هذه الذكريات ناقصة..ناقصة إلى حد كبير !
إن والدتي لم تحدثنا في هذه الذكريات عن المشكلة الكبرى التي استطاعت وحدها أن تحلها، والتي لا يزال المجتمع المصري كله حائراً أمامها: كيف استطاعت أن تجمع بين جهادها الشاق المضني الذي بدأته وهي في السابعة من عمرها..وبين واجبها كزوجة وكأم.
إحسان
إن والدتي لم تحدثنا في هذه الذكريات عن المشكلة الكبرى التي استطاعت وحدها أن تحلها، والتي لا يزال المجتمع المصري كله حائراً أمامها: كيف استطاعت أن تجمع بين جهادها الشاق المضني الذي بدأته وهي في السابعة من عمرها..وبين واجبها كزوجة وكأم.
إحسان
حول هذا الأستاذ كانت آلاف شلة عجيبة من تلاميذه المخلصين، يمثلون أمامه أيام الرخاء، ويفلسون مثله أيام الضيق: نجيب الريحاني، حسين رياض، ستيفان روستي، صادق المقرطم، ومعهم ممثلة شابة قال عزيز عيد عنها: ستكون أحسن ممثلة دراما.
البكاء هو أسهل وأرخص وسيلة للتعبير عن التأثر.
امتلأت مصر بجنود الإنجليز بسبب الحرب العالمية الأولى، واكتسحت القاهرة موجة من الانحلال وشاعات الكباريهات، حتى قتلت المسرح، ولم تبق من الفرق إلا فرقة جورج أبيض، وكانت تعيش على ثلاث روايات مترجمة: أوديب الملك، عطيل، لويس الحادي عشر.
ترك عزيز عيد فرقة جورج أبيض في تلك الظروف الخانقة، وكان يفكر في الرواية المصرية الصميمة، حتى التقى أمين صدقي عام 1917 وعملا دراما من فصل واحد اسمها القرية الحمراء، وأصبح بينهم ثنائي شهير مثل نجيب الريحاني وبديع خيري بعد ذلك.
استأجر عزيز عيد مسرح برنتانيا ( سينما كايرو) وبدأ يقدم مسرحية مع تلاميذه عن عمدة كفر البلاص، لكن الرواية لم تنجح، ولم تستطع الصمود في وجه الكباريهات أكثر من أسبوعين، ولم يقبل عزيز عيد التخلي عن مثله الفنية، وحينها تشاجر معه نجيب الريحاني وصاح: نريد أن نأكل، ثم انشق عنه.
كان هناك راقصة اسمها لوسي، كانت تنادي نجيب الريحاني ب " كشكش" وكان هو يحبها، اجتذبته للعمل معها، وعرض عليه صاحب الكبارية 25 جنيهاً مقابل تحريف روايات عزيز عيد تحريفا يضمن أقبال جمهور الكباريهات من مصريين وأنجليز.
نجحت روايات نجيب الريحاني الفرانكو آراب نجاحا كبيرا، وارتفع مرتبه إلى 300 جنية، وانطلقت سائر الكباريهات تقلد هذا اللون، وكان عزيز عيد يتحسر على الريحاني لنزوله إلى ذلك المستوي، ويرفض مبالغ مغرية للانضمام إلي الفرقة، رغم أن جيوبه لم يكن بها سوي الأحلام.
عرضت سيدة فرنسية على عزيز عيد مبلغ 500 جنية شهريا للعمل بمسرح بعماد الدين، واختار عزيز عيد رواية فرنسية معربة، واختار شاب كوميدي يلقي مونولوجات في الحفلات المدرسية( يوسف وهبي) واختار أيضا دولت القصبجي ( دولت أبيض).
كان الإنجليز يضجون ويعربدون ويسكرون في الصالة، وبعد أيام قام الإنجليز برمي الممثلين بالبيض والطماطم، وفي الصباح وجد عزيز عيد ثيابه وثياب تلاميذه على الرصيف !!
كنت يتيمة صغيرة، أذهب أحياناً لأشاهد المسرحيات، كانت الفرقة المسرحية تضم ست ممثلات كلهن سوريات مسيحيات، كن جميعا في سن الشباب، فرفضن أن يمثلن دور جدة عجوز، فصاح عزيز عيد: سوف أعطي دور الجدة لتلك الفتاة الصغيرة.
ترك عزيز عيد المسرح أسبوعا كاملا تفرغ لتدريبي، وأحضر لي شيخا يلقنني دروسا في اللغة العربية مقابل خمسين قرشا يدفعها من جيبه، وأخذ يتحدث معي بالفرنسية، يحاول أن يعلمني تلك اللغة تدريجيا، كان يقول: لا أستطيع أن أجعل من الرصاص ذهبا، ولكنني أستطيع أن أكتشف الذهب واجعله لامعا خلابا.
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى لم يبق في سماء الفن إلا جورج أبيض وعزيز عيد، وقد اعتزل سلامة حجازي بعد أن اقعده الشلل.
اقترح جورج أبيض على السلطات الإنجليزية أن يؤلف فرقة تطوف وجه بحري مقابل ثلث الأيراد، ويذهب الثلثان إلى الهلال الأحمر، وعرض جورج أبيض على عزيز عيد الاشتراك معه بنسبة تصل إلى ألف جنية ووافق عزيز عيد.
بعد انتهاء العمل قال جورج أبيض: صحيح لك عندي ألف جنية لكن أزاي تتصور أني أعطيك المبلغ؟؟ أنا ما أقدر أعمل كدة، ولا أخويا سليم بيقدر ولا أمي كمان تقدر، فبهت عزيز ولم يتكلم، وعرض جورج أبيض على عزيز العمل معه مخرجا مقابل مائة جنية.
الناس لا يهضمون الدراما الرفيعة، وفكّر عزيز عيد في حل وسط، يرضي الناس، ويرضي كبرياءه الفني، وعثر على رواية ولم يجد مسرحا غير ملعب مكشوف، فنشر الإعلانات أن كل مشاهد عليه أن يحضر ومعه مقعدا ليجلس عليه، ولم يكن هناك مرتبات بل توزع الإيرادات على الممثلين يوميا.
كان لعزيز عيد تجربة أخرى عن طريق مسرحية فرنسية ساخرة بعنوان " يا ست ما تمشيش عريانة " عن رجل متزمت وزوجته طائشة، وقامت حملة بدعوى الخروج عن الآداب والتقاليد، لكن في ليلة العرض الأولى كانت خيبة آمال المتفرجين بالغة، إذ ظهرت البطلة بزي طويل يصل إلى الأرض.
انفصلت لأول مرة عن فرقة عزيز عيد، وذهبت لفرقة عكاشة التي كان يمولها ويشرف عليها الفقيد العظيم طلعت حرب، وسافرت مع فرقة عكاشة لرأس البر لإحياء موسم الصيف هناك، وكان هناك جو من الفوضى والارتجال والابتذال ولم يكن هذا من الفن في شىء.
ثار طلعب حرب وفصلني من الفرقة وقرر إعادتي للقاهرة بحجة خروجي على التقاليد، لأني نزلت البحر يوم الراحة ببيجامة طويلة، ورفضت الاعتذار له وبعد ذلك أصبح طلعت حرب يكن لي تقديرا كبيرا.
طلعت حرب كان إنسان بسيط، كبير القلب، ذكى الفؤاد، لم يجد التكريم الكافي، شن عليه الجميع حربا شعواء، وكانت الصحف تهاجمه كي يدفع لها، وكان بالفعل يدفع للصحف ولكن من ماله، لأنه لا يستطيع أن يترك الصحف تمضي في شن الحملات عليه.
اقتحم طلعت حرب ميادين خطرة وأنشأ شركات راسخة مثل: مصر للطيران، ومصر للتمثيل، ومصر للملاحة، غير الغزل والنسيج، اقرأوا قصة جهاد طلعت حرب، ولو ظهر في مصر خمسة فقط مثل طلعت حرب لاستقلت مصر اقتصاديا من زمن بعيد، ولأدى هذا الاستقلال الاقتصادي لاستقلال سياسي ما زلنا نكافح من أجله.
كان الممولون وأصحاب الفرق يسمون عزيز عيد النحس"، لأن مشروعاته الفنية لا تدر الأرباح، ولكنهم يعرفون في الوقت نفسه أن عزيز عيد أستاذ وهو الوحيد الذي يفهم.
عثر عزيز عيد على تلميذ قديم له هو نجيب الريحاني، كان يكسب أرباحا طائلة، وكان الأقبال عليه شديدا، ولكن نجيب الريحاني كان معروفا بالبخل، حتى إنه ظل مصرا على ألا يطلق بديعة مصابني على أمل أن يرثها لكنه مات قبلها.
ثابر عزيز عيد مدى شهرين إلى أن أقنع الريحاني أن ينفق على مسرحية جديدة، وبعد أن اقتنع طلب من محمد تيمور كتابه القصة، فكتب العشرة الطيبة وفيها سخرية من الشخصيات التركية المتعجرفة وتسبب ذلك في غضب العديد من الأسر الغنية ذات الأصول التركية، رغم أن تيمور نفسه ينتمي لتلك الطبقة والأصول
كان عزيز عيد يشتري من ميزانية الرواية الحشيش والأفيون لسيد درويش، وكانت الألحان رائعة، لكن عزيز عيد قد ركبه ذلك الداء منذ ذلك اللحظة، وأصبح كلما أغرقته الهموم، لجأ إلى المكيفات.
لم تذهب جهود الفنانين عبثا، فالتمثيل أخذ يبدو شيئا محترما، مما دفع الشباب المثقف من أبناء الأسر الكبيرة إلى دخول هذا الميدان، ومن ألمع هؤلاء كان عبد الرحمن رشدي الذي عمل بالمحاماة فترة بعد الحصول على ليسانس الحقوق، ثم انضم لفرقة جورج أبيض مقابل 20 جنية(الذهبي الإنجليزي=97.5 قرشا)
ما زلنا نعاني من داء التسرع والفردية والارتجال، فلا يلمع قلم إلا ويسرع إلى إصدار مجلة أو جريدة، ولا يشتهر ممثل إلا ويسارع بالانفصال لتكوين شركة جديدة.
أثناء ثورة 19 كانت كل مظاهرة تخرج وقد استعدت للعودة بعدد لا بأس به من القتلى والجرحى، كنت أخرج مع جورج أبيض وعبد الرحمن رشدي وعزيز عيد ونجيب الريحاني وزكي طليمات ومحمد عبد القدوس ومحمد تيمور، وانتهت الثورة بأول انتصار سجله الشعب المصري في عصره الحديث بإطلاق سراح سعد زغلول.
أحببت سعد زغلول حبا شديدا، كنت أسير على قدمي من باب الحديد إلى مصر الجديدة لاستمع إلى خطبه، فقد كان سعد صاحب أجمل الأصوات بين الخطباء، وطريقته في الإلقاء تعطي الكلمات رنينا أخاذا ومعاني جديدة.
كان يوسف وهبي هاويا يلقي المونولوجات في الحفلات الخيرية، وقام عزيز عيد بإلحاقه بفرقته ليلقى مونولوجات أثناء التمثيل، لكن الفرقة انتهت سريعا، وسافر بعدها يوسف وهبي لإيطاليا، وحين علم عزيز عيد بوفاة وهبي باشا (والد يوسف) سافر إلى يوسف وهبي لاقناعه بالعودة وعمل فرقة من أموال ميراثه.
رجع يوسف وهبي إلى مصر مع زوجته الأمريكية، وكان يريد إنشاء فرقة للغناء والمونولوجات، لكن عزيز عيد وزكي طليمات اقنعوه بأن الخير في إنشاء فرقة للرويات الدرامية من المسرح العالمي، أثبت يوسف وهبي كفاءة في الإدارة وذوقا في الدعاية يحسد عليها، وبراعة في إثارة الضجة حول أعماله.
أما يوسف وهبي الممثل فلم يكن له سابق عهد بالإلقاء السليم، وكان بحاجة لتدريب مكثف، وهو إذا تكلم أطلق لصوته العنان، فلا يكاد يبين، وكثيرا ما ينسى فقرات كاملة، ويتحدث من عنده، وعزيز عيد يخشى أن يصارحه حتى لا يغضب وتفشل الفرقة.
وضع يوسف وهبي فانوسا يعرض صور الأبطال أمام المسرح، فكان دعاية بارعة جذبت انتباه الناس، واختيار عزيز عيد أن يؤدي يوسف وهبي دور المجنون لأنه دور لا يخضع لقواعد دقيقة، وأى شىء يأتيه الممثل يمكن أن يقال عنه أنه مجنون.
شهد الرواية الأستاذ إبراهيم المازني، الذي كان مختصا بكتابة النقد في جريدة الأخبار التي كان يصدرها أمين الرافعي، ومدح المازني الممثلين لكن انتقد يوسف وهبي بالذات، وتدخل عبد الخالق مدكور باشا صهر أسرة وهبي باشا لمنع نشر المقال، وصمم المازني على الاستقالة وعاد لكن تجنب النقد الفني.
كانت رواية المجنون أول روايات فرقة رمسيس، وكان معنا بجانب يوسف وهبي: حسين رياض، حسن فائق، ستيفان روستي، والتحقت بعد قليل أمينة رزق وخالتها أمينة محمد.
العمل الفني الثاني الذي انفجر كالقنبلة، كان مسرحية غادة الكاميليا، التي ترجمها محمود أفندي عزت، نجحت الرواية بالاخراج الدقيق والأداء المخلص والبعد عن التهريج، ولأول مرة يكتب محمود كامل وتوفيق دياب ومحمد التابعي ثناء خالصا،غير أن التابعي لم يجد نقدا غير أن كعب حزائى به قطعة كاوتش
أطلق النقاد علىّ لقب سارة برنار الشرق، وفتحت قطعة الكاوتش في الحزائى باباً للذكريات اللطيفة، فقد صرح لي شيكوريل بأن استعير فستان يصل سعره إلى 30 جنيها.
الذين يزعمون أن الجمهور المصري لا يقبل إلا على روايات التهريج الرخيص، ويعتذرون عن كل ضعف في عملهم بأنهم إنما ينزلون إلى مستوى الجماهير، على هؤلاء أن يذكروا غادة الكاميليا فالأقبال كان لا مثيل، الهدوء والخشوع والصمت كان يسود المتفرجين حتى المشهد الأخير.
كان عزيز عيد فقيرا جدا، مفلسا تماما، وبعد انصراف يوسف وهبي في سيارته الفاخرة، وتفرق الممثلين، كان عزيز عبد يغلق المسرح ويقضي ليلته فيه، وكان يوسف وهبي يراوغ ويرفض إعطاء نسبة ال5% لعزيز عيد حسب الاتفاق، ويقول الفرقة لا تكسب رغم أن الشباك يحمل لافتة كامل العدد.
بعد ذلك كانت رواية راسبوتين، ثم بدأت الرويات التافهة تزحف على مسرح رمسيس، وكان أبسط طريق يسلكه صاحب المسرحية لتملق يوسف وهبي هو أن يجعل دوره يستغرق المسرحية كلها، وأن يبتر سائر الشخصيات من حوله.
الفنان الحقيقي لا يتغير ولا يساير، بل يعتز بفنه وكرامته.
فاطمة رشدي مجتهدة، لا تكف عنةالحفظ والتمرين والتجربة.
أمنية رزق تلميذة رائعة لا تترك الكواليس، محدقة في المسرح، وكانت تتفوق في أدوار الفتاة الرقيقة المشوبة العاطفة.
أمنية رزق تلميذة رائعة لا تترك الكواليس، محدقة في المسرح، وكانت تتفوق في أدوار الفتاة الرقيقة المشوبة العاطفة.
وحسين رياض لا يبارى، فهو يؤدي أدوار الكوميديا والدراما بنفس الإمتياز.
ثم حلت بفرقة رمسيس ضربة عنيفة، بسبب استبداد يوسف وهبي بالرأى، وأصبح ديكتاتورا في الفرقة.
ثم حلت بفرقة رمسيس ضربة عنيفة، بسبب استبداد يوسف وهبي بالرأى، وأصبح ديكتاتورا في الفرقة.
كانت الضربة التالية لفرقة رمسيس هي نظرية النزول إلى الجماهير، التي اتخذها يوسف وهبي شعارا له، وبدأ تقديم الرويات بالعامية، بل بالسوقية، رغم أن الجمهور كان يقبل على الرويات الفصيحة مادامت مكتوبة بلغة سهلة، ارتفع الصراخ في الروايات مثل: أنت طالق بعدد رمال الصحراء وعدد شعر رأسك..
كنب محمد التابعي كلاما خلاصته: الغرض أصبح التأثير على الناس، ولذلك يُضحى بالفن، ولعل هذه الفترة جنت على أمينة رزق إذ دفعتها إلى المبالغات في الحزن التي يأخذها النقاد عليها أحيانا.
تركت الفرقة وسافرت إلى باريس، كنت أرى أن الفنان يجب أن يترك المسرح قبل أن يتركه، وتزوج بعدها عزيز عيد من فاطمة رشدي فخرجا من فرقة رمسيس لتكوين فرقة مستقلة، وكتب الأستاذ الكبير إبراهيم المصري مقالا عام 1924 يهاجم فيها يوسف وهبي ومسرح رمسيس.
إبراهيم المصري: حشد يوسف وهبي وسائله الأمريكية المستحدثة في ضروب الإعلان، فأخرج أسخف ما أبرزته المسارح المصرية، في تهكم بذهنية كل مستنير في البلد، وجسارة في العبث بحقوق الجماهير، وهذه خلاصة الجعجعة الفنية وهم سائرون في طريق غوايتهم يسرقهم شيطان الكبرياء غير عابئين سوى شهرة ومال.
أن الاستبداد قد عصف بالشعوب والحكومات..فما بالك بفرقة تمثيلية؟
أرجع يوسف وهبي نهاية فرقة رمسيس إلى ارتفاع نفقات الرويات ومن ثَم افلاسه، وهذا غير صحيح، فرويات مسرح رمسيس لم تكن مُكلفة، وهو لم يفلس، بل أنشأ مدينة رمسيس وفيها مسارح ودور سينما ومقاهي وشتى الألعاب، بالإضافة لمدينة فيلات في شارع الهرم.
وأنا في باريس تسلمت رسالة من الأستاذ التابعي يدعوني للعودة والعمل في فرقة الريحاني، ورجعت ولم تبق الفرقة إلا أسبوعين، فالريحاني خلق للكوميديا لا للدراما.
أعتزلت الفن 9 سنوات، وفي عام 1934 حدث حريق كبير التهم قرية محلة زياد، فحزن القطر المصري كله، وتسابق الناس للتبرع، ودعا النحاس الناس للتطوع، فقام زكي طليمات بأخراج غادة الكاميليا مرة آخرى وأقبل الناس على شراء تذاكرها مرتفعة الثمن مساهمة في التبرع، وتطوع الممثلون - عدا يوسف وهبي-
كان في الصف الأول مصطفى النحاس، مكرم عبيد، النقراشي، مع التابعي وأبو الفتح، ثم تركت خشبة المسرح للأبد.
النقاد الفنيون كان لهم في النهوض بفن التمثيل دور كبير، فقد كان التمثيل المسرحي يحظى باهتمام كبير، فلم تكن هناك سينما.
كان التابعي يكتب في الأهرام بتوقيع حندس، ومحمد كامل المحامي يكتب في السياسة، ومحمد على حماد في البلاغ، وزكي طليمات في المقطم، وعبد الرحمن حلمي في كوكب الشرق.
كان التابعي يكتب في الأهرام بتوقيع حندس، ومحمد كامل المحامي يكتب في السياسة، ومحمد على حماد في البلاغ، وزكي طليمات في المقطم، وعبد الرحمن حلمي في كوكب الشرق.
و الدكتور محمد صلاح الدين وزير الخارجية السابق كان يكتب في روز اليوسف، والمازني ومحمد توفيق دياب يكتبان عن المسرح من حين لآخر.
عبد المجيد حلمي الذي مات في عمر الزهور كان له مجلة خاصة أسماها المسرح، كتب مقالا طويلا عما يجب أن تكون عليه حجرات الفنانات، لأنه دخل يوما حجرة إحدى الفنانات في المسرح فوجد في أرضها قشر فستق ملقى.
محمد التابعي أسلوبه لاذع في الصحافة والفن، لا ينقطع عن ابتكار أسماء ساخرة للممثلين، ثم هو سخي مسرف ينفق ما في جيبه، ومولع بحضور المآدب الحافلة ودفع الحساب.
كان زكي طليمات هو الوحيد الذي يدافع عن يوسف وهبي، حتى أنه اقترح عليه مرة أن يدّعي أنه تلميذ لفنان إيطالي شهير، ووافق يوسف وهبي وقال أنه تلميذ كيانتوني، وبعد فترة زار الفنان الإيطالي مصر وقال أنه لا يعرف من يكون يوسف وهبي، فأسرع يوسف وهبي بدعوة كيانتوني ووضع سيارة تحت تصرفه.
لم يكن كل الكتاب الفنيين يكتبون لوجه الله، بل كان هناك -كالحال في كل مهنة- من يكتبون للارتزاق والكسب غير الشريف.
نبتت فكرة مجلة روز اليوسف في محل حلواني اسمه كساب، قلت: لماذا لا أصدر مجلة فنية؟ واتصلت بالتابعي ليكون أول المحررين، وكنت استأجر شقة في عمارة يمتلكها الشاعر أحمد شوفي فجعلتها مقرا مؤقتا للمجلة، صدر العدد الأول وواجهنا مشكلة التمويل فنبتت فكرة توزيع الاشتراكات.
طبعنا الدفاتر واصطدامنا بمشاكل في التوزيع، وعاونني في التوزيع الدكتور محمد صلاح الدين، وزكي رستم - ولما يكن اشتغل بالتمثيل بعد-، واشتركت الآنسة أم كلثوم وساعدت في توزيع دفاتر على أصدقائها.
في الأعداد الأولى كان يكتب: العقاد، المازني، طليمات، رامي، إبراهيم رمزي، لطفي جمعة...وكانوا يكتبون بغير أجر، ونحن أسرة التحرير نعمل أيضا بغير أجر ولا راحة.
كنا شباب، صحتنا جيدة، وقدرتنا عن المقاومة كبيرة، كنت اتغدى سندوتش وأقطع على قدمي المسافات، واحتجت لمجهود كبير لأقنع التابعي ليترك السجائر الفاخرة، ويدخن غيرها، واستطاعنا شراء دراجة، وكان يوم الحصول عليها يوما عظيما، فكان التابعي يذهب بها للمطبعة، وإبراهيم خليل يبحث بها عن اعلانات
كان اقتحام ميدان الصحافة أمرا صعبا على الرجال، فما بالك بالنساء؟ كنت أذهب لمقابلة رجال أمام الناس وزراء وكبراء، وفي حقيقتهم لا يعرفون عن النساء إلا أنهن لهو ومتاع.
جاري تحميل الاقتراحات...