محمد بن مبارك الشريف
محمد بن مبارك الشريف

@AlsharifMohamad

18 تغريدة 120 قراءة Apr 06, 2020
متلازمة المباني الممرضة
Sick Building Syndrome
في هذه السلسلة من التغريدات سوف نتحدث عن ظاهره بدأت في عام 1970م بعد ملاحظة انتشار اضطرابات في الجهاز التنفسي التحسسي للعاملين في المكاتب المغلقة و المكيفة. وظهور Humidifier Fever الحمى التي تأتي نتيجة الأجهزة المرطبة للهواء
داخل المباني سواء السكنية أو المكتبية أو الصناعية حيث يشعر الانسان فجأة بالحمى وآلام في العضلات ضيق في التنفس بشكل خفيف
في بداية الأمر قد يكون تعريف هذه المتلازمة هو الباب لمعرفة بعض التفاصيل التي تتعلق بمتلازمة المباني الممرضة
عُرفت المباني الممرضة كالتالي:
"هي وصف لحالات معينة يعاني منها بعض شاغلو المباني مت آثار صحية غير مريحة مرتبطة بالوقت الذي يقضيه العاملون داخل المبنى بغير سبب واضح أو محدد"
إضافة إلى ذلك "هي حالة ثؤثر على العاملين في المكاتب يصاحبها ظهور عدة أعراض مثل الصداع و مشاكل الجهاز
التنفسي و يُعزى ذلك عوامل غير صحية أو مرهقة في بيئة العمل مثل التهوية السيئة أو الإضاءة الغير مناسبة و غيرها"
تاريخيًا، و تحديدا في عام ١٩٧٦م تفشى مرض حمى الفيلق "Legionnaires Disease" في فيلادلفيا بأمريكا و ذلك نتيجة عدوى بكتيريا من أبراج التبريد الملوثة
و التي حدثت في إحدى الفنادق التي كانت كانت تحتضن مؤتمر رابطة المحاربين بحضور أكثر من ٢٠٠٠ شخص، أصيب منهم ٢٢١ و أدى إلى وفاة ٣٤
تبعت هذه الحادثة عدة حوادث وبائية في عدد من دول العالم مثل بريطانيا واسبانيا والبرتغال وكندا و غيرها من الدول
في عام ١٩٨٦م أصدرت منظمة الصحة العالمية "WHO" مصطلحا رسميا لهذا النوع من الأعراض وهو "متلازمة الأبنية الممرضة" وقدروا أن ما يقارب ٣٠% من المكاتب المبنية في الغرب تعاني من مشاكل تتعلق بالتهوية والبيئة الداخلية للمباني
وبذلك أصبح هذا التعبير منتشرا في نطاق صحة بيئة العمل الداخلية
▪︎ المسببات الرئيسية
منذ عام ١٩٧٠م حالو الباحثين تحديد الأسباب الأساسية للمشكلة وخلصت الكثير من الأبحاث إلى عدة عوامل، أهمها:
• التهوية الغير كافية
• انخفاض معدلات الرطوبة
• زيادة درجات الحرارة والتغير الكبير في درجات الحرارة بين الليل و النهار
• الإضاءة الغير مناسبة
• قلة الإضاءة الطبيعية وعدم التعرض لأشعة الشمس
• انتشار غاز الأوزون نتيجة استخدام الطابعات وآلات النسخ
• انخفاض معايير النظافة في بيئات العمل
• التعرض لشاشات الأجهزة الإلكترونية بشكل مطول
بالإضافة إلى الأسباب الرئيسية السابقة، هناك أسباب أخرى قد يكون لها أثر سلبي مثل:
• الملوثات و الغازات الناتجة من بعض أنواع مواد البناء مثل الاخشاب المصنعة و طلاء الجدران و مواد التنظيف
• الملوثات البيولوجية مثل حب اللقاح والبكتيريا والفطريات والعفن وفضلات الطيور و الحشرات
• المركبات العضوية المتطايرة VOC
• الإشعاعات الكهرومغناطيسية مثل أشعة الميكرويف
• المواد الكيميائية الصناعية وعوادم السيارات
وبعض العوامل النفسية مثل عدم الرضا الوظيفي وضغوطات العمل وضعف العلاقات الصحية في بيئة العمل
بعد معرفة الأسباب و المسببات لهذه المتلازمة أصبحمن المهم جدا الإطلاع على الأعراض المصاحبة لمتلازمة المباني الممرضة و التي يمكن
اجمالها في النقاط التالية:
• الصداع و الدوخة
• الغثيان
• آلام العضلات
• الشعور بالتعب و الإرهاق
• ضيق النفس
• تهيج العين و الحلق
• انسداد أو سيلان الأنف
• حكة أو طفح جلدي
ظهور بعض هذه الآثار بشكل متكرر قد يؤدي إلى بعض المضاعفات الأكثر تعقيدا مثل الخفقان والسرطانات ونزيف
الأنف ومشاكل الحمل و الإجهاض والحساسية والالتهاب الرئوي و الربو
هذه الأعراض يمكن معرفتها بعد الفحص السريري للأشخاص، و التشافي من هذه الأعراض متفاوت حيث أن بعض الأشخاص يتشفى سريعا بمجرد مغادرة المبنى و البعض تلازمهم الأعراض لفترة طويلة مما يترك أثر سلبي على صحتهم
بعدما اطلاعنا جميعا على مجمل القضية يأتي الأن دور التقصي والتحقق اذا ما كانت مبانينا وأماكن عملنا تعاني من هذه الأسباب الضارة من عدمه وذلك للحد من الإصابة بهذه الأعراض وتقليل الآثار السلبية على صحتنا
الكشف الشامل هو أفضل الوسائل للكشف عن مصادر التلوث والحد منها وذلك من خلال:
• استخدام قاعدة السبب و النتيجة من خلال فحص المسببات الرئيسية التي تؤثر على جودة الهواء و البيئة الداخلية للمباني
• استخدام مواد بناء ليس لها آثر سلبية على صحة الإنسان وصديقة للبيئة
• الحد من التدخين و استخدام المواد و المبيدات الضارة داخل الفراغات
• إزالة العفن و الطحالب
التي قد تتراكم نتيجة الرطوبة والتهوية غير الجيدة
• قياس معدلات درجة حرارة والرطوبة وحركة الهواء وتركيز غاز الأوزون والفورمالدهيد وأول أوكسيد الكربون بشكل منتظم للتأكد من جودة البيئة الداخلية
• العمل على تنقية الهواء عن طريق مرشحات الهواء المعتمدة و تبني فكرة التنقية الحيوية
ختاما اذا ظهرت احد هذه الأعراض يمكن الرجوع إلى المختصين في مجال البناء والتشييد للتعامل مع هذه المشاكل بشكل احترافي ويمكن أيضا الرجوع إلى بعض المراجع الرئيسية في جودة الهواء مثل الجمعية الأمريكية لمهندسي التبريد والتدفئة وتكييف الهواء ASHRAE وأدوات تقييم المباني مثلLEED أو BREEAM
قد تكون هذه دعوة حقيقية لأهمية تبني مفاهيم العمارة المستدامة و المباني الخضراء للقضاء على هذه المشاكل بطريقة فعالة تضمن لنا توفير حياة أكثر صحة للإنسان واستخدام أمثل للموارد وتحافظ على البيئة
في نهاية هذه التغريدات أود أن أشكر د. محمد @AlsurfM على محاضرته القيمة وإثراءه الدائم
وجودنا في منزلنا في الفترة الحالية قد يكون أحد أهم العوامل الرئيسية لمساعدتنا في فحص جودة منزلنا بشكل جيد و معرفة أماكن الخلل من أجل إصلاحها و جعل بيوتنا و بيئتنا أكثر صحية تعيننا على الإنتاجية
حمانا الله و إياكم من سائر الاسقام و الأمراض
عذرا على الإطالة

جاري تحميل الاقتراحات...