19 تغريدة 65 قراءة Apr 07, 2020
A thread: من القدح إلى المدح
شخص أبدى نوع من الامتعاض من فيديو فيه أغنية، وطالب الناس بترجمة الكلام قبل استخدامه. كثير من الردود عليه كانت بإنّه كلمات الأغنية معناها "المرأة القويّة"، زي كلمة bit*h الي بتمّ استخدامها للإشارة للمرأة القوية كما هو مذكور في صورة من المعجم أعلاه.
كلمة "bit*h" هي كلمة عاميّة، كانت تستخدم في سياق وحيد وهو وصف المومس، أمّا في الوقت الحالي يتمّ استخدامها أو اشتقاق كلمات عاميّة منها لوصف "المرأة القويّة والمستقلّة والنّاجحة"
لكن ليش مصطلح جنسي يتمّ استخدامه للإشارة لقوّة المرأة؟ وشو هي المراحل والتغييرات الي مرقنا فيها حتّى يتحول هيك مصطلح من قدح إلى مدح؟
نرجع للماضي قليلًا، كانت الأيدولوجيا المسيطرة هي الذكوريّة وكان يحتفى بالجنسانيّة الذكوريّة، وكان عدم اهتمام الرّجل بالجنس يعتبر معيب إله. بل وفي بعض الحضارات كان يتغنّى بالرّجال وبقوّتهم، تحديدًا فحولتهم، خصوصًا عند العرب قديمًا كما هو واضح في أشعار الجاهليّة.
سواء بالشّرق أو الغرب كان تعدد النّساء للرّجل الواحد هو الطّاغي، وما كان يتمّ النظر للأمر على إنّه شيء سلبي، بل على العكس تمامًا هذا الشيء الي كان يجذب نساء أكثر. كان "زير النّساء" يعتبر رجل ذو ثروة ومكانة مرموقة في المجتمع.
أمّا بالنّسبة للجنسانية الأنثويّة كانت تعتبر مصدر فساد يجب ردعه في المجتمعات، وهذا القمع وصل لدرجة من الحديّة والتطرف لنفي الجنس كاملًا في بعض مناطق العالم.
بحكي عن فترة قديمة، يعني ما قبل سَنّ الزّواج الديني حتّى
الدّافع لهيك أمر ما كان اعتباطي ولا بهدف هضم حقوق المرأة، كان الأمر لإنهاء جدليّة ظهرت على شكل سؤال واحد: من هو الأب؟
هاي الجدلية ظهرت في جميع المجتمعات، الشرقية والغربية
في مثل قديم كان يحكي "Mama's Baby, Papa's Maybe".
كانت الأسرة عِماد المجتمع ومركز الحياة الاجتماعية، وبما أنّ المرأة هي من تنجب كان يتمّ النّظر إلى الخيانة اعتباطيًّا من طرفها فقط بدون النظر إلى أنّ من خانت معه كان رجل أصلًا. وكأنّ كلّ الأيدولوجيا كانت قائمة على حماية الأسرة والمجتمع لكن بطريقة خاطئة.
أمّا اليوم، وسواءً اعترفت بهذا الشيء أم لم تعترف، لاحظته أم لم تلاحظه، فالأيدولوجيا المسيطرة هي أيدولوجيا نسويّة، سواء مجتمعيًّا، إعلاميًّا، أو حتّى أدبيًّا.
يتمّ تعريف الرّجل الصّالح بالرّجل الذي لا يهتمّ بالجنس ولا يخطر على باله ولا ينجذب لجسد المرأة حتّى لو كان عريانًا تمامًا. وفي حالة أيّ مخالفة للأيدولوجية هذه يتمّ إعادة تعريف الشّخص ووصفه بالمنحرف.
أمّا بالنّسبة للمرأة فيتمّ النّظر إليها على العكس تمامًا، فالمرأة الصّالحة والقويّة والجريئة هي المرتاحة مع الجنس والجريئة فيه بأيّ وقت ومع أيّ شخص كان. من المُلاحظ أنّ بعض تصرّفات النساء التي يتم وصفها بالقوّة والجرأة عند صدورها من رجل يتمّ وصفها بكلمات أخرى.
ومن الواضح أنّ كلّ ما تحاول فعله الأيدولوجيا الحالية هي قلب المفاهيم والموازين التي عرفها البشر منذ القِدم رأسًا على عقب. ومن الواضح أيضًا أنّ صعود الفكر النّسوي والأيدولوجيا النسويّة كان بالتّوازي مع هبوط دور الأب وتفكك مفهوم الأسرة وبالتّالي المجتمع.
وبنفس الوقت تمّ تجريم الأيدولوجيا الذكوريّة وشيطنتها، بل وأصبحت الطّريقة الوحيدة لوصف الرّجل بالإخلاص للمرأة هو بِرضاه تبنّي السّلوك الأنثوي. في بعض المناطق أصبح يتمّ تجريم ومعاقبة الزّبون بدون تجريم المومس بقصد تجريم السّلوك الجنسي الذّكوري.
هذا التحوّل كان من أقصى التشدد في أحد الاتجاهات إلى أقصاها في اتجاه آخر تمامًا
تقول غلوريا ستاينم، واحدة من أشهر النّاشطات والنسويّات في فترة السبعينات والثمانينات:
"Some of us are becoming the men we wanted to marry"
"البعضُ منّا أصبحن أولئك الرّجال الذين كنا نرغب بالزّواج بهم".
أغلب التغييرات هاي كانت بالمجتمعات الغربيّة بشكل مباشر، وانتقلت بطرق مباشرة وغير مباشرة للمجتمعات الشرقيّة أثناء التوسّع العسكري الغربي في آخر مئة أو مئتي عام. الانتقال المباشر كان أثناء الغزو والتمدد، والانتقال غير المباشر كان عبر العولمة.
مكن وضّحت قليلًا السبب وراء استخدام هيك كلمة لوصف قوّة واستقلالية المرأة في الغرب. كثير من المفاهيم والمصطلحات أُعيد تعريفها للسبب نفسه، وكثير من المعاجم تمّ تعديلها أو إضافة كلمات مشتقّة إليها للسبب ذاته.
بمناسبة التغييرات الجذريّة في الغرب، يقول فارج فيكرنس:
@khaledabualrub
مرحبًا خالد، أعتقد إنّك صاحب التويت الي فيه اعتراض، لكن لقيت التويت محذوف
@ruaat1
مرحبًا رؤى، التويت للشرح ولا يحمل أيّ نوع من شخصنة الأمور

جاري تحميل الاقتراحات...