و وجد أن هناك أشخاص معينين لديهم قدرة هائلة على التماسك ، والحفاظ على العلاقات ، والاستمرار في العمل وعدم الاستسلام للتحديات الصعبة على الرغم من أن مشاعرهم تتأثر بشدة أثناء خوضهم لتلك المعارك.
فقام بإجراء العديد من الدراسات على كثير من النماذج البشرية المعروفة التي صمدت في ظروف لا يمكن احتمالها من قبل الأشخاص العاديين ، و قام بتحليل الطريقة يفكر بها هؤلاء الأشخاص أثناء المواقف العصيبة ، وكيف يتحكمون بمشاعرهم و سلوكياتهم تحت الضغوط الشديدة..
وذكر أنه في مملكة الحيوان ، خلقت معظم الكائنات لتكون مرنة للغاية و قادرة على التعافي بسرعة فور زوال الخطر إلا أن كثير من البشر يجدون صعوبة في إيقاف ردود الأفعال المتلاحقة حتى بعد انتهاء تلك الأحداث..
وذلك بسبب أن البشر يقومون باجترار تلك المصاعب و إعادة التفكير فيها لمرات عديدة مما يجعل جهازنا العصبي يتوقع حدوثها مرة أخرى و يمنحنا نفس الشعور السيئ رغم انتهائها و عدم وجودها.
و ذكر ساوثويك أن مدى قدرة الأشخاص المختلفين على المضي قدمًا لمواجهة الصدمات المماثلة في المستقبل يرتبط بشدة ب 1) الشخصية و 2) نوع التربية التي حصلوا عليها 3) العامل الوراثي. .
و وجد أنه كلما كان الشخص متحديًا ، ومجازفًا و مقبلاً على المخاطر ، بالإضافة لكونه متفائلاً ، كلما كان أكثر ميلاً للصمود و التحمل و لديه قدرة تفوق أقرانه في تجاوز المخاطر بأقل الأضرار.
إضافة إلى نمط الشخصية ، تم اكتشاف الاختلافات الجينية والهرمونية لتحديد تأثر الشخص بشدة و قابليته للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة و أحد هذه العوامل الحيوية هو هرمون الببتيد العصبي (neuropeptide Y)...
وهو منظم للجهاز العصبي يشارك في تثبيط
الاستجابة للتوتر و القلق و تخفيف الشعور بالألم من خلال العمل على إغلاق المستقبلات المسؤولة عن التواصل بين مركز التحليل و المنطق في الدماغ وبين المشاعر.
الاستجابة للتوتر و القلق و تخفيف الشعور بالألم من خلال العمل على إغلاق المستقبلات المسؤولة عن التواصل بين مركز التحليل و المنطق في الدماغ وبين المشاعر.
كما أن للعامل الثاني (التربية) دور في تحديد قدرة الانسان على تحمل الصدمات لاحقا في حياته ، و أكثر أنواع التربية المدمرة لقدرة الشخص على الصمود و تحمل الظروف القاسية هو توفير الحماية الشديدة للطفل من قبل والديه بحيث أنهما يتدخلان وينقذان طفلهما من أي موقف صعب يواجهه.
علماً أن ترك الطفل يخوض تحدياته باستقلالية يطور من قدرته النفسية على تحمل المشاكل و الآلام التي يمر بها و يجعله يتأقلم مع التحديات الصعبة طالما أن مستوى التحدي يناسب الأطفال و لا يتسبب بأضرار جسيمة عليهم.
جاري تحميل الاقتراحات...