قلنا: فما تقول في النَّابغة؟ قالَ: ينسُبُ إذا عَشِق، ويمدحُ إذا رغِب، ويعتذِرُ إذا رهِب، ولا يرمِي إلا صائبا. قلنا: فما تقول في زُهير؟ قال: يُذيب الشِّعر والشِّعر يُذيبُه، ويدعو القولَ والسِّحرُ يُجيبه.
قلنا فما تقول في طرَفَة؟ قال: هو ماء الأشعار وطينتُها، وكنز القوافي ومدينتُها، ماتَ ولم تظهر أسرار دفائنه، ولم تُفتح أغلاق خزائنه. قلنا: فما تقول في جريرٍ والفرزدق؟ وأيهما أسبَق؟ قال: جريرٌ أرقُّ شِعرًا، وأغزرُ غزرًا، والفرزدق أمتنُ صخرًا، وأكثرُ فخرًا.
وجريرٌ أوجعُ هجوًا، وأشرف يومًا، والفرزدقُ أكثر روْمًا وأكرمُ قومًا. وجريرٌ إذا نسبَ أشجى، وإذا ثلبَ أردى، وإذا مدحَ أسنى، والفرزدقُ إذا افتخرَ أجزا، وإذا احتقرَ أزرى، وإذا وصفَ أوفى.
قلنا: فما تقول في المُحْدَثين من الشعراء والمتقدِّمين منهم؟ قالَ: المتقدِّمون أشرفُ لفظاً، وأكثرُ من المعاني حظًّا، والمُتأخرون ألطَفُ صُنعاً، وأرقُ نسجًا.
جاري تحميل الاقتراحات...