ماجد الحربي
ماجد الحربي

@DrMajharbi

19 تغريدة 61 قراءة Apr 10, 2020
في هذا الثريد سوف أقدم شرح لطلاب الطب والمختصين وأيضًا لغيرهم معلومات عامة وتخصصية عن الطب النفسي، سوف أطيل الحديث لذا أرجو صبركم وحسن تصفحكم لأن هناك الكثير من المعلومات التي يعرفها البعض ولكن حتمًا يجهلها البعض الآخر.
بعد تدرج طالب الطب في سنوات دراسته للطب العام يمنح درجة MD حسب نظام أمريكا الشمالية وتعني طبيب بشري أو درجة MBBS حسب النظام البريطاني وتعني بكالوريوس الطب والجراحة.
عند الحصول على هذه الشهادة يصبح الطبيب مؤهلًا للتخصص الدقيق في الطب النفسي.
Psychiatric residency Program
برنامج الطب النفسي تختلف سنواته بين دولة وأخرى ولكن الحد الأدنى غالبًا هو ثلاث سنوات والأعلى خمس سنوات كما في كندا، في السعودية هناك أربع سنوات تدريب إلزامية تحت إشراف مدرب يتقاضى أجر شهري لهذا الغرض.
في سنوات التدريب هناك ما يسمى ب Rotations or period أي فترات تدريبية موزعة على مدار السنة تتيح للطبيب القدرة على المرور على تخصصات ومستشفيات مختلفة.
في السنة الأولى غالبًا ما يتم التركيز على العمل في المصحات النفسية التقليدية التي تتيح للمتدرب القدرة على العمل مع حالات معقدة تم تنويمها في المستشفيات النفسية، والطبيب هو المسؤول عن الحالة من وقت الدخول حتى الخروج.
بعد انقضاء السنة الأولى من التدريب يمنح المتدرب فرصة التعرف على تخصصات أخرى في الطب النفسي، وهنا يتاح له المجال في التدرب في طب نفس الأطفال والمسنين وطب الأعصاب النفسي ومتابعة الحالات في العيادات الخارجية وفي الأقسام الطبية العامة.
النهج التدريبي في الطب النفسي هو دائمًا النظرة الشمولية التي ترى بأن الصحة النفسية تعمد على Biopsychosocial model
أي التكامل بين الظروف الاجتماعية والنفسية والعضوية، لذا في ورقة الكشف الأولي يتحتم على الطبيب نقل صورة عن هذه الأضلاع الثلاثة.
قبل علاج المريض نفسيًا لابد من فهمه، والفهم مرتبط بتدريب الطبيب على الحوار مع المراجع، وهناك ما يسمى Interview skills sessions
تعليم مهارات المقابلة العلاجية وهي جزء أصيل من أي برنامج للطب النفسي، حيث يتعلم الطبيب كيفية السؤال والتعامل مع المراجع.
المقابلة الأولى هي تحليلية وعلاجية في نفس الوقت وهي بداية لرسم خطة الطريق للمراجع، وهي شكل من أشكال العلاج النفسي وقد يتخللها الدعم النفسي و الاصغاء وطرق أخرى يتعلمها الطبيب خلال مسيرة تدريبه.
في برامج الطب النفسي لابد أن يتعرف الطبيب المتدرب على سبل العلاج السلوكي، وهناك من يتعمق في بحر من بحوره كبعض الأطباء الذين تخصصوا في العلاج الديناميكي أو البين شخصي أو المدرسة المعرفية السلوكية وغيرها من الطرق.
في الطب النفسي، لابد أن يتعرف الطبيب على أثر الصحة الجسدية على النفس، فمثلًا لابد أن يتدرب في المستشفيات العامة ليعرف مثلًا أثر الأدوية والأمراض المختلفة على المزاج، وفي الورقة الأولى للكشف على المريض لابد أن يعرف الطبيب كل الأدوية التي يتناولها المريض كأدوية السكر والضغط الخ.
تتنامى ثقة الطبيب على الكشف على الحالات النفسية المختلفة وفي نظري أن المهم هو القدرة على الفهم لأن العلاج متغير مع الوقت.
مثلًا حالة الاكتئاب الناتجة عن أثر جانبي لدواء لن يتم علاجها إلا إذا تعرفنا على السبب وهنا تكمن أهمية الخلفية الطبية في العلاج النفسي.
يتدرب الطبيب ضمن منظومة نفسية متكاملة فيها الأخصائي النفسي والاجتماعي والذين بدعمهم تكتمل الجهود لخدمة المرضى وتقديم أفضل ما يمكن تقديمه للمجتمع.
في التدريب والممارسة للطب النفسي، لابد أن يلم الطبيب بعلم الأدوية النفسية ولابد أن يعرف الأعراض الجانبية للأدوية وتعارضها مع أي دواء يأخذه المريض، ولابد أن يصرف الدواء وهو ملم به متى ما دعت الحاجة لذلك.
الأدوية تتطور كل يوم، لذا يجب أن يقرأ الطبيب في كل يوم، ويجب أن يكون منفتحًا على الخيارات الدوائية جنبًا إلى جنب مع فهمه لمريضه وتقديم العلاج النفسي متى ما دعت الحاجة إلى ذلك.
Allen Frances
الطبيب النفسي الشهير يقول: كل مقابلة مع مريض هي شكل من أشكال العلاج النفسي، و أوافقه الرأي، بل أعتقد أن أي حوار بين شخصين هو علاج نفسي بغض النظر عن نجاحه أو فشله.
لذا أشدد على أهمية الفهم قبل الحديث مع أي مراجع في المستشفيات.
هناك تخصصات عديدة فرعية في الطب النفسي، كطب الأطفال النفسي والمسنين واضطرابات القلق والمزاج والطب النفسي التواصلي والطب النفسي الشرعي، وهذه تتطلب سنوات إضافية من التدريب لا تقل عن سنة ولا تزيد عن سنتين.
في نهاية الثريد شكرًا لصبركم وشكرًا لكل ممارس صحي يقدم هذه الخدمة النبية في هذا المنعطف الصحي الحاد الذي يعيشه العالم.
@Rattibha رتبها ولك الشكر.

جاري تحميل الاقتراحات...