Sofiane Romanista
Sofiane Romanista

@SofianeASR1927

16 تغريدة 22 قراءة Apr 10, 2020
في ذكرى ميلاد أجوستينو دي بارتولومي راح نتعرف على قصته الغامضة..
الملك الصامت
كُل شئ في روما مُتعلق بالأساطير، حتى نشأة المدينة تُحكى في أسطورة تقول أن روما بُنيت على يد التوأم " رومولوس وروموس" توأم أرضعتهم ذئبة بعدما تخلى عنهم والديهم..
فإذا كُنت تعتقد أن توتي هو أول أساطير روما فأنتَ مُخطئ، وإن كُنت تعتقد انه الوحيد الذي يوصف بـ " القائد الوفي " فأنتَ لم تسمع أبدًا عن أجوستينو دي بارتولومي..
أجو، الذي انضم إلى روما طفلًا صغيرًا عام 1972 فتلونت حتى عظامه بألوان الجيالوروسي، في العاصمة مر بجميع مراحله السنية بقميص اللامجيكا روما حتى التفت شارة قيادة الفريق الأول حول ذراعه، أكبر ذئاب العاصمة وأكثرهم شراسة وأقلهم حديثًا..
كان لاعبًا فذًا، رؤيته للملعب كانت مُختلفة عن الجميع، وسط الملعب هو مملكته يستطيع من أي مكان فيه أن يجعل المُهاجم وجهًا لوجه مع حارس المرمى وعلى المُهاجم أن يتكفل بالبقية..
كوّن مع رفاقه برونو كونتي، انشيلوتي، فالكاو، فرانكو تانكريدي، بروتزو وسيريزو فريقًا مُرعبًا، عانقوا السكوديتو بعد غياب 40 عام وذلك في موسم 82-83 ورفع معهم الكأس تحت سماء العاصمة 3 مرات..
كُل الأمجاد كانت على مقربة من أقدامه عام 1984 وتحديدًا " 30 مايو 1984 " عندما وصل ذئاب العاصمة إلى نهائي الكأس الأوروبية، لامجد أعظم من حمل تلك الكأس بألوان معشوقته روما وأمام جماهيره في الأولمبيكو ..
الجماهير التي لم تنقطع عن الغناء والهتاف باسمه لكن كُل أحلامه وأحلامهم تحطمت على نُقطة بيضاء رُسمت على مقربة من المرمى، خسرت روما النهائي أمام ليفربول بضربات الترجيح..
رُبما فقدت الذئاب بعدها كُل ماتبقى من أمل وتملك شيطان اليأس منهم لدرجة سمحت لهم أن يطلبوا من قائدهم الصامت الرحيل، رحل مُدرب الفريق الأسطوري ليندهولم إلى ميلان وطلب من الإدارة التعاقد مع أجو..
أراد أن يلحق به قائده إلى فريقه الجديد وهذا ما قوبل بالرفض من أجوستينو ، رفضًا شديدًا رُبما أهان كبريائه خاصًة أمام قبول الرئيس " دينو فيولا " ومُدرب الفريق الجديد " إريكسون " العرض المُقدم لقائد فريقهم..
رفض أجو الذي قضى 12 عامًا في أحضان الأولمبيكو ورغبته الواضحة للجميع بالبقاء في روما لم تكن كافية للإدارة فوافقت على العرض ورحل لميلان بمرارة جعلت من سنواته الثلاث في الروسينيري جحيمًا..
ليس فقط أنه لم يعد يؤدي كما اعتاد أن يفعل في روما لأن ميلان كان عائدًا للتو من السيري ب ومستوى الفريق لم يكن جيدًا في المُجمل، انتقل بعدها بحُزنه لتشيزنا لمُدة عام ومنه إلى ساليرنتانا ليقضي هُناك أخر عامين في حياته المهنية ثم قرر أن يوضع حد لمسيرته عام 1990 وهو في الِ35 من عمره..
ظلت الحياة تضرب برأس أجو جدران روما كُلها، لم تعامله بقسوة أقل مما عاملته كُرة القدم بها، يومها كان قد مرت 4 سنوات على اعتزاله و 10 سنوات كاملة على النهائي الذي كتب نهاية قائد عظيم..
استيقظ أجو وألقى نظرة خاطفة على الرجل ذو اللحية غير المهذبة الذي يطل عليه من مرآته وأُخرى على تاريخ اليوم، قرأ التاريخ بصوتٍ عال 30 مايو، أخرج ورقة وكتب عليها " لامفر، لا أجد طريقة للخروج" ..
اتجه بخطوات نحو خزانته، أصوات متشابكة احتلت عقله و تهتف باسمه "أجو أجو" يده مرتعشة امتدت لتمسك بمسدس لم يكن يتخيل انه سيستخدمه يوما ما،استمرت خطواته وقادته نحو الشرفة،وزع نظراته على كل إنش يستطيع أن يراه من سان ماركو وكأنه يحفظ المكان أو يودعه، أغلق عينيه ووجد طريقه للخروج ربما..
ضغط أجو على الزناد بعدما وجه السلاح نحو قلبه المُعتصر كمدًا وحُزنًا، قاطع صوت الرصاصة التي أنهت معاناته، أصوات الجماهير في عقله إلا أن ذلك الهتاف لم ينته أبدا، ليومنا هذا تهتف الكورفا باسم أجو في كل مباراة، تذكر قائدها الصامت الذي رحل عن ناديهم بحزن يشبه ذلك الذي أنهى به حياته".

جاري تحميل الاقتراحات...