Dr. Amro Khier
Dr. Amro Khier

@AmroKhier

19 تغريدة 15 قراءة Apr 07, 2020
ثريد سيصيبك بالحكة!!!
لماذا نشعر بالحكة؟
أحياناً أثناء قيامك بعملك، تفاجئك رغبة عارمة بحكّ رأسك من الخلف. لقد جربنا جميعاً الشعور المزعج لحكةٍ غير مريحة، ولكن هل تأملت مرة، لماذا نشعر بالحكة في الأساس؟
يتعرض الشخص العادي للحكة عشرات المرات المختلفة في اليوم.
يمكن للعديد من الأشياء أن تثيرها، بما في ذلك التفاعلات التحسسية، الجفاف، وحتى بعض الأمراض.
وهناك الحكة الغامضة التي تظهر فجأة بدون أي سبب، او بمجرد الحديث عن الحكة، أنت تحك رأسك في هذه اللحظة اليس كذلك؟?
دعنا نأخد واحدة من اشهر الأسباب: لدغة الباعوضة.
اللدغة تستمر بضع ثوان فقط، ولكن التهيج يستمر لفترة أطول بعد رحيلها.
تستخدم أنثى الباعوض أجهزة خاصة لمعرفة أفضل مكان في جسمك لوجبة دموية.
أنها تستخدم مواد معينة موجودة على سطح بشرتك كمؤشرات لأفضل مكان قد يوجد به دم.
بمجرد أن تحبط البعوضة على بشرتك تقوم ببصق مادة مخدرة لكي لا تشعر بوخزة فمها الموجود على شكل انبوب حيث يدخل هذا الأنبوب داخل بشرتك بحثاً عن الشعيرات الدموية.
أحياناً تكون عملية البحث عن دماء اصعب من المتوقع حيث لا تجد الباعوضة الدم منذ المحاولة الأولى وتضطر الي تحريك الأنبوب
في كافة الاتجاهات حتى تجد مصدر للدم و عندما تجده تقوم بحقن مضاد لتخثر الدم لكي حتى تتمكن من سحبه باستخدام نظام شفط متطور الي داخلها. ستقوم الباعوضة بسحب الدم حتى تمتلىء بطنها أو حتى تقوم أنت باكتشافها وسحقها بيدك.
تستطيع أنثى البعوض حمل ضعفي وزن جسمها من الدم اثناء لدغة واحدة.
نعود الي موضوع الحكة،
ذلك المركب الذي استخدمته الباعوضة لمنع تخثر الدم يدعى مضاد التخثر او anticoagulant, هذا المركب، الذي نبدي تجاهه حساسية منخفضة، يحفز إطلاق الهيستامين وهي مادة كيميائية تؤدي إلى تورم الشعيرات الدموية. هذا يزيد من تدفق تيار الدم،
مما يسرع بشكل مفيد رد الفعل المناعي ضد هذا التهديد المدرك، وأثناء رد الفعل يقوم الجسم بإفراز سوائل وخلايا مضادة الي موقع اللدغة لتدمير المادة الغريبة. وهذا يفسر التورم الذي يحدث نتيجة للدغة.
يُفعِّل الهيستامين أيضا الأعصاب المسؤولة عن الحكة. ولهذا تدفعنا لدغات الحشرات للهرش.
وأذا كنت تتسائل، لماذا بعض اللدغات تؤدي الي تورم اكبر وأحساس أكبر بالحكة، فأن من المحتمل أن السبب هو تحريك الباعوضة لأنبوبها في أكثر من اتجاه للبحث عن مصدر دم، مما يعني افراز كمية أكبر واكثر انتشاراً من مضاد التخثر المسبب للحساسية على منطقة أكبر من الجلد.
لكن إحساس الحكة بحد ذاته لم يفسر بعد بشكل تام. في الحقيقة أغلب ما نعرفه يأتي من دراستنا للحكة في الفئران. اكتشف الباحثون أن إشارات الحكة في جلد الفئران تنتقل عبر نوع فرعي من الأعصاب المرتبطة بالألم.
هذه الأعصاب المخصصة تنتج جزيئاً يدعى Natriuretic polypeptide B، الذي يطلق إشارة تصعد عبر النخاع الشوكي وصولاً إلى الدماغ، حيث ينشأ شعور بالحكة. حين نهرش، تولد حركة أظافرنا على الجلد إشارة ألم منخفضة تتغلب على الشعور بالحكة. إنها أشبه بالهاء يخلق شعوراً من الراحة.
ولكن هل هناك حقا غاية تطورية للحكة أم أنها موجودة فقط لإزعاجنا؟
النظرية الاساسية هي أن جلدنا تطور ليصبح حساساً للمس بشدة. وبهذا نكون مسلحين للتعامل مع أخطار العالم الخارجي.
فكر بذلك أن استجابتنا التلقائية بعملية الحك ستزيح أي شي مؤذً من المحتمل أن يختبئ على جلدنا، كلسعة مؤذية، حشرة قارصة، او نبات سام.
هذا يفسر لماذا لا نشعر بالحكة داخل أجسادنا، كما في أمعائنا، والتي هي بمأمن من هذه المخاطر الخارجية، ولكن تخيل كيف سيكون ذلك جنونياً.
لدى بعض البشر أخطاء في السبل المسؤولة عن عملية الحكة قد تسبب حكة مفرطة يمكن لها أن تؤذي الصحة فعلياً. أحد الأمثلة على ذلك حالة نفسية تدعى "توهم الطفيليات" “Delusory Parasitosis” حيث يظن المصابون أن أجسادهم يغزوها العث والبراغيث زاحفة فوق جلدهم وتحته.
دافعة إياهم للحك بشكل مستمر مما يؤدي الي جرح البشرة.
هناك ظاهرة أخرى تدعى “الحكة الوهمية phantom itching” وقد يصاب بها أصحاب الأطراف المبتورة. ولأن هذه الإصابة آذت الجهاز العصبي بشدة، فإنها تشوش الإشارات العصبية الطبيعية للجسم وتخلق أحاسيس في أطراف لم تعد موجودة.
يكتشف الأطباء الان طرق لعلاج هذه الشذوذات. لدي مبتوري الأطراف تستخدم المراية لعكس صورة الطرف المتبقي، والذي يقوم المريض بحكّه. هذا يخلق وهماً يخدع العقل فيظن أن الحكة المتخيلة قد تم إشباعها.
وعلى الرغم من غرابة الموضوع فانه ينجح.
يبحث الباحثون أيضا عن الجينات المسؤولة عن الحكة ويطورون علاجات تحاول كبح الحكة في الحالات الشديدة.
وفي الأخير،
إذا كان إحساسك بحكة لا يمكنك هرشها يجعلك تشعر بجحيم ذاتي، فقد وافقك دانتي الرأي. كتب الشاعر الإيطالي في كتابه الكوميديا الإلهية عن جزء من الجحيم، حيث يعاقب الناس فيه بأن يتركوا في حفر خالدين في حكة أبديهة.
الكاتب غير مسؤول عن أي حكة قد تشعر بها أثناء قراءة هذا الثريد.
وشكراً.
المصدر:
youtu.be

جاري تحميل الاقتراحات...