خالد عاذي الغنامي
خالد عاذي الغنامي

@kalghanam

26 تغريدة 194 قراءة Apr 10, 2020
1-المنهج الفلسفي عند هيغل، منهج تحليلي وتأليفي(تركيبي) في نفس الوقت. ليس مجرد جمع، بل مزج للاثنين بحيث نراهما في منعطف. المنهج الفلسفي هو المنهج الديلكتيكي الذي يسميه هيغل أيضا المنهج المطلق. ليس فيه أي فرضية ولا مصادرة من بدايته لنهايته، بل ضرورة عقلية.
2-من وجهة نظر هيغل، أن كل الفلاسفة أخطأوا في فهم طبيعة المنطق عندما تصوروا أنه لا يدرس إلا الأشكال والصور. هيغل لا يدرس صور الفكر، بل يدرس مادته أيضا. مادة المنطق هي الفكر. وبالتالي المنطق دراسة لطبيعة الفكر الخالص، دراسة الحياة الباطنية للعقل، المنطق ملكوت الفكر الخالص.
3-ما الذي انتهى إليه هيغل بعد دراسة الفكر؟
وجد أن الفكر جدلي بطبعهـ وأنه يسير على إيقاع ثلاثي:
إيجاب-سلب = مركب
أسود- أبيض = رمادي
هذه هي طبيعة الروح، أن تنقسم على نفسها
فتخرج للطبيعة وتصطدم بها
ثم تعود إلى ذاتها في اتفاق نهائي روحي، ومبدأ العودة هذا إنما يكون في الفكر وحده.
4-يلوم هيغل من يتخيل أنه حر في اختيار منهجه(التجريبي) التحليلي عنده، أو (الرياضي) التأليفي عنده، وكأن الأمر يرجع للرغبات الشخصية. غير أن هذا وهم، فما يحدد المنهج هو الموضوع نفسه. وإذا أمكن التفريق بين المنهج وموضوع البحث في علم ما، فإن هذا مستحيل في المنطق، المنطق كما يراه هيغل.
5-المبدأ المحرك لنمو العقل هو الديالكتيك، والمنهج هو الفكر الخالص الذي يتحرك بسبب ما في جوفه من جدل. ما يدفع الفكرة الشاملة إلى السير قدما هو السلب والنفي والصراع. الصراع يؤدي لنشوء أفكار جديدة على الدوام.
6-ديالكتيك هيغل لا ينظر للمقولات من الخارج، بل هو نشاط باطني محايث، أو هو نشاط قوالب الفكر (المقولات) نفسها. هيغل يطلق مسمى الديالكتيك على عملية استنباط المقولات التي تبدأ من مقولة(قالب) الوجود،وتنتهي بمقولة الفكرة المطلقة، وكل هذا ليس من عمل الباحث، بل تقوم به قوالب الفكر بنفسها
7-هكذا تحدث هيغل عن اصطناعه لمنهجه
"إن خير منهج يتلاءم مع الحقيقة لهو منهج المعرفة الذي يسير بصور الفكر الخالص( يقصد المقولات التي أسميناها قوالب الفكر من وجود وعد إلخ) وهنا يكون موقف الإنسان موقف حرية كاملة".
مفهوم الحرية عند هيغل يختلف عن الشائع
فالحرية هي ما يفرضه جدل العقل.
8-من الضروري أن نتذكر أن "الفكرة الشاملة" لها معنيان.
-هي القسم الأخير من المنطق.
-تطلق على المنطق كله. لأنها الخلاصة التي وصل إليها المنطق، فهي تحمل في جوفها جميع المقولات السابقة. هيغل يطلق المنهج الجدلي ع الرحلة التي يقطعها المنطق منذ يبدأ بالوجود الخالص حتى يصل للفكرة المطلقة
9-وفي مكان آخر يصرح بأن
"المراحل التي تسير فيها الفكرة الشاملة هي ما أسميه بالمنهج".
المنهج هو الرحلة والرحلة هي المنهج. لا فصل بين المنطق والفلسفة والمنهج.
10-يستخدم هيغل مفردة "العلم" لكنه لا يقصد بها العلم التجريبي، فالعلم بالنسبة له هو الفلسفة. هيغل لم يتأثر بالثورة العلمية بالدرجة التي تأثر بها كنْت وهيوم، لكن كان كنْت كان أكبر المؤثرين فيه,
11-لقد انطلق هيغل من المنطق(المنهج الجدلي) وعندما انتهى من عرضه المنظم، اتضح أنه قد رسم دائرة مغلقة يعرض فيها المنهج من بدايته لنهايته، ومهمة المنطق هي تتبع الجدل إلى نهايته، إلى حيث يقف، ولا وقوف، أو على الأقل كان هذا هو المفروض، لولا أن هيغل قرر فجأة أن يخون منهجه.
12-تتبُع الجدل إلى نهايته يفسر أن نهاية المنطق ليس فيها متناقضات، فقد اكتمل العرض حين انتهى تحليل الفكر الخالص وظهرت خصائصه فلم يخلف تقسيمات فرعية. الحركة الجدلية التي تعبر عن الفكر الخالص وصلت إلى نهايتها ولم يعد هناك سوى الفكرة المطلقة في نقائها الخالص، الصورة الخالصة للفكر.
13-وفي نهاية منطق هيغل، سنجد أنفسنا قد وصلنا إلى البداية التي بدأنا منها، مع الوجود.
لكنه ليس وجودا خالصا، بل وجود مادي هو الطبيعة. لكن الطبيعة ليست نهاية الرحلة، بل هي المرحلة الوسيطة، قبل العودة.
14-وسنلاحظ أن كل المبادئ والأسس والقواعد التي تحدد سير المنهج الجدلي هي نفسها دروس في المنطق. المنهج يستند إلى مبدأ(كل تعين سلب) والمنطق يبرهن على صحة هذا المبدأ.
هذه(تعين) سيارة (تعين)سوداء(تعين) وكل تعين يسلب ما لا يتصف بهذه التعينات.
15-هيغل:
إذا نظرنا للمنطق ع أنه نسق الفكر الخالص فسنجد أن العلوم الفلسفية(الطبيعة/الروح)هي تطبيقات للمنطق. المنطق هو الروح التي تبعث الحياة في هذه العلوم، وستكون قضية الدرس هي التعرف على الصور المنطقية كما تتشكل ف الطبيعة والروح، كل الأشكال مجرد نمط جزئي يعبر عن صور الفكر الخالص.
16-اشتغل هيغل على فلسفة(الطبيعة/الروح)لاستنباط أفكار هذين العلمين.بدا أنه يستنبط الحيوان من النبات، والصحيح أنه استنبط فكرة الحيوان من فكرة النبات.
في فلسفة الروح بدا كأنه يستنبط المجتمع المدني من الأسرة والدولة من المجتمع المدني، والصحيح أنه يستنبط ويدرس أفكار هذه الموضوعات فقط
17-وعندما يستنبط الأفكار في فلسفة الروح وفلسفة الطبيعة، فغرضه هو البرهنة على أن المراتب اللاحقة تحوي في جوفها المراتب السابقة، وأن الأولى تحوي الثانية ضمنيا. هي نفس العملية التي حدثت في المنطق. لكنها خرجت إلى العالم، لكي تطبق على ما وراء المنطق.
18-وهكذا نجد أن المنطق حجر الأساس في الفلسفة بصفة عامة، وهو الصورة التي يسعى هيغل لتطبيقها ع كل مجالات المعرفة الإنسانية. كل شيئ : قضية - نقيضها = مركب.
ولذلك قالوا أن المنطق هو إنجيل الهيغيلية.
19-قال الهيغيلي جون مكتاغارت:
"المنهج الجدلي هو حجر الزاوية في بناء المذهب، ولو سلمنا بما قاله هيغل في المنطق ثم رفضنا كل ما قاله سواه، فسوف يكون لدينا مذهب فلسفي، وإن لم يكتمل. ولو رفضنا المنهج الجدلي لانهار المذهب بأكمله، لأن هيغل يعتمد في بقية مذهبه على ما وصل إليه المنطق".
20-يقول هيغل (فلسفة الحق):
المنهج هو تطور الفكرة الشاملة تطورا ذاتيا ولقد عرضته في المنطق، وأنا هنا أفترضه" ويضيف "تطور الفكرة الشاملة هو تقدم باطني خالص وإظهار لتحديداتها ( أي المقولات التي أسميناها قوالب الفكر) ولا يتأثر سيرها بوجود ألوان مختلفة من الأشياء المادية تنطبق عليها.
21-وفلسفة التاريخ تأخذ بالمنهج الهيغيلي، فكما قال هـ. والش :
لقد فسر هيغل سير التاريخ كتقدم ديالكتيكي، ولفهم الديالكتيك لا بد من الرجوع للمنطق.
22-الطبيعة العقلية والطبيعة التاريخية
عند هيغل
عبارة عن جوهر واحد.
الفلسفة تكشف ما يطويه التاريخ.
والتاريخ يطوي ما تكشفه الفلسفة.
23-وفي دراسة التاريخ لا بد من السير على خطى المنهج الهيغيلي الذي يعبر عن طبيعة العقل،وفي هذا يقول هيغل
" لا يمكن أن يُنظر إلى أي شرح على أنه شرح علمي، ما لم يترسم خطى هذا المنهج ويتفق مع إيقاعه"
يقصد الإيقاع الثلاثي
ومرة أخرى "علمي" عنده تعني "فلسفي" ولا تعني علمي كما تفهم اليوم.
24-تاريخ الفلسفة يسير وفقا لتطور المنطق، فهو تقدم تدفعه الضرورة الداخلية، أو هو تاريخ محدد تحديدا مطلقا على أنه تطور الأفكار .. والقوة الدافعة لهذا التطور هي الجدل الداخلي للأفكار.
كنزاع الرأسمالية مع الشيوعية مثلا.
25-عند هيغل،العلاقة بين المذاهب الفلسفية كالعلاقة بين المقولات(قوالب الفكر من وجود وعدم إلخ) على مؤرخ الفلسفة أن يدرس التطور التاريخي ومدى اتفاقه أو اختلافه مع المسيرة الجدلية للفكرة المنطقية الخالصة
الفيلسوف حين يستخدم الجدل فهو لا يفعل شيئا سوى محاكاة التطور الذاتي للعقل المطلق
26-موقف الفيلسوف يشبه موقف الملاحظ الذي يراقب النشاط الموضوعي للفكر الخالص، ومن ثم لا بد من حذف التفكير الذاتي الاختياري والأهواء. الضرورة المنطقية وحدها هي ما سيسترجعه الفيلسوف بفكره!
أي أن منهجه وفلسفته حتمية!
نلاحظ هنا كم هو ديكتاتور ونتذكر حديث فوكو عن صعوبة التملص من قبضته!

جاري تحميل الاقتراحات...