‏د. عـبدالرحمن القحطاني
‏د. عـبدالرحمن القحطاني

@Dr_A_ALQahtani

15 تغريدة 90 قراءة Apr 10, 2020
١٧١٦م
لم أكن اعرف أن الشرق بهذا الجمال.إقتربت قافلتنا من إسطنبول وكم بي من الشوق لرؤيتها
كم أتحسر على زوجي فهو مشغول في مهمته كسفير لممكلة بريطانيا في الدولة العثمانية.
لم يعد يجدني جذابة كما كنت
قاتل الله الجدري. سلبني أخي في عام ١٧١٣ وهو في العشرين من عمره
ثم فتك بي بعدها
أنا إبنة دوق كينقستون وفاتنة البلاط الملكي.
تقاتل لاجلي الكثير ولم أهب نفسي إلا لأفضلهم وهاهو اليوم سفيراً لأحد أهم إمبراطوريات أوروبا.
لم أعتد أستطع تحسس وجهي من كثر ندبات الجدري
لكن لن تقف حياتي، فقد قهرت الجدري ولاشيء يقهرني الآن
سأهتم بابني وابنتي
سأكتشف الشرق!
١٧١٧م
اليوم اكملت قرابة العام باسطنبول. تم استدعاء زوجي لفيينا.
مازلت أدون ملاحظاتي عن الشرق. كيف أن المستشرقين فشلوا في إكتشاف حقيقة نساء الشرق.
لكن جذب إنتباهي بالإمس سيدة تقول أنها تبيع علاجاً للجدري.
سألتقيها اليوم لأتحقق من هذه القصة.
فما زال لي ثأر مع هذا المرض الخبيث
خاتون هانم، ماهذا الذي تقولينه عن علاج الجدري؟
سيدتي؛ أنا من ضمن قلة من السيدات اللاتي هن في عمري مختصات بإلتقاط المواد المناسبة من مرضى الجدري ومن ثم تجدير أولئك الذين ليس لديهم مناعة ولم يصابوا به من قبل.
ولكن ياخاتون هانم، فرصة الموت عالية من هذا المرض. لقد سلب أخي. وشوهني
ياسيدتي،قبل أن يصل التجدير لدولتنا،كان يموت منا خلق كثير.وبعدما تعلمه أجدادنا فقد حسنوه وورثوه لنا.لايعمل فيه إلا قلة من النساء لهن مساعدات كثر ويتم اختيار الافضل منهن بعد إمضاء وقت طويل كمساعدة
نختار المرضى ذوي إصابات خفيفةبالجدري ثم نأخذ من صديدهم مسحات نقوم بتجديرها في أصحاء
يا إلهي، للتو إنتبهت. لا أرى كثير من المصابين بالجدري في إسطنبول. وجوه النساء مشرقة ولاتغمرها ندبات الجدري.
خاتون هانم، إريد أن نقوم بعملية التجدير هذه لإبني في سفارتنا. سيشرف عليها طبيب السفارة د. تشارلز ميتلاند.
اليوم تم تجدير ابني إدوارد ذو الخمسة أعوام. سناتبع حالته عن كثب.
أبريل ١٧١٧م
عزيزتي ساره شيزويل
سأخبرك بشي يجعلك تتمنين أنك هنا معي.
إن الجدري بشدة فتكه وإنتشاره بيننا في بريطانيا، هنا غير مؤذي تماما نتيجة لاختراع يعرف بالتجدير.
يوجد مجموعة من النساء الكبيرات في السن واللاتي يمتهن هذه الوظيفة في كل خريف، في شهر سبتمبر عندما ينقضي الحر.
١٧١٩م
أمضيت الآن شهرين بعد عودتي من إسطنبول. مازلت أبذل كل جهدي لأقنع المجتمع الطبي والبلاط الملكي بفائدة التجدير.
للأسف لا أحد يريد تصديق هذا.
يقولون أن هذا من هرطقات الشرق. لاتزال هناك حالات من الجدري مميته ولكن ليس هناك عدد كبير يدفعهم لمثل هذا
لابد من أن أقنع شخصية مؤثرة
١٧٢٠م
سنحت لي الفرصة اليوم بلقاء أميرة ويلز كارولينا، زوجة ولي عهد بريطانيا. لقد لمحت في عينيها خوف على إبنتيها من الجدري ولاتمانع في إجراء التجدير لابنتيها إذا ثبتت فعاليته.
لقد قررت أن أستدعي طبيبنا د. تشارلز ميتلاند من إسطنبول ليجريها على إبنتي أمام البلاط الملكي.
١٧٢١م
لقد حصل تفشي للجدري في لندن. الكل فزع من معدل إنتشاره. لقد وصل د. مايتلاند من إسطنبول وقام قبل عدة أسبوع بتجدير إبنتي أمام البلاط في حضور الملكة وأميرة ويلز.
لقد زارتني أميرة ويلز كارولينا اليوم وكانت مسرورة جدا لنتائج التجدير وقلة مضاعفاته مع ماهو منتشر هذه الأيام.
اوقست ١٧٢١م
قامت أميرة ويلز بإقناع البلاط أن يقيموا تجربة ليتأكدو من فعاليته. لقد إختاروا سبعة سجناء محكوم عليهم بالإعدام ليطبق عليهم التجدير. سيتم العفو عنهم وإطلاق سراحهم إن نجحت التجربة عليهم.
مع شناعة الخيار إلا إنهم قبلوا بهذا الأمل المحفوف بالكثير من المخاطر لعلهم ينجوا
سبتمبر ١٧٢١م
لقد نجحت التجربة ولم يمت أحد من السجناء. لقد تم إطلاق سراحهم وقرر البلاط إعتماد التجدير كعلاج لتخفيف وطأة تفشي الجدري.
قامت أميرة ويلز بتجدير إبنتيها عن طريق طبيبها الفرنسي
بدأ انتشار التجدير تدريجياً مع إنحسار الخوف تدريجيا من مضاعفات التجدير.
١٧٦١م
لقد كتبت الكثير من الرسائل خلال حياتي والقصائد التي تصف مامرت به. هذه آخرها أكتبها في الطريق وأنا عائدة من إيطاليا لحضور مراسم دفن زوجي.
لا أجد في حياتي شيء باعث على الشعور بالسعادة بمقدار إحضاري لعملية التجدير لبريطانيا. لقد هزمنا الجدري
الليدي ماري مونتيقو
كانت هذه سيرة مقتضبة وبتصرف لليدي ماري مونتيقو والتي نقلت تجربة التجدير من إسطنبول لبريطانيا. لم يتم انتشار هذه الطريقة بكثره الا في بداية الثلاثينات من القرن ١٨.
كانت شاعرة وأديبة وجمعت رسائلها من ضمن مجموعات أخرى خرجت في كتاب "رسائل من تركيا".
أصبح التجدير مهنة وقام به مجموعة من الاطباء وأحتكروه في عوائلهم. واستمر كذلك حتى انحسر بعدما اكتشف ادوارد جينير لقاح للجدري من جدري البقر في نهاية القرن ال١٨ كما أشرت له مسبقا في المتسلسلة التالية.

جاري تحميل الاقتراحات...