نعيش اليوم مرحلة تاريخية ستحدد مستقبل البلد والمشكلة الرئيسية هي حاجة الدولة إلى تمويل الميزانية وسد العجز وتوفير إحتياجات المواطنين وتأمين صحتهم التي تضمن ديمومة الإقتصاد ويتخلل هذه المعمعة صراع سياسي بدوافع المطامع التجارية والسيطرة على صناعة القرار ولذلك على الشعب التركيز
لأنه خلال هذه الأزمة يتم ذر الرماد في العيون من خلال توجيه المجتمع إلى ملفات أخرى مثل تعديل التركيبة السكانية وهي نتيجة تراكم فساد الحكومات والمجالس المتعاقبة وملف الحيازات الزراعية الغير منتجة والمضرة بالأمن الغذائي وهي ملفات مستحقة الإصلاح لكن يسلط عليها الضوء ليس رغبة بالإصلاح
عبارة عن إدعاء بجهل المتسبب وكأنه أمر طارئ غير معلوم الأسباب بهدف المماطلة وتزييف الإهتمام الشعبي بإشغاله بعدة قضايا وعدم التوجه إلى القبلة الرئيسية وهي كيف ستقوم الحكومة بتمويل الميزانية في ظل الركود الإقتصادي وإنهيار أسعار النفط مع إحتمالية تصعيد عسكري أو نشوب حرب بالمنطقة
هذه البيئة المتقلبة خصبة لبث السموم الطائفية البغيضة وتصوير بعض نواب الفتنة بأنهم الفرسان والدرع الحامي علما بأن من يثيرون هذا الرأي تم إقصاؤهم من المشهد السياسي بعد أن طفحت مجاري فسادهم وسرقاتهم ويجب على الحكومة فتح ملفات الفساد بشكل علني وشجاع وتقديمهم بالأدلة الكافية للقضاء
ومن إحدى الملفات أيضا الجمعيات الخيرية ونسبة 12.5% التي تكتسبها الجمعيات الخيرية من التبرعات وبعد حصولهم على رخصة إستيراد السلع الغذائية وهو إجراء يحترم من وزارة التجارة مما شكل تهديد على حصة فئة من التجار الذين لا يهتمون إلا بمصالحهم حتى وإن تعارضت مصالحهم مع المجتمع والدولة
ولذلك يتم مهاجمة الجمعيات الخيرية بسبب مصالح تجارية ولكن أسلوب التيارات المتأسلمة في الدفاع يحتاج إعادة نظر لأنه خلال تقديم الدفوع السياسية يتم إقحام قضايا فقهية مثل أموال الخمس من أجل كسب التعاطف الشعبي ومن أجل إضعاف الخصوم السياسيين وخلط الأوراق حتى لايخسرون المتبرعين مستقبلا
وهنا أعرج على حيثية بأن هذا الأسلوب إستخدمه المقبور صدام من أجل خدمة مصالح الغرب ومن أجل إستمراره في الحكم فكان يستخدم القومية والطائفية التي مازال البعض يرددها دون أن يدرك مخاطرها أو عن خبث من أجل مصالح ضيقة وخشية من وضع النقاط على الحروف ومواجهة الطبقات التجارية الإقطاعية
وكان المقبور صدام من أجل إضعاف حوزة النجف الأشرف والمراجع الذين يتصدون لظلمه ومن أجل إضعاف الروابط الدينية بين الشعبين العراقي والإيراني إستخدم سياسة تعريب المرجعية من خلال دعم السيد محمد صادق الصدر ليس حبا ولا إحتراما ولكن لغايات شيطانية وبعدها قام بإعدام الشهيد محمد صادق الصدر
الشاهد هذه المعمعة وهذه الملفات تحرك الشارع وتهيج التفرقة الطائفية المذهبية بهدف إشغال المجتمع بعدة قضايا مما يضعف الدعم الشعبي للحكومة وجعلها تحت الضغط لتمرير قوانين تصب لصالح فئة قليلة منتفعة تقتات على المال العام ولذلك الوحدة الوطنية اليوم ضرورة ملحة تؤمن مصالح كل مواطن بسيط
ويثيرون ملف رواتب القطاع النفطي لتفكيك الجبهة الشعبية وتخفيف الضغط الشعبي كأنهم يصورون أن المشكلة بالرواتب وأن القطاع الخاص هو صاحب الحلول المناسبة وأنهم يدعمون الحكومة ولكن الهدف سحق الطبقة الوسطى وتقليل قيمة الرواتب في حال تمكنوا مستقبلا من خصخصة بعض الشركات في القطاع النفطي
ويحاولون الإنتفاع قدر الإمكان خلال الأزمة من خلال المحافظة على الودائع الحكومية في البنوك وإقرار الحزمة الإقتصادية من تشريع قوانين وتخصيص أموال ويحدون الحكومة على الإقتراض من البنوك مما يضعف المركز المالي للدولة والسعي مستقبلا للإستحواذ على الشركات الحكومية وهي معركة في البورصة
نحن كمواطنين لانملك إلا الوعي والإدراك وفضح تآمرهم لإضعاف الدولة حتى لايستغفلون المجتمع ويستفردون بالحكومة المنشغلة في تأمين الوضع الصحي والأمن الغذائي وإجلاء المواطنين المسافرين ولدينا هامش من الحرية نستطيع الإستفادة منه لمواجهة فئة صغيرة إستحوذت على مقدرات البلد وتطمع بالمزيد
جاري تحميل الاقتراحات...