عبدالله طوله
عبدالله طوله

@abdullah_wat

42 تغريدة 92 قراءة Apr 08, 2020
٦ شوال ١٤٣٩هـ
ورم في الخامسة عشر
هُنا تبدأ القصة...
ملاحظة:
أحداث هذه القصة حقيقية بكل ما تحويه من تفاصيل.
السادس من شوال، بداخل احد الفنادق، فتاةٌ تبلغ خمسة عشر ربيعاً...
أيقظها صداعٌ شديد بالرأس، يتبعه تشوشٌ بالرؤية، لم يكن الأمر بذلك السوء، على حد علم احد الأطباء كُل ذلك ليس الا نزلةً معوية...
قاطعت تشنجات مفاجئة، كتابةَ ذلك الطبيب للوصفة، على حد علمه ايضاً تلك، التشنجات لا تعد من أعراض النزلة المعوية...
بدأت الأعراض بالتزايد، حتى ان وصلت إلى فقدانٍ مؤقت للبصر مما اثار قلق والدتها...
بمجرد الوصول الى مستشفى الحبيب، تم اجراء الأشعة اللازمة...
خرج احد الأطباء بعد اطلاعه على الأشعة، قائلا: كشفت الأشعة عن ورم بالدماغ، حالتها الصحية جداً صعبة، لابد نسحب المويات من الدماغ حالاً.
حدثني عن الصدمة، سأحكي لك عن نزلةٍ معوية اتضح انها ورمٌ بالدماغ...
ذلك الخبر لم يكن سهل التقبل ابداً على والدتها، الا ان الوضع الراهن لا يتحمل سوى اتخاذ اجراء عاجل، فمن كان بالبارحةِ معافىً اصبح بين الحياة والموت...
بمجرد الموافقة على اجراء العملية، تم البدء بها...
نجحت العملية الاولى بفضل الله، ليتم نقلها الى مستشفى الملك عبدالعزيز رحمه الله...
ما إن تم وضعها بداخل الإسعاف، حتى ان بدأت جمانة بإدراك كُل ما جرى لها، وكأن كُل ذلك لم يكن سوى مجرد حلم.
تم وضعها بوحدة العناية المركزة، وإعادة بعض الفحوصات، وإجراء العملية الثانية لها...
لا تزال جمانة تجهل سبب وجودها هناك، الغريب فالأمر انها لم تحاول السؤال عن سبب ذلك، برودٌ تام اصابها منذ بدايةِ الأمر، لا زال يصحبها...
جمانة: دخلت ممرضه وقالت تقدرين تستخدمين الجوال ،وفتحت محادثة اقرب صديقه لي وكانت كاتبه "جمانه انتي صدق فيك سرطان؟؟
انا مو مصدقه البنات احسهم يكذبون"
جمانة: انا بالوقت هذاك انصدمت لان ماتوقعت ولا واحد بالميه فيني سرطان.
ذلك الخبر كان كفيلاً بإعادة الشعور بها كأن لم يصبها برودٌ قبله، بدأت بالنظر لحال من حولها، الى كُل تلك الأجهزة الطبية، لتدرك ان الامر حقيقة...
بدأت كل تلك الأفكار تراودها، لتستعد لما هو قادم، استعدت للرحيل...
حاولت والدتها حينها شرح ذلك المرض، مما زاد تقبلها له...
عاود ذلك البرود زيارتها مجدداً، يعلم جيداً انه سيطيل البقاء في هذه المرة...
بدأت تكرر طلبها بمغادرةِ المستشفى، بعد نقاشٍ مع الطبيب المسؤول عن حالتها، اتضح انه لابد من استئصال ذلك الورم من الدماغ...
علماً ان مكان الورم يعد حرجاً للغاية، استقبلت ذلك الخبر بكل برود، الا انها كانت تملك طلباً واحداً احتفظت به حتى موعد العملية...
جمانة: بابا ابغا اخرج من العمليه وانت مألف عني شعر.
بدأت العملية في تمام السادسة صباحاً ، واستمرت حتى السابعة مساءً من اليوم ذاته...
اخبرها والدها ان محاولته لكاتبةِ قصيدة كانت اشبه بالمواساة التي لازمته طيلة وقت العملية...
انتهت العملية، لتستيقظ بعد ذلك بعدة ساعات، حولها عدة أطباء يحاولون مساعدتها على الحركة...
وقفوا جميعاً عاجزين عن ذلك، كان ذلك الاستئصال كفيلاً بمنعها عن الحركة تمامًا، طيلة شهرٍ كامل...
جمانة: مره قررت اقوم امشي لحالي، والممرضات حاولو يشجعوني، وقمت امشي وطحت بقوه وحسيت وقتها اني ضعيفه وما اقدر اسوي شي حسيت بالعجز.
مُرهقٌ هو ذلك الشعور لفتاةٍ بالخامسة عشر، ماذا عن كُل تلك الأحلام، ماذا عن التنازل عن كُل شيء مقابل خطوةٍ أُخرى؟
بعد ذلك، بدأت جلسات العلاج الوظيفي والفيزيائي، لتبدأ مؤشرات التحسن بالظهور...
ضعف الذاكرة كان احد أعراض ذلك الاستئصال...
جمانة: بيوم من الايام
رحت الحمام و وقفت قدام المرايه وفكيت اللي على راسي، وشفت شكلي شعري انحلق ، ملامحي اتغيرت شكلي هزل، كنت انسانه ثانيه بكيت بقهر على حالي والضعف اللي انا فيه.
بعد ذلك اجرت ثلاثة عملياتٍ متتالية، احدها كان تركيب أنابيب في الدماغ تتحكم بالسوائل التي بداخله، وتعد هذه الأنابيب بعد الله، هي سبب بقائها الوحيد...
في زيارةٍ أُخرى للمرآة، احست وكأن لها جسداً بلا روح، كما ارادت الوصف...
استمر ذلك الشعور، ولا زال يسلب الكثير ممن ليس يملك الا بضعةِ احلامٍ جميلة...
اتى أحد الايام يحمل هديةً من الله، لتخبرها احدى الممرضات أن موعد خروجها قد اقترب، أشعرها ذلك بشعورٍ غائبٍ عنها لمدة، أشعرها بالسعادة...
جمانة:خرجت بفضل الله ورحمته، شعوري هذيك اللحظه كأني انخلقت من جديد، كأني اول مره اخرج للحياة، خرجت من المستشفى وانا انسانه ثانيه، انسانه غير، الفتره الي جلستها بالمستشفى غيرت فيني أشياء كثير لاحظتها بعد خروجي.
جمانة: فترة البرود والعجز الي عشتها، صنعت مني انسانه اقوى وأحسن من قبل، ومرت سنتين على قصتي هذي، والى الان اروح اتعالج، علاج اشعاعي واخذ أدويه واراجع بالمستشفى بكل قوه ونشاط وسعادة، وفعلا فعلا فعلا مابني بعد سقوطٍ لايسقط.
ها انتي يا جمانة، وقد بُنيتي بعد سقوطٍ وما بُني بعد سقوطٍ لا يسقط.
هذا حساب بطلة هذه القصة جمانة،
جمانة ما شاء الله عليها عمرها الان ١٧ سنة، ولا زالت تحارب???
انتِ فعلاً بطلة??
@65Jum
نهايةً، لست سوى كاتبٍ مُلهم صنعته قصة، أراد أن يخط بقلمه قصص اولئك الملهمين،
عسى أن يصنع بها واحداً.
انتظرونا لمزيد من القصص الملهمة بإذن الله.
@abdullah_wat

جاري تحميل الاقتراحات...