حسن الزهراني
حسن الزهراني

@ProfAlzahrani

10 تغريدة 104 قراءة Apr 09, 2020
الطريق الى الديرة-٢
كان "الجماعة" وهي كلمة تعني قرابتنا في القرية-وليس الأهل كما قد يفهم في مكة القديمة-، يزوروننا في مكة بعد اداء العمرة او الحج فنستضيفهم ونستمع الى "علومهم" وحكاويهم عن الديرة مما مكننا من استيعاب باقي مراحل الرحلة جغرافيا واجتماعيا، ولكن ليس من رأى كمن سمع!
علمنا بان لشمرخ "عقبة" كأداء، لذا فقد يطلب السائق من الركاب النزول من السيارة لتخفيف الحمل بل احيانا لا بد وان يشارك الركاب في دفع السيارة او وضع الحجارة تحت عجلاتها لمنعها من الانزلاق نزولا ، كان الطريق صعبا ومتعبا وكنا متوترين خوفا من حدوث مالا تحمد عقباه فتنتهي الرحلة ونعود
تجاوزنا العقبة -والعقبة هي اعلى نقطة في سفح الجبل-فقابلتنا قرية تسمى "القوارير" من اول قرى زهران، لاحظنا ان صخورها رسوبية وذات أشكال غريبة حتى تخيلناها من قوارير الصرح الممرد لنبي الله سليمان، ثم توجهنا عبر قرية كبيرة قيل لنا بأنها "ربع اي ربوع قريش" وهي الأطاولة حاليا او بعضها.
ويبدو ان اسمها يرتبط بكون بعض أهلها ينحدرون من بيت النبوة، ثم وصلنا الى آخر الطريق من جهة بلاد غامد وهي رهوة البر، فنزلنا في قهوة عند مفرق الطريق الصاعد الى قريتنا "قرن ظبي"، كان صاحب القهوة يعرف والدي فرحب بنا واكرمنا بعسل وسمن وقرص من البر فانقضضنا عليه انقضاض الصقور على فريسة.
وبعدها أشار الوالد بضرورة التحرك لنصل القرية قبل حلول الظلام فلا زالت هناك عقبة اخرى فقريتنا هي الأقرب للسماء بين قرى المنطقة فكأنها قرن يختال على راس ظبي، كان الطريق اليها من هنا مفزعا لوعورته ومع ذلك كانت هناك كمية هائلة من شجر العرعر وكأنها جزء من غابة رغدان قديما!
كان الشجر شديد الخضرة زكي الرائحة، وأظنه جزء من غابة رغدان، فقريتنا متاخمة لقرى غامد واولها رغدان.
اخيراً وصلنا الى القرية بعد المغرب، وانتقلنا فورا الى بيت عم الوالد وزوج خالته رحمهم الله، وهنا طلب الوالد التكتم على وصولنا للقرية حتى موعد الحفل لسبب لم ندرك وجاهته الا لاحقا!
أشجار العرعر في منطقة الجنوب تعرضت كما تعرض ماء شوقب وغيرها حول العالم كغابة الامازون مع فارق التشبيه لجور الانسان فتناقص عددها نتيجة للاحتطاب الجائر وقطعها لبناء بيوت إسمنتية في ظل عدم وجود قوانين فاعلة تحمي الأشجار، وهذه خسارة تضاف الى الخسائر التي قد يسالنا عنها الجيل القادم!
مما أفادني قبل هذه الزيارة اقتناء والدي لكتاب حمد الجاسر عن المنطقة وكذلك جلوسي مع الاستاذ علي السلوك (ابو زهران) عند زيارته لوالدي -رحمهم الله جميعا -، وأزعم بأنهما من أكثر من كتب حول جغرافيا وتاريخ المنطقة وحياتها الاجتماعية وقد بذلا جهدا مميزا في زمن مختلف يصعب البحث فيه.
كان الشيخ علي السلوك باحثا فذا ومثقفا فريدا، وكان الوالد يساعده من خلف الكواليس في لوجستيات التواصل مع المكتبات والناشرين في مكة المكرمة لمعرفته بكثير منهم، ولذا كنا من أول من قرأ باكورة انتاجه (المعجم الجغرافي...) عند خروجه من المطبعة.
وغدا نكمل ان شاء الله ان كان في العمر بقية
@Rattibha رتبها فضلا مع الشكر

جاري تحميل الاقتراحات...