14 تغريدة 325 قراءة Apr 06, 2020
إنّ الحُزنَ أَلَمٌ نَفسانيّ يتأتّى مِن: فَقدِ مَحبوب أو فَوتِ مَطلوب
- رسالة في الحيلة لدفع الأحزان، الكنديّ
في الرسالة البديعة والقصيرة التي كتبها الفيلسوف ابن اسحق الكنديّ، ردًا على أحد السائلين الذي اعتراه حُزنٌ شديد، يُشرّح الكنديّ الحُزن، ويبدأ بالتأكيد على ضرورة إدراك مصدر الحزن، من أجل العلاج، فيقول:
كُلّ حُزنٍٍ غير معروف الأسباب، غير معروف الشفاء
يقترح الكندي أن نُعيد التفكير في الحياة والأمور كحلّ معياري لتجاوز الحزن، إنّه يبدأ من نقطة جوهرية بأن نُعيد تعريف تصوّراتنا للحياة والأمور. وهو شيء مماثل للطريقة العلاجية التي نعرفها اليوم، من أنّ تصحيح التصوّرات، يُغيّر من شعورنا ومشاعرنا تجاه الأشياء.
فهو يقترح أولًا أن نُدرِك واقع الحياة:
فعلينا أن نُدرِك أنّه ليس بمُمكنٍ أن ينالَ أحدٌ جميع مطلوباته، ولا أن يسلَم أحدٌ من فقد جميع محبوباته، لأنّ الدوام مَعدومٌ في كوننا الذي نحنُ فيه.
ويقترح ثانيًا، في أن نُقسّم مصادرَ الحُزن:
- لمُسبّباتٍ نستطيع إيقافها
- مُسبّباتٍ لا نملكُ دَفعها
وهو بذلك يقترح أنّ بعض المشكلات مصدرها خارجيٌّ صِرف، تنتهي بانتهائنا عنها أو انتهائها عنّا، أو تغيير وسطنا الذي نحن فيه.
ويقترح ثالثًا، في أن نتقبّل (acceptance) فكرة وجود المصائب، فهو يقول:
مَن أراد أن لا يُصاب، فهو يطلب أنّ لا يكون البتّة، لأنّ المصائب تكون بفساد الفاسدات، فإن لم يكن فساد، لَم يكن كائنٌ بالأساس.
ويقترح رابعًا، أن نواسي أنفسنا بمُصابِ الآخرين:
وأن نتذكّر أيضًا أنّ كُلّ شيءٍ فقدناه، إنّما فاتَ خَلقًا كثيرًا، وفقده خَلقٌ كثير، وأنّما هذا حالٌ يجري على الجميع.
ويقترح خامسًا، أن نستذكر الأحزان التي أصابتنا في الماضي وكيف تجاوزناها، بل إنّه يقول، لعلّك تضحك على نفسك ممّا أغمّك في الماضي.
ويقترح سادسًا، أنّ نُركّز أفعالنا الآن على ما يُسعدنا، فإنّ السعادة طاردة للحزن، إذ هُما ضدّين لا يجتمعان، فنستذكر ما يُؤنسنا ويُسعدنا من أفعال، وننهمك به إلى الحدّ الذي يُزاحم به الحزن في القلب، وإن طالت المزاحمة وإن أتعبت.
ويقترح سابعًا، أنّ كُلّما اعتمدنا على "الخارجات" أو الأمور الخارجية كُلّما تعرّضنا أكثر لزوالها، فيقترح أن نسعى لأن نُوكِل سعادتنا على ما نملكه بين جنبينا وما يُصعَب حرمانه إلّا بالموت، كسعادتنا بخُلوّنا بأنفسنا، وبتخيّلنا أو معارفنا.
ويقترح ثامنًا، أنّ نشعر بالامتنان لما تبقّى، بدل أنّ نشعر بالحسرة على ما فقدنا، فالمفقود معدود والباقي لا يُعدّ
والحقيقة رسالته هذه عظيمة، لأنّ الكندي يماثل باقتراحاته البسيطة على قدم زمانه، أشكال العلاج التي نعرفها اليوم، من تصحيح التصوّرات، والامتنان، والتصحيح السلوكيّ، ففي كلّ وصية، مدرسة وفلسفة.
وختم رسالته للسائل بدُعاءٍ جميل:
(كفاكَ الله المُهمّ من أمرِ دُنياكَ وآخرتِك، كفايةً تبلغُ بها أكمل راحة وأطيب عَيش)
وهذا الدعاء بـ [الكفاية] بديع، لأنّ الوفرة كثرة مُعرّضة للزوال تُورث الحسرة والحسد.
ولأنّ الشُحّ نقصٌ يُشعر بالحِرمان والشماتة فيعقبه الألم.
كفاك الله (المهم)
كفاكَ الله (المُهمّ) بتذكّرني بـ دراسات الأنظمة System science
في المينمم Minimum
في الماكسمم Maximum
وفي الأوبتيمم Optimum (ما تبلغ به أكمل راحة وأطيب عَيش)
اللــــه... فَعَلَها الكِندي، ايش الجمااال

جاري تحميل الاقتراحات...