1/17 نشرت سابقا أن قاعدة تعامل الأبناء مع الآباء هي قاعدة الإحسان، وقد وردت إلي تعقيبات كثيرة تشكو عقوق الآباء للأبناء، ووعدت بالنشرفي بيان ذلك، ولعل الفرصة مناسبة الآن مع بقاء الجميع في المنازل، فهي فرصة لمناقشة الموضوع والمصارحة فيه، وبناء أسس لحياة جديدة يسودها التفاهم والحب.
2/17 قاعدة تعامل الآباء مع الأبناء:
- كلكم راع وكلكم مسؤول،
- تصرف الولي منوط بالمصلحة،
- لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
- رحم الله والدا أعان ولده على بره.
- كلكم راع وكلكم مسؤول،
- تصرف الولي منوط بالمصلحة،
- لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
- رحم الله والدا أعان ولده على بره.
3/17 عمر بن الخطاب: (جئتني تشكو عقوق ولدك، وقد عققته قبل أن يعقّك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك)!
ليس للابن أي عذر ليسيء لوالديه مطلقا مهما فعلوا؛ لكن حديثنا معكما أيها الوالدان الكريمان، وما أبرئ نفسي، نسأل الله التوفيق والتسديد للوالدين جميعا فهي مسؤولية عظيمة جدا😥
ليس للابن أي عذر ليسيء لوالديه مطلقا مهما فعلوا؛ لكن حديثنا معكما أيها الوالدان الكريمان، وما أبرئ نفسي، نسأل الله التوفيق والتسديد للوالدين جميعا فهي مسؤولية عظيمة جدا😥
4/17 من عقوق الآباء للأبناء:
إلغاء شخصية الابن والبنت في اختيار التخصص الدراسي، فيعتقد كثير من الآباء أن من تمام حرصهم على أبنائهم فرض رأيهم في التخصص الذي سينفعهم، ونتيجة لذلك تجد طلابا يدرسون تخصصات يلعنونها ليل نهار، يحضرون المحاضرات بأنفس ثقيلة،.. يتبع
إلغاء شخصية الابن والبنت في اختيار التخصص الدراسي، فيعتقد كثير من الآباء أن من تمام حرصهم على أبنائهم فرض رأيهم في التخصص الذي سينفعهم، ونتيجة لذلك تجد طلابا يدرسون تخصصات يلعنونها ليل نهار، يحضرون المحاضرات بأنفس ثقيلة،.. يتبع
ويتوعدون برمي الشهادة إثر التخرج والتمتع بخيارهم الدراسي الأول ولو هواية في أقل الأحوال، فبذلك يرتكب الوالدان خطأين:
- إفساد العلاقة مع الأبناء فيبقى ذلك الأمر معكرا صفو العلاقة طول الحياة،
- تضييع فرص الأبناء في التكوين والإبداع فيما تهواه أنفسهم ويقدرون عليه وله فرص مستقبلية
- إفساد العلاقة مع الأبناء فيبقى ذلك الأمر معكرا صفو العلاقة طول الحياة،
- تضييع فرص الأبناء في التكوين والإبداع فيما تهواه أنفسهم ويقدرون عليه وله فرص مستقبلية
5/17 من عقوق الآباء للأبناء:
إلغاء شخصية الابن والبنت في قرار الزواج، وذلك غير مختص بالبنت فحسب؛ بل كثير من الأبناء يقرر في زواجهم الآباء بل والأجداد، ونتيجة ذلك الزواج بمن لا يرغب فيها أو لا ترغب فيه، وهذا اعتداء خطير يولد الكراهية والأحقاد بين الآباء والأبناء،.. يتبع
إلغاء شخصية الابن والبنت في قرار الزواج، وذلك غير مختص بالبنت فحسب؛ بل كثير من الأبناء يقرر في زواجهم الآباء بل والأجداد، ونتيجة ذلك الزواج بمن لا يرغب فيها أو لا ترغب فيه، وهذا اعتداء خطير يولد الكراهية والأحقاد بين الآباء والأبناء،.. يتبع
والموضوع متشعب وله تبعات شرعية خطيرة خاصة؛ فإن لم يحصل الرضا كلية في عقد الزواج، فهو عقد باطل شرعا، ويتوهم كثير من الآباء أن إذن الولي يلغي رضا البنت في الزواج، بل ذلك من الأعراف الفاسدة والشريعة منه براء، فدور الولي التوجيه والنصح وعدم الإذن في حالات محددة، وغير ذلك عضل محرم آثم
6/17 من عقوق الآباء للأبناء:
إلغاء شخصية الابن والبنت في قرار الوظيفة وممارسة المهن والأعمال؛ فقد يتدخل الآباء في قرار الوظيفة بغير مسوغ مشروع خاصة ضد البنت، فتجد البنت مكانا مناسبا للعمل تتمتع فيه بالاحترام وصيانة عرضها غير أن الأب يعارض ذلك دون أي مبرر مشروع،..يتبع
إلغاء شخصية الابن والبنت في قرار الوظيفة وممارسة المهن والأعمال؛ فقد يتدخل الآباء في قرار الوظيفة بغير مسوغ مشروع خاصة ضد البنت، فتجد البنت مكانا مناسبا للعمل تتمتع فيه بالاحترام وصيانة عرضها غير أن الأب يعارض ذلك دون أي مبرر مشروع،..يتبع
وقد تتدخل الأم فتفرض على الابن العمل في مجال محدد أو في شركة محددة لدواع اجتماعية تخصها مهدِّدة إياه بعدم الرضا عنه إن لم يستجب، فيعمل مكرها خلاف إرادته بما يجلب له الضرر ويصبر على ذلك غصبا اتقاء عدم رضاها، وقد يولد آثارا اجتماعية مستقبلية تهز العلاقة وتعكر صفوها.
17/7 من عقوق الآباء للأبناء:
الاستيلاء على أموال الأبناء وممتلكاتهم والتصرف فيها لمصلحتهم والانتفاع بها كأنها ملك لهم، وبعضهم يحتج بالحديث: "أنت ومالك لأبيك" ولا ريب أن على الولد حقوق مالية للآباء لكن ذلك لا يلغي ذمته المالية،ولا يعطي للوالدين الحق في الاستيلاء على أموال أبنائهم
الاستيلاء على أموال الأبناء وممتلكاتهم والتصرف فيها لمصلحتهم والانتفاع بها كأنها ملك لهم، وبعضهم يحتج بالحديث: "أنت ومالك لأبيك" ولا ريب أن على الولد حقوق مالية للآباء لكن ذلك لا يلغي ذمته المالية،ولا يعطي للوالدين الحق في الاستيلاء على أموال أبنائهم
ويعظم الخطب عندما يُفرض ذلك فرضا من أجل الحصول على كماليات زائدة، دون مراعاة لمستقبل الابن والبنت في بناء حياتهم الخاصة، واللام في الحديث ليست للمتمليك، وإلا لكان مال الابن ينتقل للأب كله بعد وفاته، ولو كانت له زوجة وأبناء، ولا قائل بذلك.
والأساس الركين في جواز انتفاع الوالدين بأموال أبنائهم عدم الضرر، وحصول الحاجة الدافعة لذلك. وقد يصبر الابن على تصرف الأب زمانا حتى تضيق نفسه ذرعا ويؤدي ذلك إلى قطيعة الرحم ومشكلات يصعب محو آثارها مستقبلا.
17/8 من عقوق الآباء للأبناء
وبلحق بعدم تقدير الذمة المالية للأبناء إلغاء شخصيتهم في قراراتهم المالية؛ إذ يتوهم كثير من الآباء أن الأبناء لا ذمة مالية مستقلة لهم، فيتدخلون جبرا في تصرفاتهم المالية، ببيع شيء من ممتلكاتهم أو شرائه أو غير ذلك من التصرفات المالية معاوضة أو تبرعا،
وبلحق بعدم تقدير الذمة المالية للأبناء إلغاء شخصيتهم في قراراتهم المالية؛ إذ يتوهم كثير من الآباء أن الأبناء لا ذمة مالية مستقلة لهم، فيتدخلون جبرا في تصرفاتهم المالية، ببيع شيء من ممتلكاتهم أو شرائه أو غير ذلك من التصرفات المالية معاوضة أو تبرعا،
ولا ريب أن مراعاة الأبناء للآباء في هذا الشأن محمود لكن التدخل السافر بما يجعل الابن مكرها على الفعل مهددا بعدم الرضى مما يسيء لصفو العلاقة ويكدرها.
17/9 من عقوق الآباء للأبناء
التكليف بما لا يطاق شرطا للرضا؛ يشتكي أحد الأبناء أنه يعيش الغربة عن زوجته وأبنائه نظرا لأن أمه قررت أن لا يسافر بأسرته، مع تملكه لمنزل ومحل تجاري ناجح،
التكليف بما لا يطاق شرطا للرضا؛ يشتكي أحد الأبناء أنه يعيش الغربة عن زوجته وأبنائه نظرا لأن أمه قررت أن لا يسافر بأسرته، مع تملكه لمنزل ومحل تجاري ناجح،
ولحرصه على البر بأمه وكون مسافة السفر طويلة ولا يتمكن من التردد الأسبوعي على أسرته؛ فإنه يتجرع غصصا هو وزوجه جراء هذا القرار، مع إباء الأم السفر للعيش مع ابنها، وكل وسائل الراحة والعيش الكريم موفرة، بدعوى عدم قدرتها على الغربة،
وقد تحدث مزالق خطيرة تمس بسمعة الأسرة وشرفها، جراء هذا العقوق، وكان الأنسب للأم أن ترضى بحلول توافقية كاقتسام أشهر العام مع أسرة ابنها، فتجمع بين المحاسن.
17/10 من عقوق الآباء للأبناء
الإهمال والتنصل من مسؤوليات التربية والتوجيه، فتجد الأب مشغولا في أعماله الخاصة، لا يسأل عن أبنائه إلا في أحوال اضطرارية، كدعوة لاجتماع بالأولياء في المدرسة، أو استدعاء لولي، وبعضهم يستدعى من مخافر الشرطة، إن ابنك سرق!...
الإهمال والتنصل من مسؤوليات التربية والتوجيه، فتجد الأب مشغولا في أعماله الخاصة، لا يسأل عن أبنائه إلا في أحوال اضطرارية، كدعوة لاجتماع بالأولياء في المدرسة، أو استدعاء لولي، وبعضهم يستدعى من مخافر الشرطة، إن ابنك سرق!...
والابن امتداد لأبيه وفرضه مهما تكاثرت مشاغله أن يتابع وضعه، ويردفه بالتوجيه النافع قدر المستطاع. وقد يحسب بعض الآباء أن الاعتناء بالأبناء محدود بتوفير العيش الرغيد، فيغدق على ابنه بكل الماديات الممكنة، لكنه يحرمه من لحظات توجيه ورقابة ومتابعة ومصاحبة.
17/11 من عقوق الآباء للأبناء
من عظائم الأمور النفسية التي قد يرتكبها الوالدان التحقير والإهانة، والعنف؛ فقد يعيَّر الولد أو البنت لشكله أو صفة خَلقية فيه، دون رحمة ولا إنسانية ولا شفقة، وكأن ذلك الولد هو الذي اختار شكله أو لونه أو نقصان خلقته! وقد يضرب ويعتدى عليه جسديا لأجل ذلك.
من عظائم الأمور النفسية التي قد يرتكبها الوالدان التحقير والإهانة، والعنف؛ فقد يعيَّر الولد أو البنت لشكله أو صفة خَلقية فيه، دون رحمة ولا إنسانية ولا شفقة، وكأن ذلك الولد هو الذي اختار شكله أو لونه أو نقصان خلقته! وقد يضرب ويعتدى عليه جسديا لأجل ذلك.
وقد يهان بالتنقيص من فهمه واستيعابه حتى ليظن نفسه في مرتبة من لا يعي ولا يعقل، بل قد يعيَّر لجنسه خاصة الأنثى، فما تزال عادات الجاهلية النكراء مترسخة لدى بعض الآباء؛ تقول إحداهن وهي في سن العشرين: "منذ وعيت أتمنى أن أموت، أشعر أنني مرفوضة"
وقد يرافق ذلك كله ضرب وشتم وتعنيف، حتى إذا كبر الولد أو البنت انتقم لنفسه، ورد الصاع صاعين، وما ذاك إلا لعقوق الآباء!
12/17 من عقوق الآباء للأبناء
المنع تعسفا من المباحات، فيتوهم الوالدان أن لهما سلطة غير محدودة على الأبناء ويدفعهم ذلك للتسلط ومنعهم تعسفا من مباحات وأمور تفيد تكوينهم وتصقل مواهبهم؛ كالانخراط في نواد رياضية وثقافية وممارسة الفنون التي تهواها أنفسهم،
المنع تعسفا من المباحات، فيتوهم الوالدان أن لهما سلطة غير محدودة على الأبناء ويدفعهم ذلك للتسلط ومنعهم تعسفا من مباحات وأمور تفيد تكوينهم وتصقل مواهبهم؛ كالانخراط في نواد رياضية وثقافية وممارسة الفنون التي تهواها أنفسهم،
ولو أن المنع كان لمسوغ مصلحي أو لمحظور شرعي فذلك من تمام القيام بالأبناء وأداء حقوقهم، غير أن المنع التعسفي يؤدي لتعكير صفو العلاقة بين الآباء والأبناء حتى بعد أن يتجاوزوا مراحل الطفولة والمراهقة؛ فتجد الولد يتحسر على ضياع مواهب وإمكانات، فلو أن والديه لم يمنعوه لكان ولكان!
ولابد من الإشارة إلى أن كل راع مسؤول عن رعيته، ولا شك أن خطأ الاجتهاد والمحاولة مغتفر؛ لكن القصد إلى التعسف استنادا إلى وجوب الطاعة المطلقة من الأبناء يدمر كثيرا من الطاقات والمواهب ويعود بالسوء على العلاقة الوالدية.
13/17 من عقوق الآباء للأبناء:
عدم تفهم الأخطاء وعدم الرحمة في التوجيه والإرشاد، فمن المستقر في نظام العقوبات والجزاءات أن العقوبة يجب أن تكون متسقة مع الجريمة والخطأ متناسبة معهما، وتهدف للإصلاح ونقل المخطئ إلى حال يتجنب فيها الخطأ مستقبلا، ويصلح مما وقع منه،
عدم تفهم الأخطاء وعدم الرحمة في التوجيه والإرشاد، فمن المستقر في نظام العقوبات والجزاءات أن العقوبة يجب أن تكون متسقة مع الجريمة والخطأ متناسبة معهما، وتهدف للإصلاح ونقل المخطئ إلى حال يتجنب فيها الخطأ مستقبلا، ويصلح مما وقع منه،
وخطأ بعض الآباء أنهم يبالغون في العقوبة وعدم التفهم، بل وقد يعاقبون ويهددون على ما لا يعاقب عليه، وفي واقعة حضرتها لم يستطع أحد الطلاب الجواب في الامتحان وكان في أقصى درجات التوتر والتشتت؛ وبعد البحث والاستقصاء تبين أنه مهدد من طرف والده إن نقص معدله عن كذا سيطرده من البيت!
وقد يقع الولد في مخالفة أخلاقية في مجتمع مفتوح؛ فبدلا من أن يجد الولد التفهم ومحاولة معالجة الخطأ من الوالد فإن الأب أو الأم يفاقمان الوضع بعدم التفهم والسعي للأخذ بيد الابن، تحت وطأة اعتبارات اجتماعية أحيانا كالفضيحة التي جلبها، وأن تصرف ابنهم يظهرهم في مظهر سيء اجتماعيا.
وقد تقع مؤسسات تربوية في أخطاء شنيعة من هذا القبيل بعدم تقبل حصول الخطأ، مما يؤدي إلى رفض الابن ورميه لقمة سائغة للفاسدين والمفسدين فيزداد انحرافا وفسادا، ويتحول مع الخبرة بعد فترة إلى آلة فساد في المجتمع، وكثير من متعاطي المخدرات والفساد كانت بداية قصتهم عدم تفهم أوائل أخطائهم.
14/17 من عقوق الآباء للأبناء
استخدام الأبناء للانتقام وتصفية الخلافات بين الوالدين؛ ويظهر هذا العقوق بوضوح في بعض حالات الطلاق أو التعدد، فتجد كل حرص أحد الوالدين تشويه سمعة الآخر لدى الولد، وتصويره بأشنع الأوصاف ولو افتراء وكذبا،
استخدام الأبناء للانتقام وتصفية الخلافات بين الوالدين؛ ويظهر هذا العقوق بوضوح في بعض حالات الطلاق أو التعدد، فتجد كل حرص أحد الوالدين تشويه سمعة الآخر لدى الولد، وتصويره بأشنع الأوصاف ولو افتراء وكذبا،
وقد يميل الولد إلى تصديق ذلك، فيلاقي إعراضا وعقابا من الطرف الآخر، وهكذا يضيع الولد بين خلافات نشأت بين الوالدين في حالات الطلاق وغيرها، ولا يلتفت إلى مصلحته وتربيته ومستقبله.
وفي المقام نستذكر قول الله تعالى: ﴿لا تزر وازرة وزر أخرى﴾ مهما سلمنا بظلم الطرف الآخر وتعديه؛ فإن استخدام الأبناء وسيلة للانتقام تعد عليهم وظلم آخر، وعدم إنسانية.
15/17 من عقوق الآباء للأبناء
عدم العدل بين الأبناء، وهذه من أكبر المشكلات المعضلات التي تؤدي إلى تفجير العلاقات في البيوت؛ ليس بين الآباء والأبناء فحسب بل أيضا بين الإخوة والأخوات؛
عدم العدل بين الأبناء، وهذه من أكبر المشكلات المعضلات التي تؤدي إلى تفجير العلاقات في البيوت؛ ليس بين الآباء والأبناء فحسب بل أيضا بين الإخوة والأخوات؛
فقد يجد أحد الأبناء مهما بذل من بر وإحسان وتفان برودا ونفورا، بينما يحظى أخوه أو أخته المعرض عن القيام بحق والديه ربما بالترحاب والتقريب والتفضيل.
ويتوهم بعض الآباء أن العدل يراد به الجانب المادي فحسب؛ فتجده حريصا على إقامته في النقير والقطمير، لكنه يخفق أيما إخفاق في الجوانب المعنوية، فتجده ربما كثير الزيارة لأحدهم ملازما له بينما لا يحظى إخوته الآخرون بشيء قليل من ذلك،
وينتقم بعض الإخوة من تصرفات الآباء بكره أخيهم أو أختهم وقد يتعدى ذلك إلى الحسد والمكيدة، وقد يعتذر الوالدان بكون المقرب إليهم أصغر الأبناء أو أولهم فهم محبوب إلى قلوبهم، ولا ريب أن الميل القلبي شأن خارج السيطرة والتكليف؛ لكن الحديث عن العدل في التصرفات والسلوكات الظاهرة.
والأسوأ من ذلك أن يتخالف الوالدان في تفضيل أبنائهم فالأم تقرب هذا والأب يقرب ذاك؛ فيتحول ذلك البيت إلى لوبيات وجماعات يضيع بوجودها تحري الحق والصواب والنفع للأسرة، ولربما ورثه كل منهم لأبنائه،
وكان الواجب يقتضي على الآباء تحري العدل ومبادلة الإحسان بالإحسان، وتقوية آصرة الأخوة بين أبنائهم، وهذا يعود بالمصلحة على الجميع.
16/17 ما عرضته من صور للعقوق -لا على سبيل الحصر- بنيتُه على وقائع وقصص اطلعت عليها وعاينتها، والقصد أن أقربها للقارئ لتكون محل نظر وتفكر في الأسباب والنتائج، وأن يكون ذلك دفعا عن الدين أن ينسب إليه ما ليس منه تحت مظلة البر بالوالدين؛
لكن ما الأسباب الكامنة وراء هذا العقوق؟ ما الذي يجعل أبا أو أما ترتكب شيئا من تلك الأخطاء؟
لعل الجانب الأخلاقي له الدور المركزي في تلك التصرفات؛ فالنفس البشرية إن لم تُعهد بالتزكية والتهذيب بصرامة فإنها تطغى وتحيد عن الحق وتعتدي؛
وكثير من تلك التصرفات منشؤها عدم معاملة الأبناء بصفتهم كيانات مستقلة، أشخاصا بمكانتهم لهم احترامهم وتقديرهم، واحترام الآخرين منبعه احترام الذات، والشعور بإنسانية الإنسان.
يتلو ذلك من الأسباب فقر ثقافي وجهل بمخاطر تلك التصرفات وأثرها على الوالدين أنفسهم، ومستقبل علاقتهم بأبنائهم وواقع أسرهم، وقد يكون ذلك نتيجة مفاهيم تربوية مزروعة في مخيال المجتمع تنتقل عبر الأجيال قد مر عليها أولئك الآباء،
ويضاف إلى ذلك عدم الوازع الديني، فالآباء الذين لا يحاسبون أنفسهم في تصرفاتهم مع أبنائهم ويعتقدون أن كل تصرفاتهم صواب لكونهم آباء وعلى الأبناء حق طاعتهم، ولا يمتلكون نظرة شاملة لعلاقة الدين بالإنسان لا يلتفتون لهذه الجوانب،
وقد يميلون إلى الشدة والقسوة والمنع والحظر قياما بالواجب الديني في تربية الأبناء حسب وهمهم.
17/17 خاتمة
المؤسف أن كثيرا من هذه التعديات يعترف بها الآباء لأبنائهم بعد فوات أوان التعديل، وبلوغ الوالدين من الكبر عتيا. ولا ريب أن الأصل في الآباء جميعا محبة أبنائهم فطرة والسعي لخيرهم، وما ذكرته من صور لا يفهم منه أن ذلك هو السائد في مجتمعاتنا؛ بل بالعكس فهنالك خير كثير،
المؤسف أن كثيرا من هذه التعديات يعترف بها الآباء لأبنائهم بعد فوات أوان التعديل، وبلوغ الوالدين من الكبر عتيا. ولا ريب أن الأصل في الآباء جميعا محبة أبنائهم فطرة والسعي لخيرهم، وما ذكرته من صور لا يفهم منه أن ذلك هو السائد في مجتمعاتنا؛ بل بالعكس فهنالك خير كثير،
وما ذكرته ليس إلا من باب التنبيه للغافل، وسعيا لتقوية آصرة الآباء بالأبناء؛ فلعل والدا يصلح من شأنه مع أبنائه بعد قراءة هذه الكلمات فذلك أقصى الأمل والرجاء، وما منا إلا وهو مقصر في حق أبنائه، وفرضنا جميعاالسعي نحو التصويب والتجويد، ولكل مجتهد نصيب، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
جاري تحميل الاقتراحات...