فائق منيف
فائق منيف

@Fmuneef

17 تغريدة 222 قراءة Apr 08, 2020
قصة بدأت أحداثها على الأرجح عام ١٣٦٩هـ، وهي شاهد على أن الخير متأصل في هذا الوطن حكومة وشعباً منذ القدم.
كان مرضى السل حينها ينشدون العلاج في مصر أو لبنان، وكانت لبنان الخيار الأفضل لجوها البارد الذي يساعد في سرعة الاستشفاء.
١
ونظراً لارتفاع تكاليف العلاج فقد تقدم بعضهم بالتماس -أيده السفير السعودي- إلى الأمير سعود بن عبدالعزيز الذي كان حينها ولياً للعهد، فجاء الرد بالتوجيه أن تتحمل الحكومة كل نفقات علاج المرضى من المواطنات والمواطنين في لبنان.
٢
فحظي المتعالجون هناك بأولوية العلاج وأفضلية الخدمات، وفي المصح مدار القصة كان يخصص للمرضى الدور الرابع، وللمريضات المثل في مبنى مستقل.
كان المصح تابعاً لجمعية راهبات فرنسية، ترأسه راهبة عجوز، ويعمل فيه راهبات وممرضات وأطباء مسيحيون.
٣
من بين العاملات في المصح الممرضة "روز" التي كانت تعمل في جناح السعوديين، والتي لم يعرف عنها سوى الأدب واللطف.
ذات يوم لاحظ نزيل بكاءً مكتوماً تحت إحدى أشجار المصح، فلما اقترب من مصدر الصوت اكتشف أنها روز التي لم تدخر جهداً في العناية بهم.
٤
أخبرته فيما بعد عن سبب بكائها، وكانت المفاجأة أن اسمها الحقيقي "فاطمة"، وأنها أصيبت بالعدوى أثناء عملها واختلاطها بالمرضى بمشفى في بيروت، فلما فحصها مدير المستشفى أخبرها بإصابتها بمرض السل، وبخطورة حالتها ووجوب ذهابها لإحدى المصحات المتخصصة في علاج هذا النوع من الأمراض.
٥
ولأنها من عائلة فقيرة، لأب مقعد وأم عمياء، وأختين مصابتين بالربو، وأخت صغيرة، وكلهم يعتمدون بعد الله عليها في طلب العيش، لم تجد حلاً للدخول في مصح الراهبات سوى بتحويل اسمها ليبدو مسيحياً، لعلها بعملها هناك تُشفى من دائها.
٦
غير أن إدارة المصح لاحظوا سعالها ونحولها، فقرروا الكشف عليها ووجدوا أن حالتها من الدرجة الثالثة أي الخطرة، وأن السل تمكن من رئتيها، ولن تعيش طويلاً.
فكانت تبكي خوفاً مما سيحل بأسرتها بعد وفاتها، ومن سيعيلهم بعدها.
٧
اجتمع نزلاء المصح السعوديون لنجدة الفتاة، وطُرح اقتراح أن يتكفلوا بعلاجها، لكن المشكلة أن ذلك سينقطع بعد خروجهم وسفرهم؛ فيتوقف العلاج.
وبعد تداول الآراء وجدوا أن أفضلها أن تُعالج كسعودية، ولن يتأتى ذلك إلا بزواجها من سعودي.
٨
كان اقتراحاً وجيه الفكرة صعب التطبيق، فمن سيتزوج ممن ستُدفن قريباً حسب تقرير الأطباء.
غير أن أحد الحاضرين أعلن بشهامة تطوعه بذلك، وكان قد أخبره الأطباء بقرب وفاته، ونصحوه بالسفر للموت بين أهله، لكنه فضل البقاء.
فقرر التصدر لفعل الخير، فإما الموت سوياً أو يلطف الله بهم جميعاً.
٩
اغتنموا يوم الأحد لإنجاز المهمة، فرافقوها لأهلها. وافق والدها وهو يذرف الدموع امتناناً لوقفتهم. وبعدها اتجهوا للمأذون لعقد النكاح، ثم للسفير الذي حكوا له القصة فبادر لمساعدتهم وإنهاء إجراءات إضافة الزوجة، وسلّمهم خطاباً لوكيل المرضى السعوديين لإضافة اسمها.
١٠
وجاء يوم الأثنين، ودخلت المصحَ فاطمة، روز سابقاً، المسلمة، المسيحية اسماً سابقاً، المريضة، الممرضة سابقاً، السعودية، اللبنانية سابقاً.
كان دخولها بهذه الصفة صدمة للإدارة والعاملين، رفضوا تقبلها، فرفضوا علاجها.
١١
جاءت رئيسة المصح وهي تميز من الغيظ، وانفجرت حنقاً فرنسي الألفاظ على فاطمة والجميع، وعادت لمكتبها رافضة أي تفاوض.
فما كان من السعوديين الـ ٨٤ إلا أن تجمعوا في الساحة معلنين أنهم سيغادرون المصح إذا رُفض علاج مواطنتهم.
واضطرت الرئيسة للموافقة حفاظاً على سمعة وأرباح المصح.
١٢
وبعد زمن قصير على علاج الزوجين الساعيين إلى القبر بشهادة الأطباء، جاءت البشرى لهما من نفس الأطباء بأنهما على وشك الشفاء والخروج.
١٣
سافرت الزوجة الممرضة مع زوجها الشهم إلى جنوب السعودية، وبرّت بالوطن الذي أسعفها أبناؤه، فعملت على تطبيب المرضى وتوليد الأطفال، في وقت لم تكن الخدمات الصحية بما هي عليه الآن من تطور. فتركت في كل بيت في منطقتها دعوة وذكرا ًحسناً بما أسدت له من بلسم وفرح.
١٤
رحمهما الله، ورحم الراوي إبراهيم الحسون الذي لخصت القصة من سيرته الذاتية "خواطر وذكريات".
١٥
وأختم "الثريد" بخبر (من روايتي هذه المرة:)
وهي أني تعلقت بالقصة لدرجة البحث عن أبطالها، وأسعفني "قوقل" بتفاصيل ربطت بعضها ببعض، حتى توصلت إلى أحد أبناء هذين الشهمين، وتواصلت معه، ولعله بعد قراءة التغريدات يمن علي بالسماح بالتصريح باسمه وحسابه، فتقدير الأبناء يصعد للآباء.
١٦
@z_m_m_m أكملتها:)

جاري تحميل الاقتراحات...