ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

11 تغريدة 770 قراءة Apr 08, 2020
الطابور الخامس
مصطلح متداول للدلالة على عملاء أخفياء من بني جلدتنا يعيشون بيننا وفي نفس الوقت ينسقون مع عدو خارجي ويتحينون الفرصة كي يكونوا طعنة غادرة في قلب الوطن، لكن هل تساءلتم يومًا عن أصله؟ ولماذا الخامس وليس السادس مثلًا؟!
حياكم تحت نحكي القصة??
في صيف عام 1936 تحديدًا في 18 يوليو قام فرانشيسكو فرانكو أحد قادة الجيش الأسباني بانقلاب مسلح ضد حكم الجبهة الشعبية اليسارية التي كانت تحكم أسبانيا حينذاك، وذلك بدعم من هتلر وموسوليني، لم يجني الانقلاب نتائجه المرجوة على الفور، بل كان سببًا في إشعال حرب أهلية استمرت ثلاث سنوات.
تفجرت الحرب حين اشتبكت قوات الجيش الأسباني مع قوات الوطنيين التابعة للجنرال فرانكو، حيث تمكنت الأخيرة من السيطرة على منطقة اندلوسيا ، ومن ثم بدأت في الزحف في اتجاه الشمال بغرض السيطرة عليه وإحكام قبضتها على كامل البلاد.
توزعت قوات الوطنيين التابعة للجنرال فرانكو في أربعة صفوف رئيسية، وشرعت في الحركة في اتجاه الشمال بشكلٍ متوازٍ، فيما خرج أحد قادتها وهو إيميلو مولا عبر أثير الراديو معلنًا أن هناك طابورًا خامسًا متخفٍ داخل العاصمة مدريد وينتظر إِشارته كي يبدأ التحرك من الداخل وزعزعة الأوضاع.
كان تصريحًا ملفتًا تلقفته السلطة السياسية الحاكمة آنذاك والمسيطرة على مدريد بكثير من الارتباك والنقاش بين أفرادها، وخلق أثرًا نفسيًا سيئًا ظهرت على إثره كثير من الاتهامات المتبادلة بالتخوين والعمالة في صفوف الجمهوريين، ومثل خطوة للخلف على طريق الصمود.
مع خطورة التصريح وكونه تسبب في انقسامات وشقاق في الصف الجمهوري، إلا أنه لم يكن سحريًا بالقدر الذي يوقع معه مدريد على الفور، إذ استغرق الأمر ثلاث سنوات كي تسقط مدريد ومعها يسقط الجمهوريين بعد كثير من المجازر من الطرفين وأكثر من مليون ونصف قتيل.
انتهت الحرب الأهلية الأسبانية عام 1939 بنجاح فرانسيسكو فرانكو في إسقاط السلطة اليسارية، وتولى فرانكو حكم البلاد حيث استمر في منصبه حتى وفاته عام 1975، وبالتوازي استمر استخدام مصطلح الطابور الخامس والذي تم إحياؤه بشدة خلال الحرب العالمية الثانية.
تم تعليل نجاح الألمان في اجتياح فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية بوجود طابور خامس داخل فرنسا موالي للنازية، وذلك بعد تصريح مثير للجدل حينذاك قال فيه هتلر بأن ألمانيا تملتك أصدقاء لها في كل الدول الأوروبية وهم ينتظرون إشاراتها من أجل المساعدة.
تم استخدام المصطلح في الولايات المتحدة الأمريكية في ذروة الحرب بينها وبين اليابان، حيث وصفت جريدة نيويورك تايمز الأمريكيين من أصول يابانية بهذا الوصف، وفي سياق متصل ينظر بعض اليابانيين للكوريين الشماليين على أرضهم على أنهم طابورًا خامسًا.
خلال الحرب العالمية الثانية كان الطابور الخامس ذا دلالة ضيقة، يستخدم فقط لما اشتق له في الأصل، لكن لاحقًا ومع نمو استخدامه اتسع مثلًا خلال الحرب الباردة ليشمل مروجي الإشاعات وكل المعاديين لاستقرار الدول سواء بالقول أو الفعل.
اليوم وفي عصر الفضاء المفتوح والتواصل الاجتماعي فان أعداء البلدان قد يكونون معرفات تروج للإشاعة وزعزعة الأمن والاستقرار
أدام الله علينا نعمة الأمن والصحة ..
ولا تنسوا الالتزام بتعليمات وزارة الصحة
دمتم بخير?

جاري تحميل الاقتراحات...