اطّلعتُ، مذ قليلٍ، على تقريرٍ ميدانيٍّ حول هذا الوباء الجائح في أحد مستشفيات مدينة إربد في الأردن - حرسها الله، فرجعت من أمري والشّفقة تهيج الفؤاد، وصار العجب ملء السّمع والبصر؛ فقد رأيت بين المرضى - شفاهم الله وعافاهم من هذا الوصب الواطئ - والدًا وولدًا في غرفةٍ واحدةٍ، وهما...
يصارعان المرض، ويمدّان إليه أسباب الغلبة والهزيمة على الانفراد والوحدة، وكلاهما بمنأى عن الآخر بلا معاونةٍ ولا مساعدةٍ، فساح الفكر فيما ساح من سبحات الخيال، حتّى سمعت الطّفل يقول يا أبتاه: فيمَ نحن فيه؟ لا أرى يَدك الحانية تروز جسدي، ولا أرى أمّي تطوف حولي بعطفها المغني...
عن ألف دواءٍ من أرقى صيدليّات العالم المتطوّرة.
يا أبتاه: ما هذه الجنود الملثّمة التي لا أرى من أجسادها موضع درهم، وهي تدور حولي في الصّمت والتّعب، فإنّي لأرى بعضهم قد ارتموا على الأرض من الإنهاك، وشفاههم ملجَمةٌ عن الكلام فما تنبس ببنت شفة، ولا أسمع منهم...
يا أبتاه: ما هذه الجنود الملثّمة التي لا أرى من أجسادها موضع درهم، وهي تدور حولي في الصّمت والتّعب، فإنّي لأرى بعضهم قد ارتموا على الأرض من الإنهاك، وشفاههم ملجَمةٌ عن الكلام فما تنبس ببنت شفة، ولا أسمع منهم...
إلّا أنفاسًا متلاحقةً كأنّما تصعّد في السّماء.
يا أبتاهُ: إن لم تجبني بلسانك، ولم تمدَّ إليّ تلك اليد التي أحسست منها الرّأفة والودّ، فأطرِفْ إليّ بعينيْك الغائرتين النّاعستين؛ لتدلّني على حياتك تحت هذا الجهاز المركّب في أنفك الذي طالما داعبته وأنا صبيٌّ لاعبٌ بين يديك.
يا أبتاهُ: إن لم تجبني بلسانك، ولم تمدَّ إليّ تلك اليد التي أحسست منها الرّأفة والودّ، فأطرِفْ إليّ بعينيْك الغائرتين النّاعستين؛ لتدلّني على حياتك تحت هذا الجهاز المركّب في أنفك الذي طالما داعبته وأنا صبيٌّ لاعبٌ بين يديك.
يا أبتاه: فيم صمتُك؟ وفيم سكوتك؟ وفيم عجزُك عن الكلام؟
#محمّد_موسى_كمارا
#محمّد_موسى_كمارا
جاري تحميل الاقتراحات...