The last kushite
The last kushite

@JabooMujtaba

29 تغريدة 40 قراءة Apr 10, 2020
الأسباب الدينية التي جعلت بعنخي يكتسح دلتا مصر في القرن الثامن قبل الميلاد.
ثريد??
لنبدأ بتعريف بسيط عن كمت (مصر) في عهد الأسرات والمعروفة خطأً بحقبة الفراعنة.
١- امتدت حقبة الاسرات منذ توحيد الملك نارمر للقطرين (أرض الدلتا وأرض الجنوب) عام 3200 قبل الميلاد وحتي سقوطها علي يد أغسطس قيصر عام 30 قبل الميلاد.
٢- حكم مصر خلال هذه الفترة ثلاثين أسرة لم تكن كلها كمتية (مصرية) بل تنوعت بين الهكسوس والليبيين والكوشيين (السودانيين) والأشوريين والفرس واخيراً البطالمة.
٣- انقسمت هذه الحقبة الي المملكة القديمة يليها عصر الاضمحلال الاول ثم المملكة الوسطي ثم الاضمحلال الثاني ثم المملكة الحديثة ثم الاضمحلال الثالث ثم التوحيد الاخير علي يد الكوشيين.
٤- بعد ان طرد احمس الهكسوس وكون المملكة الحديثة والاسرة الثامنة عشر مرت المملكة بأقوي فتراتها وتوسعت علي يد ملوك أقوياء مثل رمسيس الثاني وتحتمس الثالث وأحمس الأول والملكة حتشبسوت.
٥- بعد الاسرتين ال18 وال19 بدأ يدب الضعف في المملكة وفي النهاية إنقض قائد الجيش المصري ذي الأصول الليبية شاشنق الأول علي الحكم وكون الأسر الليبية.
٦- كان شاشانق ملكاً قوياً ولكن خلفاءه لم يكونوا بقوته وتنازعوا الأقاليم المصرية فيما بينهم فسقط الحكم المركزي وانفصل كل أمير مستقلاً بحكم إقليم.
٧- كان جنوب مصر أفضل حالاً من شمالها لخضوعه لسلطة الدين وحكم الكهنة من معبد أمون في طيبة بينما في الشمال حكم الأمراء الليبيين اللذين لم يدينوا بالديانة الامونية.
٨- في هذا الوقت تصاعدت قوة كوش التي كانت علي الديانة الأمونية فتمكن الارا من توحيد القبائل الكوشية كلها تحت حكمه وخلفه من بعده كاشتا الذي ورث مملكة قوية جعلت الاقاليم في صعيد مصر تدين له بالولاء كحاكم شرعي وإبن لأمون.
٩- قام كاشتا بتنصيب إبنته أماني ريديس الأولي كزوجة للإله أمون وهو أعلي منصب ديني في العالم القديم فأصبحت المدن في جنوب مصر تدين بولائها الديني والفعلي لكوش وأصبح جنوب مصر تحت حكم الكوشيين. وهذا قبل توحيد الأرضين مره أخرى.
١٠- في هذا الوقت قام ملك قوي في شمال مصر بإخضاع كل مدن الشمال تحت حكمه وبعدها قرر التوجه لإخضاع جنوب مصر وتحرك بالفعل وحاصر مدينة هرقليوبولس والتي كانت في ذلك الوقت تدين بحكمها لبعنخي الذي خلف والده كاشتا علي حكم مصر.
١١- لم يتحرك بعنخي بجيشه من كوش لفك الحصار بل كلف قادة جيشه في مصر لفك الحصار وفي هذا الوقت تمرد نملوت ملك هرمبولوس وخرج عن طاعة بعنخي وأعلن إنضمامه لتافنخنت بل وسار بجيشه لتعزيز الحصار علي هرقليوبولس.
١٢- قام الليبيين بتشديد الحصار وعاثوا خراباً في جنوب مصر وإضطهدوا الناس وأهانو كهنة الأله أمون الأمر الذي أغضب بعنخي وأقسم قسمه الشهير (أقسم بأبي أمون أن أقاتل تافنخنت حتي يكره القتال).
١٣- إستنجد كهنة أمون في طيبة بالملك بعنخي لتخليصهم وقد جاء الأمر بخوض الحرب من زوجة الإله أمون الاميرة اماني ريديس الأولي شقيقة الملك بعنخي لتكون حرب بعنخي علي مصر حرباً دينية خالصة ضد من كفروا بأمون وإضطهدوا كهنته.
١٤- يتضح أن الحرب كانت حرب دينية من أوامر بعنخي لجنوده بالإغتسال في النيل ولبس الحرير والتعبد لأمون في معبده بجبل البركل ثم بطيبة في نقش طويل يختمه بقوله (جهزوا القوس وأطلقوا السهم دعوا شعب الشمال يتذوق طعم أصابعي).
١٥- تحركت قوات بعنخي من السودان إلي مصر فاتحةً كل مدينة وفكت الحصار عن هرقليوبولس ولم تكتفي بهذا بل قام قائداه الشجاعين باروما وليميرسكني بمطاردة المتمردين مدينة خلف أخري مؤتمرين بأمر الملك بعنخي
١٦- إنتظر الملك بعنخي حتي الاحتفال بموسم الفيضان ورأس السنة (مناسبة دينية) ثم تحرك بعدها بقواته لينضم إليه قائداه مكملين فتح جميع المدن المصرية لتدين مصر بأكملها وتخضع لقبضة بعنخي.
١٧- أرسل إليه تافنخنت مستسلماً في رسالةٍ طويلة مفادها (إنني لا أستطيع أن أنظر إلي وجهك بسبب العار فلتعف عني ياسيدي ومليكي فمنذ غضبتك علي لم أشرب خمراً ولم أمس إمراءةً وكان متاعي من الدنيا زادٌ قليل).
١٨- إستسلم جميع الملوك والامراء وجاءوا لبعنخي في مقصورته الملكية رغبةً في السجود تحت قدميه لينالوا هذا الشرف ولكن هيهات فهو شرف لا يناله حتي الملوك بالسجود تحت أقدام بيا العظيم فأمرهم بالسجود من بعيد كونهم غير مختونين ويأكلون السمك المحرم.
١٩- بعدها ضرب بعنخي الحصار علي مدينة هرمبولوس تأديباً لملكها نملوت الذي انضم لتافنخنت وإنقلب علي بعنخي حتي جاع اهلها ولم يقبل استلامهم وتذللهم.
٢٠- طلب نملوت من نساءه ان يتوسطن عند نساء الملك بعنخي ليطلبن له الغفران والتخفيف لعلمه بعلو مكانة المرأة عند الملك بعنخي فقبل بعنخي وساطة نساءه فجاء نملوت مسرعاً للسجود عند أقدامه فسمح له بعنخي لكونه مختوناً
٢١- دخل بعدها بعنخي المدينة فوجد أن الخيول هزلت من شدة الحصار فغضب غضباً شديداً وأخبر نملوت أن منظر الخيول ألمه أكثر من خيانته ولكنه عفا لكونه هو من ضرب الحصار ومنع الطعام عن جميع مافي المدينة.
٢٢- كانت حرب بعنخي علي مصر حرباً دينية في المقام الاول ثم حمايةً لمن يوالونه الأمر الذي جعله يفتح مصر بأكملها ويضمها لكوش (السودان) وقد ذكر في المشهد المهيب حينما خرج بعنخي علي ملوك مصر المستسلمين (حينما خرج بعنخي من مقصورته فإن الخوف من جلالته قد بلغ حدود بلاد الأسيويين).
٢٣- لم يكن بعنخي إلهاً يعبد بل عرف بورعه وتقواه وتقربه لإلهه أمون الذي أبر بقسمه حين قال (أقسم بأبي وإلهي أمون أن أقاتل تافنخنت حتي يكره القتال) ولم يكن السجود تحت قدميه الا تعظيماً له ونيلاً لشرف السجود تحت أقدام ملكٍ عظيم مثله.
٢٤- حكم بعنخي وخلفاءه من بعده مصر لخمسة وسبعون عام تقسيمها:
١/بعنخي 730-714 ق.م
٢/شباكا(شقيق بعنخي) 714-702 ق.م
٣/ شبتاكا (إبن بعنخي الأكبر أو إبن شباكا في مصادر أخرى) 702-690 ق.م
٤/طهارقا (إبن بعنخي الأصغر) 690-664 ق.م
٥/ تانونت أمون (إبن شبتاكا) 664-655 ق.م
وهم الأسرة الخامسة والعشرين السودانية الكوشية التي حكمت مصر والسودان وأجزاء من أسيا.
٢٥- اليوم تقف مقابرهم مهملة في الكرو في شمال السودان كأن من يرقد تحتها لم يكن السجود تحت قدميه من قبل الملوك شرفاً لا يدانيه شرف.
سوف ينهض المارد السوداني يوماً ليعيد أمجاد الأسلاف.
محمد المجتبى
١٠ ابريل ٢٠٢٠
رسم تخيلي لسجود ملوك كمت( مصر) لبعنخي من قبل مجلة ناشونال جيوغرافيك
فيديو توضيحي لبعض الأحداث المصاحبة لفتح بعنخي لمصر

جاري تحميل الاقتراحات...