السياسة
الأخبار
الشباب
قضايا اجتماعية
الثورة
العدالة الاجتماعية
حركة سياسية
نشاط الشباب
تغطية وسائل التواصل الاجتماعي
خمستهم، مثل الملايين من أندادهم، ولدوا في فوهة الجحيم "الإنقاذي" وكُتِب عليهم أن يقاوموهُ ويُحْصُوا أيام أعمارهم الغَضّة - لا بملاعق القهوة، كما يقول تي إس إليوت - وإنما بعدد الشهداء والجرحى من رفاقهم الذي سقطوا أمام أعينهم في ساحات حراك المقاومة في فترات ومواقع مختلفة.+
برغم جحيم المعاناة وقمع الاستبداد كانوا ينسلخون من أجواء الكَدَر بسخريةٍ هي في حقيقتها ذروة الجدية وبالقفشات والضحكات ونقاء القلوب التي لا تحمل غلاً ولا كرهاً، ويواجهون فراغ الجيوب بالصدور المملوءة بإرادة التغيير .. +
ينحازون للحياة بشغف ولسان حالهم يردد بأنّ على أرض وطنهم ما يستحق الحياة، ومع ذلك كانت إرادة التغيير المخبوءة في صدورهم تجعلهم يتقدمون نحو الموت كما لو أنه وعدٌ بولادة ثانية .. كانوا - مثل الملايين من رفاقهم خلال حراك الثورة - منتصبين كالرماح بقاماتٍ مديدة +
في الشوارع والأزِقّة والميادين، يدافعون عن وطنهم ببسالة طائرٍ يُفَضِّل الموت على رؤية الحدآت وهي تلتهم صغاره في العُش.
كان علي وأيوب وتمبس وحنين وآدم، وسادسهم حلمهم بالتغيير، يحملون هواتفهم ويتنقلون بخفة الفراشات بين التظاهرات النهارية والليلية +
كان علي وأيوب وتمبس وحنين وآدم، وسادسهم حلمهم بالتغيير، يحملون هواتفهم ويتنقلون بخفة الفراشات بين التظاهرات النهارية والليلية +
في وسط الخرطوم وشمبات وبري وشارع الأربعين والثورات والكلاكلات وغيرها من أحياء العاصمة، ويبثونها مباشرةً من تحت وابل الرصاص وسُحُب الغاز المسيل للدموع .. ثم يعودون لمخابئهم السِّرِّية بأجسادٍ أنهكها الكر والفر، وقد يبيتون فيها بأمعاء خاوية أو شبه خاوية.+
جاء ثلاثةٌ منهم مساء الخامس من أبريل - وجهاز الأمن ينشط في المطاردات والملاحقات - إلى حيث كنتُ مختفياً وأنجزوا مهمة البثِّ المباشر لكلمتي التي كانت مساهمة متواضعة في توسيع رقعة الدعوة لموكب ٦ أبريل .. كانوا في ذلك المساء موقنين أنه لا يفصلهم عن فجر الحرية إلّا عَدْوَة فَرَس، +
ومستعدين كما الملايين من أمثالهم لبذل أرواحهم لبلوغ ذلك الفجر.
كان هذا الخماسي المثابر في حراك الثورة من أوائل الواصلين إلى محيط القيادة العامة بعد ظهر السادس من أبريل، وكاميرات هواتهفم الموصولة بالبث المباشر عبر صفحة المؤتمر السوداني تنقل الحدث التاريخي للعالم أجمع .. +
كان هذا الخماسي المثابر في حراك الثورة من أوائل الواصلين إلى محيط القيادة العامة بعد ظهر السادس من أبريل، وكاميرات هواتهفم الموصولة بالبث المباشر عبر صفحة المؤتمر السوداني تنقل الحدث التاريخي للعالم أجمع .. +
وظلّ الخمسة مع المعتصمين ولم يبارحوا الميدان حتى شهدوا ذلك الصباح الرمضاني الحزين، صباح الغدر والقتل والحرق والرماد .. تمكنّوا من نقل مشاهد حيّة من ذلك الاعتداء الآثم على المعتصمين العُزّل إلّا من هتاف حناجرهم بالحرية والسلام والعدالة.+
في ذلك الصباح نجا علي دابا من الموت بأعجوبة - أو فاته شرف الشهادة بأعجوبة، كما يقول هو - وذلك عندما استهدفه أحد القنّاصة برصاصةٍ غادرة أحدثت جرحاً في العنق، ورغم خضوعه للعلاج والتئام جرحه، ما زالت حاسّة السمع عبر أذنه اليسرى متأثرة من تلك الإصابة.+
التحية لهذا الخماسي الرائع الذين أثبتوا بما ساهموا في إنجازه بأجسادهم النحيلة، أن الإرادة لا ترتهن للجسد بقدر ما هي إفراز روحٍ باسلة .. التحية لكل شباب الثورة الذين كسروا قيود الاستبداد بصمودهم، والمجد والخلود لشهدائها الأبرار الذين سقوا شجرة الحرية بدمائهم.
جاري تحميل الاقتراحات...