عبدالعزيز أبانمي
عبدالعزيز أبانمي

@was_015

26 تغريدة 145 قراءة May 18, 2020
#شعر #قصائد #تاريخ أبو نواس
أبو نواس هو واحد من أشهر شعراء العصر العباسي ، وبجوار شعره الرائع الذي  حقق له شهرة كبيرة ، وجعله صديق الملوك وشاعرهم ، فقد اشتهر أيضًا طوال حياته بالزندقة والانغماس في المعاصي حتى أطلق عليه شاعر الخمر ،
ولكنه أيضًا اشتهر عنه توبته قبل موته وكتابة أبيات من الشعر تعتبر من أفضل ما كتب في التوبة والاستغفار على مر العصور والتي تشهد له بحسن الخاتمة .
من هو أبو نواس :
الاسم الكامل لأبو نواس هو الحسن بن هانيء الحكمي ، أما أبو نواس فهو لقبه ، وقد ولد في عام 145للهجرة ، وكان والده جندي في جيش الخليفة مروان بن محمد والذي يعد أخر خليفة أموي في دمشق ، ولما هزم جيش الخليفة ، انتقل والده إلى العراق ليعيش بالبصرة ،
، وكان عمر أبو نواس حينها عامين فقط ، ولكن والده توفي في سن صغير ، فتولت أمه رعايته .
وقد كان أبو نواس يحب حضور مجالس العمل منذ صغره ،
ولأنه كان يعمل عطارًا ، فقد كان ينتظر حتى ينتهي عمله ، ثم يذهب إلى الكتاب وقد شجعه العطار الذي كان يعمل معه على ذلك ، وقد حفظ أبو نواس القرآن وأيضًا درس الفقه والتفسير .
وقد التقى بشاعر كوفي شهير يسمى والبة بن الحباب فانتقل معه للكوفة ،
ولكن والبة أشتهر أيضًا بالمجون والخلاعة وشرب الخمر ، وقد تعلم منه أبو نواس الشعر والمجون أيضًا ، وعندما عاد أبو نواس للبصرة التقى بالشاعر خلف الأحمر الذي علمه الشعر بطريقة جعلته يملك ناصية اللغة والأدب ، فقد كان يعطه 30 قصيده من القصائد القديمة ليحفظها ،
ثم يطلب منه نسيانها ويعطيه غيرها حتى لا يتأثر أسلوبه بالشعر القديم
نال أبو نواس مكانة كبيرة عند الخليفة العباسي هارون الرشيد وعند ابنه الأمين ، ومع ذلك سجن عدة مرات بأمر من هارون الرشيد وابنه الأمين بسبب كلامه الخليع .
من نوادر أبو نواس :
يروى عن أبو نواس الكثير من النوادر والتي استخدم فيها الشعر ببراعة  ، ومن تلك المواقف أنه ذات يوم قبل عيد الأضحى خرج يسير في أحد أحياء الكوفة ، فرأى أعرابيًا معه مجموعة من الأغنام ، فقال له :
أيا صاحب الزود اللواتي تسوقها
بكم ذلك الكبش الذي تقدما .
(والزود هي الغنم )
فرد الأعرابي على الفور ببيت شعر على نفس الوزن قائلًا :
أبيعك إن كنت تبغي شراؤه
ولم تك مزاحًا بعشرين درهما .
فرد عليه أبو نواس :
أجدت هداك الله رجع جوابنا
فأحسن إلينا إن أردت تكرما
فقال له الأعرابي :
أحط من العشرين خمساً لأنني
أراك ظريفًا فاقبضنه مسلمًا
فانصرف أبو نواس ولم يشتري ، فتجمع الناس حول الأعرابي ، وقالوا له أتعرف من هذا الذي كان يتحدث معك ، فقال لهم : لا ، فلما قالوا له أنه الشاعر أبو نواس ، حمل الكبش وأسرع يجري نحو أبو نواس وأعطاه إياه هدية بدون أي مقابل ،
ولما سأل أبو نواس الناس عن الرجل صاحب الأغنام ، فقالوا له أنه من باهله ، فقال الأبيات التالية :
وباهليٍ من الأعرابِ منتخبِ
جادت يداه بوافي القرن والذنب
فإن يكنُ باهليا عند نسبتهِ
ففعله قرشيٌ كامل الحسب
وتعد تلك البيات السابقة من أروع ما قيل في المفاصلة في البيع والشراء .
((من مجونه))
قيل في الخمر آلاف وربما ملايين الأبيات والقصائد الشعرية في كل لغات العالم، وفي "الخمريات العربية" لم يعرف الناس شاعرا قال في الخمر أكثر وأجمل مما قال أبونواس.
الذي قال: "الخمر ثلاثة عناقيد: عنقودُ التذاذ، وعنقودُ سُكرٍ، وعنقودُ عربدة".
هذه بعض ابياته:
دَع المساجد للعباد تسكنها
 وطُف بِنا حول خمارٍ ليسقينا  
ما قال ربك: ويلٌ للذين سَكروا
ولكن قال: ويلٌ للمصلينا
كذلك قال:
دَع عنكَ لومي فإنَ اللومَ إغراءُ
وداوني باللتي كانتْ هيَ الداءُ  
صفراءَ لا تنزل الأحزانَ ساحتها
لو مَسَها حجرٌ مَسَتهُ سراءُ  
رقتْ عن الماءِ حتى ما يلائمها
لطافة وجفا عن شكلها الماءُ
وحين أدركته الشيخوخة، نصحه أصدقاؤه بالكفّ عن الشراب، فرد عليهم:
قالوا كبرت: فقلت ما كبرت يدي
عن أن تسير إلى فمي بالكاس
((دهاؤه))
أبونواس والخليفة هارون الرشید
غضب يوما هارون الرشيد على أبي نواس فطلب إحضاره إلى
دیوانه وأمر بقتله. فلما حضر ورأي الديوان مكتظا بالعلماء والأعيان
وسمع بحكم الرشید عليه بالقتل ، قال : يا أمير المؤمنين ، أذلك
شهوة بقتلي ؟
قال: لا ، بل باستحقاق ، فقال أبونواس: إن الله
: يحاسب ثم يعفو ، أو يعاقب ، فيم استحق قت القتل ؟ قال
: بقولك
ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر
ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر
قال: يا أمير المؤمنين، أعلمت انه سقاني ؟ قال : لا ولكن أظن ذلك .
قال وتقتلني بالظن ، وبعض الظن إثم ! ! فقال: ولكنك قلت ايضا ما
: تستحق به القتل ، وهوقولك في التعطيل
ما جاءنا أحد يخبر أنه
في جنة مذ مات أو قي نار
.قال : أفجاءنا أحد؟ قال: لا
! !قال : فتقتلني على الصدق ؟
: قال: أولست القائل
يا أحمد المرتجي في كل نائبة
قم سيدي ن نعص جبار السماوات
قال: يا أمير المؤمنين أوصار القول فعلا؟ قال: لا اعلم
قال وتقتلني على ما لا تعلم ؟ قال: دع عنك هذا كله فقد اعترفت في
. مواضع كثيرة من شعرك بما يوجب القتل ، وذلك كالزنا والفجور
فقال ابونواس : قد علم الله هذا من قبل علم أمير المؤمنين ،وأخبر
أني أقول مالا افعل . قال الله تعالى ) )
والشعراء يتبعهم الغاو ون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون مالا يفعلون))
. فقال الرشيد : دعوه يذهب وشأنه ، قطع ال له لسانه
وقيل ايضاً
أراد هارون الرشيد (هارون العباسي) ضرب عنقه لأشعاره
الماجنة. فقال : “يا أمير المؤمنين الشعراء
يقولون ما لا يفعلون فعفَا عنه”.
غير أنه - رحمه الله - تاب آخر عمره وقال شعراً بعضه يدمي القلب، خاصة بعد ان أصابه المرض (وأظنه سرطان الكبد)..
يقول:
دب في الفناء سغلاً وعلوا
واراني أموت عضواً فعضوا
ليس من ساعة مضت لي الا
نقصتني بمرهابي جزوا
ذهبت جدتي بطاعة نفسي
وتذكرت طاعة الله نضوا
لهف نفسي على ليالي وأيا
ما تمليتهن لعباً ولهوا
قد اسأنا كل الاساءة قالا
هم صفحاً عنا وغفراً وعفوا
ما حجتي فيما أتيت وما
قولي لربي بل وما عذري؟
ان لا أكون قصدت رشدي أو
اقبلت ما استدبرت من عمري
يا سوءتا مما اكتسبت ويا
اسفي على ما فات من عمري
ايا من ليس لي منه مجير
بعفوك من عذابك استجير
انا العبد المقر بكل ذنب
وانت السيد المولى الغفور
فإن عذبتني فبسوء فعلي
وان تغفر فأنت به جدير
افر اليك منك وأين الا
اليك يفر منك المستحير
يتبع..
المصادر
كتاب الشعراء بين الدهاء والفصاحة
جريدة الرياض

جاري تحميل الاقتراحات...