقليديين والتناسخ وعناصر تقليدية أخرى من الديانات الأفريقية الى جانب اعتناقهم للدين المسيحي والإسلامي
من المستحيل أن تختفي نهائيا هذه الممارسات التقليدية الأفريقية القديمة، سواء الدينية منها او الأخلاقية او الطقوس الشعائرية، فهذه العادات من هوية وثقافة أفريقيا، والامر لا يدعوا للخجل كما يراه البعض، بل يجب أن نفخر بتنوع مجتمعاتنا بشعوبها وعاداتها وتقاليدها الأصيلة.
فقد سادت لوقت طويل فكرة ان(كل شيء افريقي متخلف) حتى بين الأفارقة انفسهم، يجب إعادة النظر في هذا الحكم الجائر على الثقافة الافريقية.
حتى في الجزيرة العربية مهبط الوحي ومنبع الرسالة، لازالت تمارس بعض العادات السابقة لظهور الإسلام بل إن الكثير منها تسرب للإسلام أيضا بحكم انها البيئة التي نشأ فيها الإسلام.
كان الغربيون يصفون الثقافة الأفريقية بالوثنية أو عبادة الأسلاف أو ببساطة الخرافات ، لكن العلماء اليوم يعترفون بوجود ديانات إفريقية تقليدية متطورة يتمثل دورها الأساسي في توفير رفاهية الإنسان في الوقت الحاضر، بدلاً من تقديم الخلاص في عالم المستقبل.
فكرة الخلاص هذه جعلتنا نعتمد على الحياة الأخروية فقط، و تجاهل تام للحاضر والمستقبل.
ويرى العديد من الفلاسفة والمفكرين الأفارقة، بأنه يجب إعادة إحياء المبادئ والقيم الأفريقية في سبيل إنقاذ الأمة.
وهنا يستحضرني ماقاله المفكر علي شريعتي عن الزهد مع تحفظي لبعض كلماته:
" الزهد نوع من الاستحمار، لأنه يأمر الانسان ان يترك حقوقه الاجتماعية ،وحاجاته الطبيعية جانبا، ويقطع حبل الامل منها جميعا ، ويبقي الانسان مرتبطا بحاجات بسيطة جدا ، لا تتجاوز حاجات الحيوان، وكذلك يسلب الزهد من النفس درايته النفسية، ويمسخه حقه من التمتع كإنسان
بجميع المواهب والنعم، التي خلقت له في الدنيا، وفي النهاية يسبب الزهد حيلة لصاحبه للانزواء والقناعة والاكتفاء بالقليل من الطعام ، وباختصار يدعو الزهد الناس جميعا لترك حقوقهم والتخلص من حطام الدنيا لصالح اعدائهم , ولهذا نرى الزهد وسيلة لتنفيذ الظلم "
هذا ما كان يقصده جومو كينياتا حينما قال:
(عندما جاء المبشرون المسيحيون كنا نمتلك الارض وكانو يمتلكون الاناجيل علمونا ان نغلق اعيننا ونصلى الى الله وعندما فتحنا اعيننا وجدناهم يمتلكون الارض ونحن نمتلك الاناجيل)
ضحكوا علينا بكتابهم المملؤ بالخطايا والذنوب التي تجعلك دوما تنشغل عن الحياة وتبحث عن الخلاص فقط، قيمهم التي لا يطبقونها تدعوا دوما للمسامحة.
والأفريقي انسان طيب يسامح على أي ظلم بحقه
التسامح يعتبر ضعف لدى الأمم المنحطة أخلاقيا، يجب ان نتعامل مع العالم باللغة التي يفهمها لا لغتنا الخاصة، العالم لايفهم إلا لغة القوة لا لغة العطف والرحمة.
يقول مانديلا :(نسامح لكن لن ننسى).
عفوا مانديلا إن أردنا النجاة في عالم اليوم ينبغي ألا نسامح ولا ننسى يجب أن تأخذ العدالة مجراها.
Mr\OmaaRaa
المصادر المعتمدة:
drive.google.com

جاري تحميل الاقتراحات...