تعليقات سريعة على هذه الفتوى سأقتصر فيها على الأهم:
1- تعليق بعض الأحكام بنوع الحياة، وهذا فيه تأثر بمبدأ تقييم الحياة وتصنيفها حسب جودتها أو طولها ثم الحكم عليها بأنها تستحق أو لا تستحق العلاج، خصوصا إباحة نزع المنفسة من المريض وأوليائه إذا لم يرج به العودة لحياة مستقرة كريمة!=
1- تعليق بعض الأحكام بنوع الحياة، وهذا فيه تأثر بمبدأ تقييم الحياة وتصنيفها حسب جودتها أو طولها ثم الحكم عليها بأنها تستحق أو لا تستحق العلاج، خصوصا إباحة نزع المنفسة من المريض وأوليائه إذا لم يرج به العودة لحياة مستقرة كريمة!=
=إضافة إلى أن الفتوى لم تضبط هذه الأوصاف بأمر يمكن إدراكه وإدارة الحكم معه باطراد كما هو شأن الشرع، ولم توضح المقصود بالاستقرار وهو مصطلح له معنى فقهي وآخر عرفي وقد يلتبسان.
2/ إباحة نزع المنفسة عند ظن كونها أنفع لمريض ثان تشتد إليها حاجته، وفي النزع هنا تسبب في الوفاة.هذا مع أن=
2/ إباحة نزع المنفسة عند ظن كونها أنفع لمريض ثان تشتد إليها حاجته، وفي النزع هنا تسبب في الوفاة.هذا مع أن=
=هذا مع أن الفتوى نقلت قبل هذا حرمة تناول المضطر لطعام آخر، وربما لم يتصور المفتون أن النزع هنا له سببية أغلبية معروفة طبيا في التسبب بالوفاة، ولم تقيد الفتوى الجواز بغلبة السلامة، ولا يفيد تعليلها بعظمة المصلحة لأن الفقهاء اتفقوا على حرمة إهدار نفس لأجل غيرها ولو مع الكثرة
3/ ذكرت الفتوى الحاجة كمرجح عند التزاحم، ثم ذكرت رجاء الشفاء والبقاء، وقدمت رجاء الشفاء على رجاء البقاء دون بيان سبب التقديم، مع أن البقاء هو أصل ضروري حفظ النفس، والشفاء هو الحاجي فيه، والأصل تقديم الضروري على الحاجي، فلم العكس هنا؟
ثم إن الفتوى جعلت معيار رجاء البقاء صغر السن!=
ثم إن الفتوى جعلت معيار رجاء البقاء صغر السن!=
=وهذا أيضا لاينضبط، فقد يرجى حياة الأكبر أكثر بحسب حالته المرضية، ثم المناسب هنا تعظيم المصلحة الحاصلة بالعلاج، لتحقيق الاستفادة الأكبر من التدخل،وهذا يكون بالنظر لأثر التدخل لا لسن المريض،فهذا خارج عن تأثير العلاج الذي هو موضوع المفاضلة، ويؤدي لتمييز الصغار بإطلاق وحرمان المسنين
٤/ ذكرت الفتوى في فقرات مستقلة مرجح الانتماء للعمل الطبي مع الحاجة للعامل الطبي في الكوارث العامة ووجود الضرر العام في فقدهم، وهذه القيود جيدة، لكن لم تبين الفتوى كيفية التنسيق بين هذا المرجح وغيره، فهل يقدمون مطلقا أو بعد الاستواء في الحاجة ورجاء الشفاء والبقاء؟ ونفس الملاحظة=
=ونفس الملاحظة ترد على الأسبقية، فقد ذكرتها الفتوى في فقرة مستقلة بعد ذلك، ولم تبين كيفية التنسيق بينها وبين بقية المرجحات، وماذا لو تعرضات الأسبقية مع الحاجة أو رجاء الشفاء أو رجاء البقاء أو الانتماء للعمل الصحي مع الضرر العام في الفقد، وما مستند التقديم والتأخير في ذلك؟
٥/ مما استغربته في الفتوى أنها قررت أن الشائع في الأخلاقيات الطبية الأمريكية ليس فيه محظور شرعي باتفاق، وهذا التقرير لا يصح، فهذه الأخلاقيات تنطلق من مطلقات علمانية، وتعتمد على نظرة للحياة وقيمتها ترتبط كثيرا بالمادية ومركزية الدنيا وتهميش أو إلغاء الآخرة، مع اتجاهها في تحليلها=
=للقضايا إلى النزعة المبادئية الإجمالية التي تفتقر للمعايير الربانية التفصيلية التي جاءت بها الشريعة، كما أن النفعية البرغماتية تطغى كثيرا على تحليلاتها وأحكامها، ولذلك أباحت حتى سحب الغذاء والتروية من الحالات النباتية، وبررت أحيانا المساعدة على الانتحار، وغير ذلك من الكوارث!
ختاما لايعني ما سبق أن الفتوى لم تتضمن تمهيدا جيدا وحاولت الإجابة على بعض التساؤلات بصورة رصينة، كما لا يعني النقد السابق استيفاء كل ما يحتاج النقد فقد كتب على عجالة. وأود إضافة أمر مهم، وهو أن جزءا من الإشكال يقع على عاتق الأطباء والدارسين لهذه القضايا من جهة الواقع الطبي=
= فهم يرمون للمفتين أسئلة مفتوحة كبيرة ومجملة، بينما أقرانهم في الغرب يعملون دراسات مفصلة بعشرات الصفحات فيها تفاصيل كثيرة عن كيفية إدارة هذه الأزمات، وفي ثنايا هذه التفاصيل مايوضح الاحتمالات التي قد تحصل فعلا وماهي الخيارات أمام الأطباء لمعالجتها، وهذا يحتاج الفقيه خلاصته=
=حتى لا يخوض في فروض تخيلية غير واقعية مجهدة للذهن بلا فائدة، أو ينزع للإجمال ويرمي المشكلة بجواب مجمل للأطباء ليقوموا آخر المطاف باعتماد ما يفعله الآخرون مع توظيف الفتوى المجملة في تسويغه!
وهذه الإشكالية في موضوع ضخم كقرارات العلاجات المساندة للحياة قمت بفضل الله بمواجهتها=
وهذه الإشكالية في موضوع ضخم كقرارات العلاجات المساندة للحياة قمت بفضل الله بمواجهتها=
=بطريقة غير معتادة، وهي الخوض في جهد مضن في عمق الدراسات حول الموضوع، ولكن كم في العمر من سنوات حتى يسد باحث الفقه هذه الفجوات عبر الدخول في تخصصات أخرى؟! هنا ينجر الكلام لفجوة أكاديمية موجودة عندنا لابد من التفكير في كيفية سدها بطريقة شمولية عميقة. يراجع:
@Rattibha رتبها لو سمحت
جاري تحميل الاقتراحات...