بشعور أو بدون شعور يصل بعض متابعي أزمة #كورونا لحالة من اليأس، خصوصا إن عانى من تسلط المرجفين وهُواة بث الرعب، فأمطروه بوابل من الأخبار التي تعزز عنده هذه الحالة النفسية الحرجة التي هي أشد فتكا بالمصاب بها من مرض كورونا، والمؤمن العاقل لا يرضى أن يصل به اليأس للقنوط من الفرج.
والرحيم الرؤوفُ سد على الشياطين منافذ تسريب القنوط لنفوس المؤمنين، فبين لنا أن القنوط من رحمته عمل كفريٌّ مشين، فقال {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ}، وقال {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُون}.
فكيف يشابه هؤلاء عاقل.؟
فكيف يشابه هؤلاء عاقل.؟
وانقطاع الأمل في قدرة الله لا يصدر عن قلب يقدر اللهَ حقَّ قدره، ومشكلة هذا الشعور هي أن ألمه المتحققَ أشد من ألم المَخوف المتوقع.
قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: (اليأس قد تنضم إليه حالة أشد منه، في التصميم على عدم وقوع الرحمة له، وهو القنوط بحسب ما دل عليه سياق (فهو يئوس قنوط)..
قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: (اليأس قد تنضم إليه حالة أشد منه، في التصميم على عدم وقوع الرحمة له، وهو القنوط بحسب ما دل عليه سياق (فهو يئوس قنوط)..
والنظر لسنن الله في الكون مع اليقين برحمته باعثٌ عظيم على الطمأنينة، وهذا سرُّ ثبات المؤمنين في الشدائد وانجرار غيرهم إلى الانتحار وغيره مما يرونه وسيلة خلاص.
قال تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ).
قال تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ).
وهذا وعد كتبه الله على كل عباده من بررة وفجرة، لكل منهم نصيب من البلاء يقل ويكثر، حتى نبينا ﷺ كُتب عليه نصيبه في أهله وولده ونفسه، وفي بلده الذي اضطر للهجرة منه.
ومع ذلك فأول خطوات الفرج (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).
ومع ذلك فأول خطوات الفرج (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).
فالله جعل البشارة بالرحمة خاصة بصنف واحد من البشرية التي يصيبها هذا الوعد الماثل في بعض البلاء، وهم الصابرون الذين قال فيهم (وَبَشِّرِ الصَّابِرِين)، وجعل من لوازم صبرهم استرجاعهم ويقينهم أنهم مملوكون مربوبون يصرِّف فيهم اللطيف الخبير حكمته وإرادته التي هي خير من إرادتهم لأنفسهم.
والاسترجاع قد ننطقه ونغرد به غافلين عن حقيقة معناه، ومن أدرك حقيقته ذهب عنه كدر المصيبة الواقعة أو المَخُوفة.
فمعنى (إِنَّا لله) أننا ملك لربنا الذي كتب على نفسه الرحمة، وسبقت رحمته عذابه، وهو يتصرف بنا كما يريد، والموقن أنه تحت تصرف مليك لا يفعل بالمؤمن إلا خيرا لا يعرف الياس.
فمعنى (إِنَّا لله) أننا ملك لربنا الذي كتب على نفسه الرحمة، وسبقت رحمته عذابه، وهو يتصرف بنا كما يريد، والموقن أنه تحت تصرف مليك لا يفعل بالمؤمن إلا خيرا لا يعرف الياس.
ثم إن الذي كتب على عباده البلاء وقال لهم (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ) وأرشدهم لسبيل مواجهة البلاء فقال لهم (وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)، هو نفسه القائل لهم (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا).
ولكم في نبينا ﷺ أسوة حسنة، لم تكن تزيده وطأة البلاء إلا فألا حسنا وجزما بانقشاع الكربة، خلافا للمنافقين الذين كانوا يظنون بالله ظَنّ السوء.
فلما قال الصديق له في الغار(لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لأبصرنا، قال ﷺ مقالة المؤمن الذي يعاين فرج الله (ما ظنك باثنين الله ثالثهما)
فلما قال الصديق له في الغار(لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لأبصرنا، قال ﷺ مقالة المؤمن الذي يعاين فرج الله (ما ظنك باثنين الله ثالثهما)
وخلد القرآن هذه المحادثة التي كانت بين اثنين يتخافتان بها في جوف الغار، ليستنَّ بها كل مواجه لبلاء مَخوف أو واقع.
(إِذْ هُمَا في الْغَارِ إِذْ يَقولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا).
فقولوها لكل مُهوِّل يعدكم الفقرَ ويمهِّد لكم طريق ظَنّ السوء بالله (إن الله معنا).
(إِذْ هُمَا في الْغَارِ إِذْ يَقولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا).
فقولوها لكل مُهوِّل يعدكم الفقرَ ويمهِّد لكم طريق ظَنّ السوء بالله (إن الله معنا).
بل إن من يتأمل كل أحداث الرعب والمخاوف في حياة نبينا ﷺ يجده يقابلها بثقة المؤمن الظان بالله خيرا، ويجد اللهَ عند ظنه ﷺ به، وحاشا الله أن يُظَن به خيرٌ فلا يكون كما ظُنَّ وهو القائل سبحانه قي الحديث القدسي (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء)، والقائل أيضا (إن ظن بي خيرا فلَه).
في الخندق صوّر الله خوف الناس بصورة معبّرة جدًّا، فقال (وبلغت القلوب الحناجر) كأن قلبَ الخائف انخلع من صدره ووصل للحنجرة.
ومع هذا كان ﷺ مشتغلا بشأن مستقبلي آخر
يُبشِّرهم بفتوحات مدائن كسرى وقيصر، باعثا فيهم الأمل ليوقنوا أن الخندق ليس هو نهاية الدنيا، وكذلك #كورونا أيها المؤمن.
ومع هذا كان ﷺ مشتغلا بشأن مستقبلي آخر
يُبشِّرهم بفتوحات مدائن كسرى وقيصر، باعثا فيهم الأمل ليوقنوا أن الخندق ليس هو نهاية الدنيا، وكذلك #كورونا أيها المؤمن.
وكان معه ﷺ مرجفونَ أراذل لا يؤمنون إلا بالحس والمشاهدة، مستبعدين رحمة الله وفرَجه المتمثلَين فيما يبشر به البالغةَ قلوبهم حناجرَهم، وظانين فألَه ﷺ نوعا من الاستغفال والتعامي عن الواقع.
فقال الأرذلون في مقابلة هذه البشارات:
(يعدنا كنوز كسرى وقيصر ولا يستطيع أحدنا أن يتبرز).
فقال الأرذلون في مقابلة هذه البشارات:
(يعدنا كنوز كسرى وقيصر ولا يستطيع أحدنا أن يتبرز).
ثم ماذا.؟
لم تمض سنوات حتى تحقق وعده ﷺ وفُتحت مدائن كسرى وقيصر، وخابت ظنون أولئك الطَّغام.
وهذه نتيجة لا يستبعدها المؤمن المبتلى تحت أي ظرف، لأن الله حرّم خسارة المؤمنوفي مواجهة البلاء (إن امره كله له خير)
فاعقد قلبك على اليقين بما جاءك عن نبيه ﷺ من ثمرة حسن الظن بربك، وأبشر
لم تمض سنوات حتى تحقق وعده ﷺ وفُتحت مدائن كسرى وقيصر، وخابت ظنون أولئك الطَّغام.
وهذه نتيجة لا يستبعدها المؤمن المبتلى تحت أي ظرف، لأن الله حرّم خسارة المؤمنوفي مواجهة البلاء (إن امره كله له خير)
فاعقد قلبك على اليقين بما جاءك عن نبيه ﷺ من ثمرة حسن الظن بربك، وأبشر
وفي طريق هجرته ﷺ أدركه سراقة بن مالك، فكفاه الله إياه حين تعثرت به فرسه.
ومع شدة هذه الضائقة عليه ﷺ وعلى صاحبه، فتح للفأل وحسن الظن بالله بابا، وكأنه يقول لسراقة إن هذا المطاردَ الذي أغرتك قري بالبحث عنه سيملك أتباعه الأرض وتكون أنت منهم (كيف بك يا سراقة إذا سوّرت بسوارَي كسرى)
ومع شدة هذه الضائقة عليه ﷺ وعلى صاحبه، فتح للفأل وحسن الظن بالله بابا، وكأنه يقول لسراقة إن هذا المطاردَ الذي أغرتك قري بالبحث عنه سيملك أتباعه الأرض وتكون أنت منهم (كيف بك يا سراقة إذا سوّرت بسوارَي كسرى)
ومع أن الوحي انقطع، ونبينا ﷺ ليس بين أيدينا ليبشرَنا بالفرج في انقشاع #كورونا، ونوقن بصدق بشارته ﷺ ولا يبقى لنا بعدها إلا تحقق الوقوع.
لكن عندنا سلاحًا لا يقل أثرا عن ذلك، وهو في قوله ﷺ لنا (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة) واليقين بالإجابة لا يصل إليه الداعي إلا بتمام توكله.
لكن عندنا سلاحًا لا يقل أثرا عن ذلك، وهو في قوله ﷺ لنا (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة) واليقين بالإجابة لا يصل إليه الداعي إلا بتمام توكله.
ختاما:
لا يستهن القانط من رحمة الله بألفاظ وتغريدات السوء التي يملأ بها الدنيا، فظنه بالله سيقع به.
وشاهد ذلك أنه ﷺ عاد مريضا، وقال ﷺ بكل فأل وحسن ظن بالله (لا بأس طهور إن شاء الله) فأبى البشارة وقال (كلا بل حمى تفور على شيخ كبير، تزيره القبور)، فقال ﷺ (فنعم إذا) فأصبح ميتا.
لا يستهن القانط من رحمة الله بألفاظ وتغريدات السوء التي يملأ بها الدنيا، فظنه بالله سيقع به.
وشاهد ذلك أنه ﷺ عاد مريضا، وقال ﷺ بكل فأل وحسن ظن بالله (لا بأس طهور إن شاء الله) فأبى البشارة وقال (كلا بل حمى تفور على شيخ كبير، تزيره القبور)، فقال ﷺ (فنعم إذا) فأصبح ميتا.
جاري تحميل الاقتراحات...